أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

هل المدارس الخاصة هي الحلّ لمشاكل التعليم بأفريقيا ؟

في أواخر عام 2012, أعلنت "جيمس إدوكاتيون" - مجموعة مدارس خاصة موجودة في 10 دول مختلفة- أنها تشرع في عملية توسع كبير في أفريقيا، وذلك لاستغلال النمو الاقتصادي القوي للقارة. وفي سبتمبر من العام نفسه، افتتحت المؤسسة أول مدارسها الثانوية بأفريقيا في نيروبي، كينيا, مع تحركات لإنشاء مدارس أخرى في نيجيريا وأوغندا وغانا وموزامبيق وتنزانيا وجنوب أفريقيا.

"نحن متحمسون لأفريقيا؛ فهي توفر إمكانيات هائلة مع فئة المستهلكين المتزايدة," قال دينو فاركي، المدير التنفيذي للمجموعة, بحسب ما نقلته صحيفة الغارديان البريطانية.

ووفقا لتقرير رصد التعليم العالمي الذي نشره اليونسكو في أكتوبر 2012، كان 71 مليون مراهق في سن الدراسة الإعدادية خارج المدرسة في عام 2010، حيث يعيش ثلاثة من كل أربعة أطفال في جنوب وغرب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وبالرغم من مضاعفة عدد الطلاب الملتحقين بالمدارس خلال هذه الفترة في جنوب صحراء أفريقيا، إلا أنها سجلت أدنى معدل للتسجيل بالمدارس الثانوية في العالم – بلغ العدد 40 في المائة في عام 2010.

من هنا تقوم المدارس الخاصة بسد الفجوة؛ ففي باكستان، ارتفع التعليم في القطاع الخاص من حوالي 3٪ في أوائل الثمانينات إلى 34٪ اليوم - وفقا للبنك الدولي. ويبلغ معدل الالتحاق بالمدارس الخاصة حوالي 13 في المائة في كينيا (عام 2010) و 22 في المائة في نيجيريا (عام 2010) و 15 في المائة في غانا (عام 2011).

ويرأي دينو فاركي, أن الحلّ لمشكلات تدهور وتدني الخدمات التعليمية يكمن في المدارس الخاصة. وعلى حدّ تعبيره: "إن الحكومات بمفردها لا تستطيع تلبية هذا الطلب وتمويله .. كما أن المزيد والمزيد من المدارس الخاصة تنمو بخطوتها الصريحة، أو بشراكة مع الحكومات، لتقديم التعليم، وغالبا ما ينظر إليها على أنها صراع بين العام والخاص، ولكن المهمّ في الواقع هو التعليم الجيد، بأي طريقة ناجحة لتحقيق ذلك – سواء عن طريق المدارس الخاصة وحدها، أو الجمع بين الخاصة والعامة أو المنظمات غير الحكومية".

وتقدر شركة كايروس كابيتال أن هناك حاجة إلى استثمار 16-18 مليار دولار لتنمية قطاع التعليم الخاص خلال السنوات الخمس المقبلة. ويمكن أن تأتي هذه الاستثمارات من المستثمرين التجاريين والاستراتيجيين ومن الدول المانحة التي تستثمر بالفعل في المنطقة.

 

مدارس خاصة منخفضة الرسوم:

يشير تقرير كايروس كابيتال الذي صدر حديثا, إلى أنه يتوقع تسجيل 66 مليون طالب أفريقي في مدارس خاصة بحلول عام 2021، مما يعني أن هناك إمكانات للاستثمار والتأثير في هذا القطاع, مما قد يؤدي إلى ظهور مدارس جديدة خاصة ذات الرسوم المنخفضة في جميع أنحاء القارة الأفريقية, والتي تلبي مطالب الآباء والأمهات، والمجتمعات المحلية الجديدة والمناطق التي تكون فيها خيارات التعليم ذات نوعية رديئة, ليخلق للآباء بديلا عن المدارس الحكومية العامة.

لقد وجد الباحثون في التقرير السابق الذكر أن 21٪ من الأطفال والشباب الموجودين حاليا في المدارس الأفريقية كانوا مسجلين في مؤسسة تعليمية خاصة. وتشمل المؤسسات الربحية والخيرية وغير الحكومية والمؤسسات الدينية والتي تديرها المجتمعات المحلية، وتقدم الخدمات بما في ذلك التعليم الابتدائي والثانوي؛ والتدريب التقني والمهني؛ والتعليم التكميلي بعد المدرسة أو الدورس اللغوية.

 

نمو التعليم الخاص مقابل الالتحاق بالتعليم العام في أفريقيا

"لن أذهب إلى مدرسة عامة، لأنني لا أريد التعليم في المدرسة العامة," يقول نكويلي – جندي المطافئ في جوهانسبرج بجنوب أفريقيا, والذي أرسل ابنته إلى مدرسة خاصة. "أنا لا أريد المدرسة الحكومية لأنني سبق أن كنت في المدرسة الحكومية، لذلك لا أريد لأطفالي أن يكونوا مثلي، ولهذا السبب اخترت مدارس فوليكا لأن رسوم فوليكا في متناول الجميع. فيوليكا هي مدرسة للشعب."

وفي نيجيريا, هناك ما يقدر بأكثر من 18,000 مدرسة خاصة في لاغوس التي يبلغ عدد سكانها 21 مليونا. كما أن حوالي 1.5 مليون طفل يلتحقون بالمدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية الخاصة، ويمثلون حوالي ثلثي عدد الملتحقين بالمدارس - وفقا لوزارة التنمية الدولية في المملكة المتحدة. وفي المقابل، توجد في لاغوس فقط ما يزيد قليلا عن 1600 مدرسة حكومية، على الرغم من كبر متوسط عدد الطلاب فيها.

إن نوع المدارس الخاصة التي تنمو بوتيرة سريعة في القارة هي تلك التي توجد في الأحياء الفقيرة والمناطق الأخرى ذات الدخل المنخفض، وهي مملوكة لرواد الأعمال المحليين تلبية لاحتياجات أولياء الأمور الذين يعيشون على أقلّ من 3 دولار في اليوم. كما أن بعض المدارس الحكومية ليست مجانية بمعنى الكلمة, لأنها قد تفرض رسوما على الزي المدرسي والمكاتب والكتب المدرسية, وآباء الطلاب يشكون من غياب المعلمين دون مساءلة ومراقبة.

وأوضحت عدة الدراسات أن الطلاب في المدارس الخاصة ذات الرسوم المنخفضة في البلدان الأفريقية عادة ما يتفوقون على أقرانهم الملتحقين بالمدارس العامة، حتى وإن كان البعض ينتقدون تلك الدراسات بدعوى أنها لا تتحكم بشكل كاف في الخصائص الاجتماعية للطلاب.

لقد حاولت الحكومة النيجيرية في بضع سنوات ماضية, إغلاق العديد من المدارس الخاصة التي لم يتم اعتمادها أو تسجيلها، غير أن الوزارة التعليمية اليوم بعد عدة استشارات, تبنت سياسة تشجيع المدارس الخاصة وحثّ أصحابها للتقدم باعتماد، كما أنها تجرب خطة للتقييم الذاتي تهدف إلى رفع المعايير.

وكما قالت إيبوكون دارامولا - نائبة مدير التعليم الخاص في وزارة التعليم بولاية لاغوس, فإن تعداد 2010/2011 وجد أنه يُنشئ سنويا ما يقرب من 800 إلى 1000 مدرسة خاصة جديدة من عامي 2005 و 2010. ومنذ ذلك الحين، أنشأت وزارة التعليم قاعدة بيانات مع تلقى حوالي 12 طلبا كل يوم لإنشاء مدارس خاصة جديدة، منها 70 في المائة منخفضة التكلفة.

ومع كل ما سبق, فإن موضوع المدارس الخاصة في أفريقيا دائما ما يثير جدلا. ففي كينيا مثلا، اتُّهمت المدارس الخاصة في الأحياء الفقيرة بتعميق عدم المساواة في البلاد. وأغلقت السلطات في أوغندا، أكاديميات "بريدج" الممولة من قبل "مارك زوكربيرغ" و "بيل غيتس", بعد أن اتهمت بعدم وجود ترخيص مناسب لها، واستخدام مساحات غير صحية للتعليم، و "تدريس المواد الإباحية" كجزء من برنامج "التربية الجنسية".

أما في ليبيريا، فقد وُجّه إلى برنامج الشراكات الحكومية لخصخصة التعليم العام, انتقادات واسعة من النقابات المحلية والتربويين الدوليين, حتى وإن كانت الحكومة دافعت عن البرنامج باعتباره خطوة مهمة ولازمة لترقية النظم التعليمية.

إن تحسين أنظمة السياسة في الدول الأفريقية، والتمويل المناسب، والشراكات بين الفاعلين، سيمكن للقارة تطوير بنية تحتية تعليمية متينة تلبي احتياجات شبابها. لكن القول بخصصة التعليم أو تركيز الحكومات اهتمامها إلى التعليم الخاص – بدعوى أن هذه الحكومات لا تستطيع تحمل تكاليف التعليم الأساسى الجيد, ادعاء غريب وغير مقبول.

بل إن من أهم المشاكل التعليمية بأفريقيا؛ سوء الأحوال المعيشية للأسر, وعدم وجود برامج تنموية لرفع ثروة الآباء, والفشل في سد فجوة الفقر وتوفير الأدوات والوسائل اللازمة وعملية الإشراف، والذي يساهم بشكل مباشر في مكاسب التحصيل العلمي وأوضاع التلاميذ. ويؤكد على هذا ما يحدث في كينيا، حيث كان أداء "المدارس الوطنية" هو الأعلى من بين أداء المدارس الثانوية في البلاد.

 

 

كتاب الموقع