English

تقارير وتحليلات

آفاق إفريقية

بحوث ودراسات

تقارير مترجمة

صورة أرشيفية

تدخل أمريكي بنيجيريا سيغذي مزاعم "محاربة الإسلام"

ألقى الرئيس النيجيري جودلك جوناثان خطبة هامة في "القمة الإقل..المزيد


المزيد

صحافة إفريقية

رسم افتراضي لسد النهضة الإثيوبي وموقعه على الخريطة

وزير الدفاع الإثيوبي : مستعدون للدفاع عن سد النهضة

قالت الحكومة الإثيـوبية أن قواتها مستعدة لصد أي هجوم "محتمل ..المزيد


المزيد





قراءات افريقية | الشّيخ عُثمان بن فُودي .. ودورُه في مُحاربة بِدع العِبادات والجُمود المذهبي

الشّيخ عُثمان بن فُودي .. ودورُه في مُحاربة بِدع العِبادات والجُمود المذهبي
 14نوفمبر 2013 - 04:22

د. مُحمَّد الثَّاني عُمر مُوسى (*)

كانت دعوة الشّيخ عُثمان بن فُودي(1) رحمه الله دعوةً شاملةً ومتنوِّعةً، لامَستْ كلّ الجوانب الحياتيّة للمسلم الإفريقيّ، بناها على الأُسُس القويّة لنهضة الإصلاح وتأسيس الدّولة الإسلاميّة، وإزالةِ الظُلمِ الغَاشِمِ الَّذي أنَاءَ بكَلْكَلِه رَدْحًا من الزَّمن غَيرَ قَصِير على صَدْر الأمَّة الإفريقيّة. 

ومن الطّبعيِّ جداًّ أن يُصاحب هذا التّحول الثّوريّ في مجتمعات غرب إفريقيا الوثنيّة ومع بداية تأسيس الدّولة الإسلاميّة توضيحُ قائدِ الجهاد ورائد مسيرة النّضال في تلك المجتمعات الجاهلة وجهاتِ نظره حول أهمّ المشكلات الّتي تُواجه النّاس في حياتهم، بل كلّ القضايا الّتي تعترض قيامَ الدولة وتوسّعاتها، فجاءت مؤلفاتُ الشّيخ عثمان لتكون تباعًا للفكر وينبوعًا للثّقافة ، ومرشدًا للنَّاس في عالَمٍ صار الجهلُ أبرَزَ سماته، ولتكون مصدرًا للفتوى والتّشريع، وكانت هذه الكتُب تشرح الدّعوة، وتفسر مختلف النّظريات، وتُعالج كافّة القضايا الفقهيّة، وترد على افتراءات النّاس حول الدّعوة الإصلاحيّة(2) .

ونحن في هذا المقال سَوف نُلقي أضواءً على جانبٍ مُهِمٍّ من جوانب نضال هذا الإمام الكَبير، نَال قسطاً وافراً من اهتماماته العلميّة، وذخرتْ مُؤلّفاتُه ورسائِلُه بمناقشتِه وإبداءِ مَلحُوظاتِه حولَه، وهو جَانِب محاربةِ البِدَع في مسائلِ الفُروع، ونَظرتِه إلى التَّمَذْهُب والجمُود الفِقهي الّذي رَان على عُقول كثيرٍ من أبناء عصره بما فِيهم الْعُلمَاءُ والدُّعاة.

وسوفَ نَعْتَمدُ في بَلْوَرَةِ هذا الموضوع وكَشْف أبعادِه على كِتَابَاته ورسائلِه الّتي تُشَكِّل تراثًا علميًّا كبيراً، وعلى الله قَصدُ السَّبيل.

أوّلاً : دورُه في مُحارَبة بِدع العِبَادات:

1) غلبةُ العوائد والبدع في عَصره وقيامِ الشَّيخ بِمناهضتِها عِلميّاً :

إنّ القارئ لتراث هذا الشّيخ عثمان بن فودي، والمتَتَبِّع لتاريخ نضالِه في بلاد السّودان، أو ما بَات يُعرف اليوم بجمهورية نيجيريا الفيدراليّة، لَيَلْمَسُ - بجلاءٍ - حرصَه البالغَ على الدّعوة إلى سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونشرها وإحيائها بين الخاصّة والعامّة، ذلك أنّه وجد المسلمين في بلاد السّودان قد ابتعَدوا كثيراً عن جَوهر الإسلام، وتعاليمِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتركوا سنَنه، وغَلَّبوا عَليها العادات والتّقاليد الموروثَة، ولا فَرْق في ذلك بين عُلمائهم وعَامّتهم، كما صرّح بذلك الشّيخ نفسُه (3).

يقول ابنُه الشّيخ محمّد بِلّو رحمه الله: (( كان مِن أخلاق أهل هذا البلد التّجمّد على العوائد الرديّة، وتقديمها على الكتاب والسنّة... ))(4) .

بل ذهب بعضُ علمائهم يحاجِجُون السُّنن بالعوائِد ويغلّبونها عليها، كما يقول الشّيخ عثمان بن فودي : (( ومن تلك الأوهام: أنّ ناساً وجدوا آباءَهم ورؤساهم وشيوخَهم على العوائد الذّميمة، وجعلوا ذلك حجَّةً على السنّة، وهذا أيضًا باطلٌ وَوهم عَلى الإجماع ))(5) .

وقدم قام بتأليف رسائلَ دعا فيها إلى وجوب التّمسُّك بالسنّة وتَركِ ما خالفها من البدع والعوائد، من ذلك: كتابُه : (إحياءُ السنّة وإخماد البِدعة) و( بيانُ البدع الشّيطانية الّتي أحدثها النّاس في أبواب الملّة المحمّديّة)، وكتابُه : (سَوْقُ الأمّة إلى اتّباع السنّة)، وكتابُه (وثيقة الإخوان لتبيين دليلات وجوب اتّباع الكتاب والسنّة والإجماع) وغيرها.

وقد ذكر ابنُه الشّيخ محمّد بلّو في جملة المواضيع الّتي يدور حديثُ الشّيخ عثمان عليها في مجالسه العلميّة الحثَّ على اتّباع سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم (6) ، وإخماد البدع الشّيطانيّة، وردِّ العوائد الرديّة (7) .

* وفي عديدٍ من كُتبه حثَّ الشّيخُ رحمه الله على التّمسّك بالسنّة والتّحذير من البدع وذكر الآيات الدّالّة على وجوب اتّباع النّبي صلى الله عليه وسلم وطاعته وتركِ مخالفتِه، كما فَعل في كتابه (نصيحة أهل الزّمان) (8).

* وكان يردّد في مناسباتٍ كثيرةٍ قولَه : (( الخيرُ كلّه في اتّباع الرّسول )) (9)، ويقول في موضع : (( والتّبرك إنما يكون بالاتّباع لَه عليه السّلام )).

* ويدعو إلى وزنِ الأعمال بالكتاب والسنّة والإجماع، فيقول : (( وإذا تحقّقتَ وجوبَ اتّباع الكتاب والسنّة والإجماع بما ذكرنا ، فاتّبعها، وزِن أعمالَك بها... )) (10).

* ويرى أنّ كلَّ عملٍ باسم الدِّين لم يفعلْه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحدٌ من الصّحابة؛ فَتَرْكُه أفضلُ من فِعْلِه، فيقول : (( وشَيءٌ لم يفعلْه النّبي صلى الله عليه وسلم ولا أحدٌ من الصّحابة فَلا شكّ أنّ تركَه أفضلُ من فعله ))(11) .

* ويؤكّد على المسلم أنْ لا يُقدِم عَلى شيءٍ من العبادات إلاّ بعد معرفة حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فيه؛ فيقول: ((واسأل العالمين بها( 12) في كلّ عملٍ دينيٍّ أردته، هل سنّة فتفعله أو بدعةٌ فَتتركه ))(13) .

* وفي كتابه : (مصباحٌ لأهل هذه الأزمان من أهل بلاد السّودان) عَقَد فَصْلاً بعنوان : (ترغيبُ النّاس على اتّباع السنّة واجتنابِ البِدعة)، استَفْتَحه بقوله : (( اعْلَموا يا إخواني أنّ الصّحابة والتّابعين وتابعيهم قد بلغوا الغايَةَ في اتّباع السنّة واجتناب البدعة، فاتّبِعوا آثارَهم تَفُوزوا بخير الدّارين) ثم ساق آثار الصّحابة والتّابعين الدّالة على هذا المعنى قولاً وفعلاً، فيها التّأكيد على لزوم السنّة النّبويّة والتّمسك بها، والدّعوة إليها، وترك كلّ ما يجانبها ويُعارضها من البدع والمخترعات الدينيّة(14) .

* ويرى أنّ أمانَ الأمَّة وأمْنَها من الفِتَن إنما يكون بالتّمسك بالسنّة وإحيائِها ونشرها، يقول رحمه الله : (( إنّ الأمة ما يؤمِّنها من ظهور الفتن إلاّ حياةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يؤمِّنُهم من ظهورها بعده إلاّ إحياء سنّته. فعليكم بإحيائها واتّباعها )) (15).

* ويَرى أنّ العالِمَ مسؤولٌ عن نشر السّنّة، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، فيقول: (( يجب على المجتهد والعالم الانتصابُ لنشر العلوم والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وإعلامُ النّاس أحكامَ أصول الدّين، وكيفيّة الخروج من الخلاف .. وإعلامُهم أحكامَ الوضوء والغسل وجميع العبادات والمعاملات، وإيقاظُهم على أهواء نفوسهم ورعونتها، وكيفيّة التّخلّص عنها، وتحذيرُهم عن العوائد الرديّة والبدع الشّيطانيّة الّتي غطّت على السنّة المحمّديّة، وحثُّهم على اتّباع الكتاب والسنّة، وغير ذلك )) (16).

2) حول كتابه (إحياء السنّة) :

إنّ محاربةَ الشَّيخ عثمان بن فودي للبدع المنتشرة في عصره وبيان مُضاداتها للشّرع والسّعي في تفهيم النّاس وترشيدهم حولها للنفرة عنها، والحذر منها أمرٌ ظاهرٌ لا يخفى على أحدٍ له أدنى اطلاع بتراث الشّيخ والإلمام بمضامينه، ويكفي للتّدليل على هذه الحقيقة كتابان اثنان من مؤلّفاته رحمه الله، وهما : كتاب (إحياء السنّة وإخماد البدع). والثّاني : رسالة (بيان البدع الشّيطانيّة). والأوّل هو الأصل، والثّاني اختصارٌ واختيارٌ وتلخيصٌ للأوّل.

فالشّيخ رحمه الله بَيَّن في هذيْن الكتابين كثيراً من الأمور البدعيّة الّتي أحدثها النّاس واعتادوها في ممارساتهم الدينيّة، وسكوت كثيرٍ من العلماء عليها، بل تشجيع بعضهم عليها، ودعوة النّاس إليها والإنكار على منكريها، وتحريض العوام ضدّهم.

ففي كتابه (إحياء السنة) بَيَّن الشّيخُ ضرورةَ محاربة البدع ، وأبان عن حدّها والتّعريف بمفهومها، وأنها هي مَا خرج عن الكتاب والسنّة والإجماع حسب تَعبير أبي الحسن الصّغير، أو كما قال الفاكهاني : إنّها إحداثُ أمرٍ في الدّين يُشبه أن يكون منه وليس منه. واعتبر الفاكهاني هذا التّعريف هو التّحقيق في حدّ البدعة. وهو كذلك.

ثم ذكر الشّيخ أدلّةَ وجوب تركِ البدع، وأنّ الأصل في ذلك قولُه تعالى : {وأنّ هذا صراطي مستقيمًا فاتّبعوه ولا تَتَّبعوا السُّبلَ فتفرّق بكم عن سبيله}.

ثم ذكر حديث ابنِ مسعود المرفوع في تفسيرها.

ثم قال : (( ويَكفيك أيضاً في ذلك قولُه صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ))(17) .

وفسّر الحديثَ بكلام الإشبيلي في (شرح الأربعين النّوويّة) حيثُ قال :

(( هذا الحديثُ قاعدةٌ عظيمةٌ من قواعد الدّين، وهو من جوامع كلام المصطفى الّتي أوتيها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنّه صريحٌ في ردّ كلّ بدعةٍ وكلِّ مخترَعٍ مما لا يُوافق قواعدَ الشّرع ))(18) .

ثم نقلَ كلامَ بعض العلماء القائلين بتقسيم البدعة إلى الأحكام الخمسة: (الواجب، والحرام، والمستحبّ، والمكروه والمباح) وهم : القرافي، والعزّ بن عبد السّلام، وغيرهما.

لكنّه أَوَّلَ – قبلَ ذلك – هذا التّقسيم بأنّه مَبني على اعتبار مفهوم البدعة من جِهة اللّغة، وليس من جهة الشّرع، كقول عمر بن الخطاب رضي الله عنها في التّراويح : نعمتِ البدعة هذه. وسمّاها بدعةً مع ثبوتها في السنّة من فعله صلى الله عليه وسلم ، ونسب هذا التّأويل إلى المحقِّقين في العلم ، فقال رحمه الله : (( وإنما قَسَمَها بعضهم لأقسام الشّريعة اعتبارًا لمطلق الإحداث ومن حيث اللُّغة... ))(19) .

ومما يُؤخذ عليه في هذا الكتاب: توسُّعه في إطلاق البدع على أمور لا دَخْل للبدعة فيها، بل هي من المباحات المطلقة، مثلُ بسط الفُرش في المساجد، واتّخاذ المراوح فيها، ونَسْخ القرآن والعلم فيها، وتعليم الصّبيان فيها(20) . ومثل الأكْل بالملاعق وغيرها، وتكسير الخبز بالسّكين ، وعَضِّه بالأسنان، قال : (( إنّه بدعة مكروهة ))(21) .

وقد أبان الشّيخ د. سعيد بن ناصر الغامدي عن مآخذه على هذا الكتاب، فقال :  (( وعلى هذا الكتاب مآخذ منها:

قولُه عند ختام الباب: (اللّهم وفّقنا لاتباع سنّة نبيّك محمّد صلى الله عليه وسلم بجاهه عندك). وهذا القولُ من التّوسل البدعيّ الّذي لم ينقل عن الصّحابة ولا التّابعين، ولا أحدٌ من أئمّة الدّين القولُ به، ولا الإفتاءُ بجوازه، والمؤلّف مع جلالته وحرصه على الاتّباع وَقع في هذه الزلَّة، والله يغفر لَه ويُسامحه، فلعلّه لم تبلغه الحجَّةُ، ولم يَصل إليه في ذلك علمٌ يزيل عنه الشُّبهة.

ومنها: موافقتُه لمن قال بانقسام البدعة إلى خمسة أقسام: واجبةٌ ومحرمّةٌ ومندوبةٌ ومكروهةٌ ومباحة.

ومنها: قولُه - بناءً على أَخْذِه بالتّقسيم السّابق -: إنّ من البدع ما يُنكر. ومنها: ما لا يُنكر، وأنّ منها ما هو حَسَنٌ، ومنها ما هو قَبيحٌ.

ومنها: أنَّه عند ذكره لباب الإيمان، وما أحدث النّاس فيه من البدع ذكر بعض الأسماء والصّفات، واستدلّ بالقرآن على ثبوتها غير أنّه ذكر منها: واجب الوُجود، مستدلاًّ بقوله تعالى: {أفي الله شَكّ فاطر السماوات والأرض} والقديم، مستدلاً بقوله: {هو الأوّل} ، وليس من أسماء الله أو صفاته واجب الوجود أو القديم، وإنما حدثت هذه التّسميات من قِبَل أهل الكلام.

ومنها: أنه ذكر أموراً لا تُعدّ من البدع، تابع فيها ابن الحاجّ في (المدخل) كَجَعْلِه نَتْر الذَكَر بقوّة بعد البول بدْعةً محرَّمةً إجماعاً، وجعلِه الاستنجاءَ من الرِّيح، والتَّغوُّط عُرياناً وصبِّ الماء في الأذن حالَ الغسل، وصوتِ مجِّ الماء من المضمضة أثناءَ الوضوء، وبَسط الفُرش في المسجد، واتخاذ المراوح فيها، ونَسخ القرآن وكَتْب العلم، وتعليم الصّبيان فيها، كلّ ذلك - وغيره كثير في أغلب الأبواب - جَعَلَه بدعةً.

وكذلك جَعْلُه بعضَ المعاصي والمخالفات بدعةً، والأمثلةُ موجودة في كلّ باب ))(22) .

وما ذكره الدّكتور سعيد حقٌّ ؛ فإنّ الشّيخ إنما دخله الدّاخلُ في هذا من اعتماده بشكل كبيرٍ جدًّا على كتاب (المدخل) لابن الحاج، وهو كتابٌ رغم كون مؤلِّفه قد شَنَّ هجوماً شديداً على كثيرٍ من البدع المنتشرة بين المسلمين إلاّ أنّه لم يَخْلُ من إثباتِ بعض البدع وإقرارها، ومن ثَمَّ تأثَّر الشّيخ رحمه الله بذلك من خلال نُقوله الكثيرة عنه.

ويمكن أن يُقال أيضًا : إنَّ بعض البدع قد وجدتْ سبيلَها إليه من اعتماده الكثيرَ على أحاديثَ باطلةٍ وموضوعةٍ لا أصل لها، كما فعل في كتابه : (تنبيه الأمّة على قُرب هجوم السَّاعة) حيثُ ذكر فيه ما كتبه الجلالُ السّيوطي رحمه الله في رسالته : (الكشفُ عن مجاوزة هذه الأمّة الألف) من الأحاديث الباطلة الموضوعة الدّالة على تعيين مدّة الدّنيا بأنها سبعة آلاف سنة، وأنّ النّبي صلى الله عليه وسلم إنما بعث في الألف السّابعة. وهي أحاديث موضوعة يُتعجَّب من الجلال السّيوطي – رغم جلالته – كيف حَشَا رسالتَه بها، واعتمد عليها في هذا الأمر الخطير(23) .

وقد اعتذر شيخُ الإسلام ابن تيميّة لأمثاله من مجتهدي هذه الأمّة الّذين وقعوا في شيءٍ من البِدَع بسبب أحاديثَ وقَعتْ لهم ظنّوها صَحيحةً، فقالوا أو عَمِلوا بموجَبِها، وذهبوا إلى مُقتضاها ؛ فقال رحمه الله : ((وكَثِيرٌ مِنْ مُجْتَهِدِي السَّلَفِ وَالخَلَفِ قَدْ قَالُوا وَفَعَلُوا مَا هُوَ بِدْعَةٌ، وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ بدعَةٌ؛ إمَّا لِأَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ ظَنُّوهَا صَحِيحَةً، وَإِمَّا لِآيَاتٍ فَهِمُوا مِنْهَا مَا لم يُرَدْ منهَا، وَإِمَّا لِرَأْيٍ رَأَوهُ وَفِي المسأَلَةِ نُصُوصٌ لَمْ تَبْلُغْهُمْ. وَإِذَا اتَّقَى الرَّجُلُ رَبَّهُ مَا اسْتَطَاعَ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}. وَفِي ((الصَّحِيح)) : أَنَّ اللَّهَ قَالَ: ((قَدْ فَعَلْت))(24) ...))(25) .

ولذلك قال الشّيخ عمر بن محمّد فلاّتة رحمه الله : (( وبيانًا للواقع وإظهارًا للحقّ فإنَّ أقربَ هؤلاء الدّعاة إلى التّمسّك بما كان عليه السّلف الصّالح هو الشّيخ عثمان بن فوديو الّذي كان معاصراً للشَّيخ محمّد بن عبد الوهّاب، والشّيخ السَّنوسي في ليبيا، والشّيخ محمّد أحمد المهديّ في السّودان. وقد ترك مكتبةً إسلاميَّةً كُبرى تَدلّ على شدّة تمسُّكه والحرص على إعادة المجتمع الإسلامي إلى ما كان عليه النّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، مع أنّه قد خالطت دعوتَه بعضُ الأمورِ البِدعيَّة ))(26) .

ثانيا موقفُه من الجُمود والتّعصّب المذهبيّ

إنّ المذهب المنتشر في بلاد الهوسا هو المذهب المالكيّ ، وكان العلماء يدرسون فروع هذا المذهب ويفتون النّاس به، وأغلب الكُتب الّتي تَطالُها أيدي النّاس هي كتب المتأخّرين، وبخاصّةٍ (مختصر خليل) وشروحه، ومن أقدم ما عندهم - غير الموطأ – كتاب الرّسالة لأبي زيد القيرواني، وشروحُها وحواشيها، وقلّما تجد منهم من ينقل مباشرةً من كُتب ابن عبد البرّ ومن فوقه، فضلاً أن يكون لهم إلمامٌ ببقيّة المذاهب الإسلاميّة، أو نظرٌ في كتب الحديث أو شروحه، ومن ثَمّ غلب عليهم الجمودُ الفقهيّ داخلَ أقوالِ المتأخِّرين وتفريعاتهم.

1) الشيخ ابن فودي مالكيّ المذهب مع احترامه لبقيّة المذاهب:

الشَّيخ عثمان بن فودي رحمه الله رغم كونِه مالكيًّا إلاَّ أنَّه كان يُكِنّ إجلالاً واحتراماً لبقية المذاهب كلِّها ، ولا يتعصَّب لمذهبٍ دون آخر، ولا يُجيز مخالفةَ نصٍّ ثابتٍ من الكتاب والسنّة بدعوى وجُوب اتّباع مذهبٍ بعينه، كما لا يرى للعالِمِ أن يحصر نفسه في مذهبٍ واحدٍ لا يخرج عنه ولو مع قيام الدّليل خلافَه، كما يرى أنّ العاميَّ لا مذهب له، بل مذهبه مذهبُ مُفْتيه.

وقد بَيّن ذلك كلّه وفصّله في كتابه : (هداية الطّلاب)(27)  وفي مواضع متفرِّقة من كُتبه الأخرى، وفيما يلي بعض نصوصه في ذلك :

2) آراؤه حول التّمذهُب مِن تُراثه العلميّ :

* يقول رحمه الله : (( واعلم أنّ الله لم يُوجب على أحدٍ في كتابه ولا رسولَه في سنّته في حديثٍ صحيحٍ ولا ضعيفٍ – كما قال ابن عبد البر رحمه الله – التزامَ مذهبٍ من مذاهب المجتهدين بخصوصِه ، وما ذاك إلاّ لأنّ كلّ مجتهدٍ مصيب ))(28) .

* وقال في موضعٍ آخر : (( ولم يبلغنا أنّ أحداً من علماء السّلف أَمر أحداً أن يتقيَّد بمذهبٍ مُعيَّن ، ولو وقع ذلك لوقعوا في الإثم؛ لِتفويتهم العملَ بكلِّ حديثٍ لم يَأخذ به ذلك المجتهدُ الَّذي أمر الخلْق باتّباعه وحده ))(29) .

* ويقول في رسالته (كشف ما عليه العمل من الأقوال وما لا) : (( وعلى العالِم الّذي بلغ درجة الاجتهاد في الفتوى أن يجتهد؛ فإنّه إن أصاب فله أجرٌ، وإن أخطأ فله أجر واحدٌ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (( إذا اجتهد الحاكمُ فأصاب فله أَجْران ، وإن أخطأ فله أَجْرٌ واحد ))(30) . وقد بَين النّبي صلى الله عليه وسلم أنّ المجتهد في اجتهاده قد يخطئ وقد يُصيب، ولأنّ الله تعالى قال : {وداودَ وسليمان إذ يحكمان في الحرث} – إلى قوله – {فَفَهَّمْناها سليمان} أَدرك بفهمه ما لم يُدركْ داودُ عليه السّلام. ولو كان الحُكْمَان سواءً لكان لا يَستوجب المدحَ لفهمه، وإذا كان أحدُ القولين خطأً فقد رُفع الإثم عنه؛ لأنّه كان مَأْذوناً بالاجتهاد )) (31).

* ويقول : (( لا يجوز للعالِمِ التّقليد وإن لم يبلغ رتبةَ الاجتهاد ؛ لأنّ له صلاحيَّةَ أخذ الحكم من الدَّليل بخلاف العامّي ))(32) .

* قال في رسالته (ترويح الأمّة ببيان تيسير الملّة) : (( واختلف العلماء: هل يجب التزامُ مذهب مُعيَّن، قال عبد الرَّحمن السّيوطي في (شرح الكوكب): وهل يجب على العامّي أو غيره التزامُ مذهبٍ معيَّنٍ من مذاهب المجتهدين قولان: الأوّل : نعم. وصحّحه في (جمع الجوامع). والثّاني : لا. واختاره النّووي، قال : إنّه لا يلزم التّمذهب بمذهبٍ، بل يستفتي من يشاء. وفي (تلخيص الإخوان) : لا يلزم العاميّ التزام مذهب مُعيّن، فإنّ النّاس في زمن الصّحابة رضي الله عنهم لم يزالوا يقلّدون العلماءَ في الوقائع المختلفة من غير التزام لمفتٍ معيَّن، ولم ينكر ذلك أحدٌ من العلماء، ولم يقل أحدٌ من المفتين لمن استفتاه: إذا استَفْتَيْتَني فلا تَسأل غيري. وهذا مما نعلمه بالضّرورة). ثم نقل من الشّعراني كلاماً جيِّدًا رائعًا يراجع هناك(33) .

* وقد أطال في (نجم الإخوان) في تقرير عَدم إلزام العاميّ بمذهبٍ معيّن ، وأَكْثَرَ مِن نَقْل كلام العلماء في ذلك، وَذِكْرِ اختلافاتهم في هذا الباب، ومما قال : (( وفي (البحرر المورود في المواثيق والعهود) لعبد الوهّاب الشّعراني قال فيه : أخذ علينا العهود أن لا نحجّر على أحدٍ من إخواننا المسلمين بالتزام مذهبٍ معيّن لا يتديّنون بغيره ، بل نُقرّهم على كلِّ فعلٍ فَعلوه ما داموا في سياج مجتهدٍ من المجتهدين، وذلك خوفًا من أن تَلحقنا دعوةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: (من شقّ على أمّتي فاشقق – اللّهم – عليه)، ولا أشقّ عَليهم من فقيهٍ يحكم ببطلان عباداتهم ومعاملاتهم ومناكحتهم فيما لم تُصرّح به الشّريعة ولا أجمع عليه الأئمّة، ويأمرهم بالتزام مذهبٍ واحدٍ معيّن، ولم يأت بخصوصه خبرٌ ولا أثرٌ ))(34) .

* ويقول : (( ويجوز تقليدُهم (أي العلماء) في كلّ رأي إلاّ ما خالف نصَّ القرآن أو نصَّ الحديث أو القواعدَ أو الإجماعَ أو القِياسَ الجليَّ. فَافْهَمْ )) (35).

* ويقول في رسالته (تنبيه الحكّام) (36) : (( لا يَستفتي العاميّ إلاَّ مَن عرفه بالعلم والعدالة. وأمّا من عرفه بالجهل فلا سبيل أن يَسأله وِفَاقًا )).

* ونَقَلَ قولَ أبي بكر الطَّرطوسي – وأقرّه - : (( ولا يَلزم أحداً من المسلمين أن يُقلِّد في النّازلةِ والحكمِ من يقتدي به – أي إلى مذهبه – فإن كان مَالكيًّا لم يَلزمه المصيرُ في أحكامٍ إلى قول مَالكٍ ونحو ذلك. بل أينما أدّاه اجتهادُه من الأحكام صار إليه. قال : وإن شرط عليه أن يحكم بمذهب مُعَيَّن لا بغيره فالعقدُ صحيحٌ، والشَّرط باطلٌ، كان موافقًا لمذهب المشترط أو مخالفًا )) (37).

* وهذا في باب القضاء حيث يُولى المقلِّد لعدم وجود المجتهد.

* ويَقول أيضاً : (( يجوز للمقلّد أن يقلّد من شاء من الأئمّة في أيمان المسلمين وفي الجراح وغير ذلك، لأنّ المذاهب الأربعة على الواضح الصّحيح ، ولذلك يجوز للمقلِّد أن ينتقل من مذهبٍ إلى مذهبٍ، ويقلّد بعضَ الأئمّة في بعض المسائل، ويبقى على مذهبه، ولا إثم عليه في ذلك؛ إذْ المذاهب الأربعة على الحقّ المبين... والّذي لا يقلِّد غيرَ مذهبه ، فقد ضَيَّق على نفسه {يُريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} (38).

* وقيّد جوازَ هذا التّنقّل - في موضعٍ - بأن لا يكون مبنيًّا على التَشَهِّي والتَّوسُّع في تَتبّع الرُّخص بل يكون من باب التّرجيح بالدّليل، فيقول : (( وليس للعامِّيِّ أن ينتقِيَ من المذاهب في كلّ مسألةٍ أطيبَها عنده فيتوسَّع، بل هذا التّرجيح عنده كترجيح أحَدِ الدّليلين عند المفتي؛ فإنّه يتّبع في التّرجيح، فكذلك هنا ))(39) .

* وحرَّر ما يجوز أن يُنسب إلى صاحب المذهب وما لا يجوز قال : (( كلّ ما فهمه أصحابُ المجتهد من كلامه لا يُسمَّى مذهبًا له ، وقد كَثُر تساهل النّاس في ذلك حتّى عَزَوْا مفاهيمَ كلام المؤلِّفين والشَّارحين إلى مذهبِ ذلك المجتهد الّذي قلّدوه. ووصل الأمرُ إلى تقليد بَعضِهم بعضًا حتّى صار كلُّ كتابٍ نحوَ عشرين مجلَّدا لا يجيء كلامُ المجتهد إذا جُمع منه مجلَّدًا واحدًا ))(40) .

الخاتمة :

إنّ النّاظِرَ في هذَا كلِّه لَيُدركُ تَمَامَ الإدراكِ مَا كان يَضَّطلعُ به هذَا العالِم الْمُصلِح من نظراتٍ ثاقبةٍ، وبصرٍ نافذٍ حَول قضايا المنهج الصَّحيح الّذي يَنبغي أن يَقوم عليه الإصلاحُ الدِّينيّ والسِّياسيّ والاجتمَاعيّ في الأمَّة، وأنَّ ذلك لا يمكن أن يقوم إلاَّ عَلى أساسٍ صَحيحٍ وأصلٍ أصيلٍ قائمٍ على الكتاب والسنَّة، وهذا ما أكَّده الإمامُ مالك بن أنس في مَقولتِه الشَّهيرة : (وَلَا يُصْلِح آخِرَ هَذِه الْأُمَّة إلَّا مَا أَصْلَح أوَّلَهَا)(41)، ولم يَصلُحْ أوَّلُها إلاَّ على أساسِ التّمسُّك بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم وتَركِ ما خاَلفه أيًّا كان مصدرُه. وجديرٌ بالعلماءِ المصْلِحين في هذا الْعصر أن يُدركُوا هذه الحقيقةَ، وأن يعملُوا على تحقيقِها وتَبَنِّيها وأن لا يجمَدُوا على آراء عَفا عليها الزّمن، وَأَدركَ وهاءَها كلُّ باحثٍ عن الحقيقة. ومِن المؤسِفِ جدًّا أن تجد مِن بَين المدَّعِين للعلمِ والإصلاح والتّربية في هذه القاررة من يَظَلُّ يُجادل حولَ وجوبِ التَّقليد الأعمى لجميع الأمّة، دونَ تَمييزٍ بين عُلمائها وطلاَّب عِلمها ، وَبَين عَوامِّها وعامَّتِها، ويُنادِي بضرورةِ أن يكون المذهبُ الواحدُ المعيَّنُ هو المعتمَدَ الأوَّلَ والأخيرَ في جميع شؤون حياة الأمّة وهو المصدر الوحيد للبحث عن حُلُول مُشكلاتِها، لا جَرَم أن هذا التَّوجُّه تُوَجُّهٌ ضارٍّ لقضيةِ الإصلاح والمنهَج، ولم يكن هذا التَّوجُّهُ يومًا من الأيّام في تاريخ هذه الأمّة سبيلاً لِنَهْضَتِهَا العمليّة والاجتماعيّة والسِّياسيّة، ولم يَكن يومًا في تاريخها الطَّويل نهجًا للمُصلحين العاملين النّاجحِين.

ومن هنا نُدرك أنّ مسيرةَ الشَّيخ عُثمان بن فوديّ الإصلاحيَّة لا تزال هي النَّموذَج المثالي للعالِم الإفريقي أن يَنتَهجها في إصلاح أمَّتِه والرُّقُيِّ بها إلى أن تكون أمَّةً صالحةً ناجحةً قائمةً على الهدي القويم ، والصّراط المستقيم.

الهوامش والإحالات:

* المحاضر بقسم الشّريعة والدّراسات الإسلاميّة  بجامعة بَايرو ، كنو – نيجيريا ، ومدير مركز الإمام البخاريّ للأبحاث والتّرجمة - كنو

(1) لمزيدٍ من المعلومات عن هذا العَلَم الكَبير، يُنظَر : موسى، محمد الثّاني عُمر : الشّيخ عثمان بن فودي والطّريق لاستعادة الهويّة، في مجلة (قرآات إفريقية)، العدد الأوّل (رمضان 1425ه/أكتوبر 2004م)، (ص32-43).

(2) إبراهيم، عبد الله عبد الرزاق : حركة الشيخ عثمان بن فودي الإصلاحية في غرب إفريقيا وآثارها الدينية، (مقال منشور ضمن حولية كلية الإنسانيات والعلوم الاجتماعية - جامعة قطر) (1992م) (ص249).

(3) انظر : ابن فودي، عثمان بن محمد: إحياء السنة وإخماد البدعة، ط.  عبد الله اليسار، بدون تاريخ،: إحياء السنة وإخماد البدعة (ص177)، وبيان البدع الشيطانية التي أحدثها  الناس في أبواب الملة المحمدية، ط. سكتو، 2003م، (ص46).

(4) ابن فودي، محمد بلو بن عثمان : إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور ، ط. محمد طن أغي، بلا تاريخ، (ص42).

(5) ابن فودي: عثمان بن محمد: حصن الأفهام (ص41)، الماسني، عثمان بن محمد سنب، الجامع الحاوي لفتاوي الشيخ عثمان بن فودي، تحقيق د. محمد المنصور إبراهيم، ط. دار الأمة (نيجيريا)، (ص41).

(6) ابن فودي: محمد بلو بن عثمان: إنفاق الميسور (ص68).

(7) ابن فودي، محمد بلو : المصدر السابق (ص72).

(8) انظر : ابن فودي، عثمان بن فودي: نصيحة أهل الزمان، تحقيق د. أمين الدين أبو بكر، جماعة الدعوة في نيجيريا، كنو (بدون تاريخ) (ص116).

(9) انظر : إحياء السنة (ص18، 35)، بيان البدع الشيطانية (ص147، 162).

(10) ابن فودي: إحياء السنة (ص10).

(11) ابن فودي: بيان البدع الشيطانية (ص13).

(12) أي بأصول الدين : الكتاب والسنة والإجماع.

(13) ابن فودي: إحياء السنة (ص10).

(14) ابن فودي: مصباح لأهل هذه الأزمان من أهل بلاد السودان ومن شاء الله من أهل البلدان، ط. الحاج محمد طن إغي، سكتو، نيجيريا، بدون تاريخ (ص5-6).

(15) ابن فودي: إحياء السنة (ص177، 178)، وبيان البدع الشيطانية (ص46).

(16) الماسني: الجامع الحاوي (ص179).

(17) انظر : محمد بن إسماعيل: صحيح البخاري، تحقيق محمد زهير الناصر، دار طور النجاة، (3/184/رقم2697)، والنيسابوري، مسلم بن الحجاج: الصحيح (3/1343/رقم1718)، عن عائشة رضي الله عنهما.

(18) ابن فودي: إحياء السنة (ص12).

(19) ابن فودي : المصدر السابق (ص11).

(20) ابن فودي : بيان البدع (ص10).

(21) ابن فودي: المصدر السابق (ص39).

(22) الغامدي، سعيد بن ناصر: حقيقة البدعة وأحكامها ط. الرابعة، 1421ه/2000م، مكتبة الرشد، الرياض، (1/192-193).

(23) انظر دارستها عند الألباني، محمد ناصر الدين: سلسلة الأحاديث الضعيفة، ، الرياض، السعودية، دار المعارف 1412 هـ / 1992م (4/101/رقم3611).

 (24) ابن الحجاج، مسلم : الجامع الصحيح (1/116/رقم200) (126).

(25) ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم: مجموع الفتاوى، ط. مجمع الملك فهد لطباعة المصحف، السعودية، 1416ه/1995م.

(26) فلاتة : عمر بن محمد: لمحات وخواطر عن الدعوة الإسلامية في إفريقيا، مخطوط في مكتبي الخاصة، (ص7).

(27) نقله منه الشيخ آدم عبد الله الإلوري في كتابه : الإسلام في نيجيريا والشيخ عثمان بن فودي الفلاني، ط. الثانية/1398ه/1978م، (بدون مكان الطبعة) (ص97-98)، وعنه نقل د. محمد لواء الدين أحمد في رسالته : الإسلام في نيجيريا ودور الشيخ عثمان بن فودي في ترسيخه، دار الكتب العلمية، (2009م) لبنان، (ص88-90).

(28) الماسني، عثمان بن محمد سنب : الجامع الحاوي (ص165).

(29)الماسني : المصدر نفسه (ص168).

(30) أبو داود، سليمان بن الأشعث: السنن، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، بيروت، (3/299/رقم3574)، والترمذي، محمد بن سورة: الجامع، تحقيق أحمد شاكر، مكتبة مصطفى البابي، مصر 1395ه/1975م 3/608/رقم1326)، ابن ماجه، محمد بن يزيد: السنن، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية (2/776/رقم2344)، من حديث عمرو بن العاصي.

(31) ابن فودي، عثمان بن فودي : كشف ما عليه العمل من الأقوال وما لا، مطبوع بهامش كتاب (تنبيه الحكام، نشرة جعفر بن الحاج، سكتو بلا تاريخ، (ص43-44).

(32) الماسني : المصدر السابق (ص178).

(33) ابن فودي: عثمان بن محمد: ترويح الأمة في تيسير الأمة ، نشرة محمد بلو سكتو، بلا تاريخ، (ص11-12)، ونقله الماسني في الجامع الحاوي (ص168-169).

(34) ابن فودي، محمد بن عثمان: نجم الإخوان يهتدون به في أمور الزمان، ط. الحاج محمد طن أغي، ظامير يرو، صكتو، نيجيريا، (بدون تاريخ)، (ص11)، ونقله الماسني في الجامع الحاوي (ص167).

(35) ابن فودي: إحياء السنة، (ص7).

(36) (ص30).

(37) ابن فودي : تنبيه الحكام، نشرة جعفر بن الحاج، سكتو بلا تاريخ، (ص24).

(38) ابن فودي: المصدر السابق (ص24-25).

(39) ابن فودي: المصدر السابق (ص32-33).

(40) الماسني : الجامع الحاوي (ص169).

(41) القاضي، عياض بن موسى: الشفا بتعريف حقوق المصطفى، ط. 1409ه/1988م، دار الفكر الطباعة، بيروت، (2/88).

 

 

 


شارك بتعليق
مقالات مختارة
المزيد





إستطلاع
هل من الممكن أن يكون سد النهضة سببا لحرب قادمة في إفريقا بين إثيوبيا ودول المصب(مصر والسودان)؟
نعم
نعم
لا
لا
لا أدري
لا أدري

المزيد

 الأكثر قراءة
  1. أقاليم إفريقية
  2. الملف الإفريقى
  3. أخبار إفريقيا
  4. حديث الساعة
  5. داخل العدد
  6. تقارير وتحليلات
  7. آفاق إفريقية
  8. بحوث ودراسات
  9. تقارير مترجمة
  10. صحافة إفريقية
  11. حوارات وتحقيقات
  12. مقالات مختارة
  13. كتاب الموقع
  14. فعاليات إفريقية
 

المشرف العــام

خالد بن صقير الصقير

 

مدير التحرير

بسام المسلماني

تصميم وتطوير

جميع حقوق النشر محفوظة للمجلة
جميع التعليقات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي كاتبها