أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

موريشيوس: تسرُّب النفط من سفينة "واكاشيو" وتداعياته على البيئة والاقتصاد

اصطدمتْ سفينة شحن يابانية في 25 يوليو الماضي بشعاب مرجانية قبالة ساحل جزيرة موريشيوس بشرق إفريقيا، وأدَّى ذلك الاصطدام إلى تسرُّبٍ هائلٍ لزيت الوقود في المحيط الهنديّ بعدما تصدَّعت السفينة، ليعلن "برافيند جوغنوث" -رئيس وزراء موريشيوس- حالة الطوارئ البيئية.

وقد طلبت حكومة البلاد مساعدةً دوليةً لاحتواء انتشار النفط وتنظيفه. كما أمرت وزارة البيئة الجمهور ومشغلي القوارب والصيادين بعدم استخدام الشاطئ والابتعاد عن بحيرات "بلو باي" و"بوانت ديسني و"ماهيبورغ".

وقد تمَّ إجلاء طاقم السفينة قبل حادثة التسرُّب، وأشارت التقارير إلى أنَّ السفينة -التي ترفع عَلم بنما- كانت تحمل 200 طن من الديزل و3900 طن من زيت الوقود، وأنه قد تسرّب حوالي 1000 طن من زيوت الوقود إلى البحر عندما تصدَّع هيكل السفينة.

وقد تجاوز النفط المسرَّب 15 كيلو مترًا من الساحل الذي يُعَدّ نقطةً مهمةً للتنوُّع البيولوجي الفريد، الأمر الذي أدَّى إلى انتقاداتٍ واسعةٍ ومظاهرات في مدن موريشيوس تطالب باستقالة الحكومة.

إزالة النفط وطلب مساعدة دولية:

تعتبر الحادثة أول تسرُّب (تم التبليغ عنه) للنوع الجديد من الوقود منخفض الكبريت الهادف إلى تقليل تلوث الهواء. وقد أمرت الحكومة بترك عملية التنظيف للسلطات، ولكنَّ المتطوعين، الذين تخوّفوا من تفاقم الآثار البيئية بسبب تباطؤ الاستجابة الحكومية؛ قد سارعوا إلى احتواء النفط.

وتعهَّد الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون في 8 أغسطس 2020م، بإرسال فِرَق ومعدّات من جزيرة ريونيون المجاورة لمساعدة موريشيوس في التعامل مع تسرُّب النفط.

وأشارت السلطات في ريونيون إلى أن طائرة عسكرية مجهَّزة بمعدات لمكافحة التلوث قامت برحلتين فوق موقع الحادثة، بينما أبحرت سفينة حربية تحمل أجهزة الامتصاص وعرّاضات عائمة خاصة لاحتواء زيت الوقود.

يُضاف إلى ما سبق أن وزارة الخارجية اليابانية أعلنت عن وصول مجموعة ثانية من خبراء البيئة إلى موريشيوس للمساعَدة في التنظيف.

وتعود أهمية سرعة تنظيف السواحل الموريشيوسية من هذا التسرُّب إلى أنَّ موقع السفينة قريبة من: "بوانت ديسني"؛ ملاذ الحياة البرية النادرة والمُدْرَجَة تحت اتفاقية "رامسار" بشأن الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية، بالإضافة إلى قربها من منتزه "بلو باي" البحري.

اعتقال قبطان السفينة:

كانت سفينة "واكاشيو" قد شُيِّدَتْ في عام 2007م بحمولة إجمالية قُدِّرَت بـ 101 ألف طن وحمولة ساكنة بـ 203 آلاف طن، وطولها 299.95 مترًا (984 قدمًا). وقد أجبرت الانتقادات والمطالبات المتكررة بمساءلة المسؤولين عن الكارثة إلى القبض على قبطان السفينة بتهمة تعريض الملاحة الآمنة للخطر.

وأشارت شرطة موريشيوس إلى أن أفراد الطاقم الذين تم استجوابهم كجزء من تحقيقاتها أبلغوها أن هناك حفلة عيد ميلاد على متن السفينة في اليوم الذي جنحت فيه. بينما أُثيرت نظرية أخرى منتشرة في مدينة "بوروت لويس" مفادها أن السفينة أبحرت بالقرب من شاطئ الجزيرة من أجل التقاط إشارة WiFi.

وقد أكَّدت حكومة موريشيوس على إزالة النفط الباقي من خزانات وقود السفينة؛ حيث نقلت كلّ الوقود منها بواسطة مروحية إلى الشاطئ وسفينة أخرى مملوكة للشركة اليابانية نفسها، إلا أنَّه توجد كمية صغيرة أخرى على متن السفينة في مكان آخر يصعب نقلها في الوقت الحالي.

كارثة بيئية وتداعيات اقتصادية:

وقد أفادت اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي بأن البيئة البحرية في موريشيوس موطن لـ 1700 نوع من الحيونات الفريدة -بما في ذلك حوالي 800 نوع من الأسماك، و17 نوعًا من الثدييات البحرية، ونوعان من السلاحف-. كما أن موقع الحادثة والمواقع المجاورة تُعتَبر من المناطق البحرية ذات التنوُّع البيولوجي الغنيّ المتبقي في العالم.

وقد تمَّ سَحْب جزءٍ من السفينة بعيدًا عن الشعاب المرجانية بعدما انكسرت إلى قسمين. ويرى بعض الخبراء أن كمية النفط المتسربة من السفينة منخفضة نسبيًّا مقارنة بالتسربات النفطية الكبيرة التي شهدها العالم في 2019م، ممَّا يعني أن خطورة الحادثة ليست في حجم التسرُّب، ولكنْ في موقعه ومكانته على كوكب الأرض.

وهناك توقُّعات من ضخامة الضَّرر الذي سيُحدثه هذا التسرُّب وطول أمَده؛ إذ تأخذ الرياح والتيارات المائية النفط المتسرِّب نحو المناطق التي بها أنظمة بيئية بحرية حيوية. وأشارت مؤسسات الحياة البرية في موريشيوس أيضًا إلى أنَّ النفط الذي يذوب تحت سطح الماء قد أثَّر بشكل سيئ على البحيرات البِكْر والشعاب المرجانية وغابات المنغروف والتنوع البيولوجي، وأن الشواطئ أصبحت مغطاة بالحمأة السوداء. إضافة إلى أن الأمواج قد جرفت عشرات الدلافين الميتة إلى الشواطئ، وترى وزارة الصيد أنه من المُبَكِّر تحديد صلة نُفوق الدلافين بالتسرُّب النفطي.

على أن تَحَوُّل الشواطئ الفاخرة ذات المياه الزرقاء إلى اللون الأسود، وتلطُّخ المياه بالنفط لَيْسَا من الأخبار التي تحتاجها دولة مثل موريشيوس في الوقت الحالي؛ نظرًا لاعتماد اقتصادها بشكلٍ كبيرٍ على السياحة، واستفادة مواطنيها في غذائهم من المأكولات البحرية، وعلى رأسها الأسماك التي تعتمد حوالي 25 في المئة منها على الشعاب المرجانية الصحية التي تحمي بدورها السواحل من العواصف والتآكل.

يُضَاف إلى ما سبق أنَّ عددَ سكان موريشيوس يُقَدَّر بـ1.3 مليون نسمة، وأنَّ عدد الزائرين إليها في العام الماضي يُقدَّر بحوالي 1.3 مليون زائر. كما أنَّ السياحة تُوفِّر فُرَص عملٍ لواحدٍ من كلّ خمسة من عدد عُمالها. وبالتالي، قد تُؤثِّر حادثة التسرُّب النفطيّ بشكلٍ مباشرٍ على قطاع السياحة الذي ترتكن عليه البلاد بعد انهيار قطاع الصناعة بسبب جائحة فيروس كورونا.

تعويضات مالية:

لقد اعتذر "أكيهيكو أونو" -نائب الرئيس التنفيذي لشركة Mitsui OSK Lines وهي الشركة المسؤولة عن تشغيل السفينة- في مؤتمر صحفي عن التسرُّب، وعن "المشكلة الكبيرة التي نتجت عنه".

ولكنَّ حكومة موريشيوس أفادت بأنها ستطلب تعويضات من مالك السفينة وشركة تأمينها. وقد ردت الشركة باستعدادها للاستجابة على الطلب وفقًا للقانون المعمول به.

وبالنسبة للمبالغ التي قد تطالب بها موريشيوس كتعويضات؛ فهي مسألة معقدة؛ لأنها تتعلّق بتفسيرات محاكم موريشيوس للقوانين البحرية والاتفاقيات النفطية الدولية، وبحسب الأضرار البيئية التي لا يمكن معرفة حجمها في الوقت الراهن، وبنوع السفينة والدولة التي سُجِّلت فيها والمنظَّمات الدولية المتخصِّصة التي تملك موريشيوس عضويتها. وهناك مَن يُقدِّر المبلغ فيما بين 18 مليون دولار و200 مليون دولار أو أكثر.

ومهما تكن المبالغ، فإن نشطاء البيئة والباحثين يرون أن الخسائر البيئية من تسرُّب النفط لا يمكن تقديرها بمبلغ معيَّن؛ وذلك لأنَّ النفط سيقضي عقودًا على الشاطئ وتحت الماء؛ لأنه لا يمكن تنظيفه بالكامل نظرًا لضعف استجابة حكومة موريشيوس وإمكاناتها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

للمزيد:

Ajit Niranjan (2020). “Who will pay for the Mauritius oil spill?”. Deutsche Welle: https://bit.ly/2Dbx8Cv

Aljazeera (2020). “Japan sends second team to Mauritius after damaging oil spill”: https://bit.ly/2YNDb7P

Dyani Lewis (2020). “How Mauritius is cleaning up after major oil spill in biodiversity hotspot”. Nature: https://go.nature.com/3gMKYsF

France24 (2020). “France offers aid as Mauritius declares emergency over oil leak from grounded ship”: https://bit.ly/2EywWOC

Navin Singh Khadka (2020). “Why the Mauritius oil spill is so serious”. BBC: https://bbc.in/2EJRvqW

Sivajyodee Sannassy Pilly، John Turner، & Ronan Roche (2020). “Mauritius oil spill: how coral reefs، mangroves and seagrass could be affected”. The Conversation: https://bit.ly/3ltPlwu

The Guardian (2020). “Thousands protest in Mauritius over dolphin deaths after oil spill”: https://bit.ly/34KRUnR

 

كتاب الموقع