أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

نظرة تقييمية لعمليَّات حِفْظ السلام الأُمَمِيَّة في إفريقيا

تشارلز هونت – ذي كونفرسيشن[1]

ترجمة : محمد الزواوي

إنَّ تحسين أداء قوات حفظ السلام يُعَدّ أمرًا أساسيًّا لإنقاذ الأرواح، وجعل المدنيين يشعرون بالأمان، وكذلك للمساعدة في تعزيز عمليات السلام، كما أن ذلك أيضًا يُعَدّ أولوية رئيسية ضمن مبادرة الأمم المتحدة للعمل من أجل حفظ السلام.

ويوجد حاليًا حوالي 95000 جندي لحفظ السلام في 13 مهمة حول العالم. وقد تمَّ توجيه معظمهم إلى استخدام جميع الوسائل اللازمة لحماية المدنيين من الأذى. واليوم تكشف العديد من الدراسات الأكاديمية الجديدة أن وجود قوات حفظ السلام يرتبط بشكل إيجابيّ مع انخفاض مستويات العنف ضد المدنيين، واحتمال العودة إلى الصراع.

ولكن في خِضَمّ تلك الاتجاهات العامة؛ فإن البعثات الأممية الخاصة بحفظ السلام تكافح من أجل التأكيد على تأثيرها الإيجابي وفعالية نشاطاتها، ومن ثَمَّ فإنهم ليس لديهم معرفة كاملة حتى الآن بما هو فعَّال، وما هو غير فعَّال، بما يُمثّل صعوبةً في تبنّي وتحديد الاستجابات الملائمة لكلِّ حالةٍ على حدة.

وفي مثل تلك المنظمة الأممية التي نادرًا ما تعترف بالفشل، وتميل إلى مقاومة التغييرات الرئيسية؛ فإن النتيجة هي وجود تكتيكات ومعايير قديمة وغير فعَّالة لأداء قوات حفظ السلام، وفي عصرٍ تتزايد فيه الضغوط على ميزانيات المنظمات؛ فقد باتت الأمم المتحدة اليوم مُطالَبَة بإثبات نجاعة الإجراءات التي تتخذها وتنفق عليها أموال الدول الأعضاء لها، ومن ثَمَّ فبدلاً من مجرد التأكيد على الأشياء التي تريدها الأمم المتحدة لتحسين أدائها؛ فقد حان الوقت أيضًا لإيجاد طُرُق أكثر نجاعة لتحسين أدائها أيضًا.

إجراءات لا تفي بأغراضها:

إنَّ الأدوات الرئيسية التي ظلت الأمم المتحدة تستخدمها لتقييم أثرها تعاني من عددٍ من أوجه القصور. الميزانيات والقياس المعتمدان على النتائج يركّزان بشكلٍ كبيرٍ على المخرجات ويفشلان في إفراز نوع البيانات التي تساعدنا على فَهْم التأثير الحقيقي؛ فالرابط بين هذه المخرجات والنتائج، ناهيك عن الأثر أو التأثير؛ يعتمد على سلسلة من الافتراضات التي لا تعكس العالم الحقيقي، وبالتأكيد ليس ذلك العالم الذي يَتِمّ نشر عمليات السلام فيه؛ فعلى سبيل المثال، غالبًا ما يتم أخذ عدد الدوريات التي تمَّ إجراؤها في فترة زمنية معينة كمثال على دور هذه القوات في تقليل العنف الواقع على المدنيين، بغضّ النظر عن موقعهم أو تأثيرهم. والأكثر إثارةً للقلق هو أن عدد الاجتماعات التي تُعْقَد غالبًا ما تُستخدَم كمؤشّر على مدى تسهيل العملية السياسية في مكانٍ ما، هذا بغضّ النظر عمَّا إذا كان على الطاولة هم الأشخاص المناسبون لتعزيز السلام الشامل والمستدام أم لا.

في نهاية المطاف؛ فإن الأدوات المستخدَمة حاليًا تعمل كوظيفة تدقيق أكثر من أيّ وظيفة تقييمية؛ فالمُتَّبع بالنسبة لأولئك العاملين في الأمم المتحدة هو القيام بما يمكن قياسه وترجمته إلى أرقام، وليس ما يجب فعله بصورة ماسَّة، وهو شيءٌ بعيدٌ كل البعد عن الإبداع؛ فالأهم بالنسبة لهم هو "فعل الشيء بصورة صحيحة"، وليس "فعل الشيء الصحيح".

كيف نُحسِّن الأداء؟

في كتابي "عمليات الأمم المتحدة للسلام والشرطة الدولية: التفاوض على التعقيد، وتقييم الأثر والتعلم من أجل التعلم"؛ حدَّدتُ أربعة مبادئ يجب أن تدعم المحاولات لتحويل الثقافة حول قياس الأداء والمساءلة في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام.

أولاً: يجب أن يكون هناك تحوُّل بعيد عن البحث عن الأسباب، ومَن يجب أن يُكافأ، ومَن يجب أن يُلام، وفي المقابل أن نتحدَّث عن تقييم أكثر واقعية عن المساهمات والأثر الذي ترَكه التدخل الأُممي، وهذا يعني التخلُّص من الميزانية القائمة على النتائج كأداة رئيسية لقياس الأداء، والانتقال إلى ميزانية أكثر اعتمادًا على الأثر.

ثانيًا: ينبغي أن يتوقع هذا التقييم وجود عواقب غير مقصودة، أو مقصودة على حدّ سواء؛ فعمليات حفظ السلام تُنَفَّذ في بيئة معقدة؛ حيث غالبًا ما تؤدي الإجراءات إلى مجموعة من ردود الأفعال؛ بعضها يمكن أن يكون ضد أهداف الأمم المتحدة، وهنا يجب أن نطرح السؤال: "ما هو النطاق الكامل لتأثيرات هذا النشاط؟"، وهو سؤال مهم من أجل تقييم الأثر الكامل الذي تتركه عمليات حفظ السلام على المهمة الموكولة لها.

ثالثًا: يجب أن نُضْفِي الصفة الديمقراطية على عملية التقييم برُمّتها؛ فينبغي للأمم المتحدة أن تقيس نجاحها من وجهة نظر الأشخاص الذين يتم خدمتهم في مناطق النزاع، وليس عن طريق تصويت الدول في الأمانة العامة في نيويورك، أو بين الخاصة على مائدة تفاوض في غرف مغلقة. ويجب أن نسأل:

هل يشعر المدنيون بالأمان عندما تكون الأمم المتحدة موجودة؟

إلى أيّ مدى يثقون في عملية السلام؟

إلى أين يذهب الناس عندما يتعرضون للعنف؟

وإلى من يلجئون للحماية؟

 طَرْح هذه الأسئلة سيعطي صورة أكمل عن تأثير عمليات السلام.

أخيرًا: يجب على الدول الأعضاء في مجلس الأمن التي توجّه عمليات السلام أن تعترف بأنَّ دورها صغير -بالرغم من أهميته- في الحد من مخاطر انتشار العنف. قد يبدو بناء مشروعات وخرائط طموحة على جدول الأعمال لبناء الدولة والإصلاح الوطني أمرًا مريحًا، ولكنَّ سِجِلّ الأمم المتحدة لا يزال ضعيفًا في حفظ السلام. إنَّ إدراك عدم إمكانية تحقيق فوز سريع، والحاجة إلى المساعدة في وضع عمليات قد تستغرق عقودًا حتى تُؤتي ثمارها، هو جانب صَعْب للرصد والتقييم، ولكنَّه جانب بالغ الأهمية.

المساءلة:

في أواخر عام 2018م، أصدر مجلس الأمن الدولي قرارًا دعا إلى "تغليب ثقافة تقييم الأداء على عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام"؛ مما يعطي أهميةً كبرى لتلك العملية؛ فنظام الأداء الشامل الذي تم إنشاؤه حديثًا يُعَدّ خطوة في الاتجاه الصحيح، كما أنَّ تركيزه على تتبع مدى التقدُّم المُحْرَز في تنفيذ الأولويات مهمّ أيضًا، لكنَّ مفتاح النجاح سيكون تأسيس تلك العلاقة بين نشاطات المهمة الموكولة والربط بينها وبين مدى تأثيرها على حياة الأفراد، ولن تتوفر إمكانات وأدوات لتحقيق مثل ذلك إلا إذا تغيَّر السياق الثقافي وطريقة التفكير، كما يجب القيام بتلك التحولات بصورة حَذِرَة بحيث يتم جمع أهم الدول المانحة في شراكات حفظ السلام؛ مثل تلك التي تساهم بقوات جيش وشرطة، ومن ثَم فإنَّ عمليات الرصد والتقييم المستمرة سوف تفتح الطريق إلى تعزيز أُطُر المساءلة.

وأُطُر المُساءَلة تلك يجب أن تعتمد على عملية دورية لتقييم الموظفين، وما يمكنهم متابعته بشكل واقعيّ، وما هو منطقي فيما يتعلق بطريقة الاستجابة؛ ففي الوقت الحالي يتم إجراء التقييم بناء على مجموعة من الإنجازات المخطَّط لها مسبقًا، قبل عام واحد على الأقل، ويمكن بعد ذلك استخدام تدابير المساءلة بعد تجديدها لتحفيز الأداء الأفضل، بما يمكن أن يُمهّد الطريق نحو استخدام إبداعيّ للموارد التي تتقلص يومًا بعد يوم.

الفُرص في وقت الأزمات:

يجب التعامل مع الأزمة المالية في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، والضغوط المصاحبة لإظهار التحسُّن على الأرض في مقابل المال المدفوع كفرصة للتغلُّب على الجمود الذي حال دون اتّخاذ إجراءات ذات مغزى لتحسين تقييمات الأداء وزيادة المساءلة.

والأهم من ذلك أنه يمكن أن يساعد في تحسين عمليات السلام على الأرض، وهذا سيؤدّي في النهاية إلى وجود أُمم متَّحدة ستتعلم بالتجربة، ومن ثَم ستتجنَّب تكرار الأخطاء التي وقعت فيها في الماضي.


[1] على الرابط التالي: https://theconversation.com/measuring-un-peacekeeping-time-to-replace-auditing-with-proper-evaluation-134929

 

كتاب الموقع