أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

معوّقات التعليم العربي الإسلامي في غرب إفريقيا.. الأسباب وسبل العلاج

 

 

التعليم دعامة من دعائم التقدّم والنهضة والتحضّر في العالم, قديماًَ وحديثاً، لذلك اهتمّت به الدول من جميع النواحي، ومن أهم أنواع التعليم «التعليم العربي الإسلامي» الذي لا يتم فهم الإسلام فهماً صحيحاً إلا به.

 

أصول التعليم العربي الإسلامي في غرب إفريقيا:

من أهمّ ما تتسم بها منطقة غرب إفريقيا وجود طرق متعددة فيها للتّجارة، ساعدت على الوصول إليها منذ زمنٍ بعيدٍ، وقد اشتهرت أربعة طرق تجاريةٍ بين شمالي القارة وغربها ووسطها(1)، واتخذ التّجار من هذه الطّرق وفروعها منافذ لتجارتهم, وكان التّجار المسلمون يجمعون بين دور التّاجر والعالم أو الداعية في بثّ العقيدة الإسلامية, ونتيجة لهذه الصّلات السّلميّة اتّسع نطاق التّجارة، وزادت الهجرة، فاتصل التّجار بالوطنيين وخالطوهم في السّكن، وكثرت المصاهرة بينهم، وانتشر الإسلام بين شّعوب المنطقة، مثل: قبائل الولوف والتّكرور والسّوننكي والدّيولا والسنغي والماندنغو والفلاني والهوسا والكانوري، وغيرهم.

وقد نمت «الثقافة العربية الإسلامية» الّتي نشأت بقيام الدّولة الإسلامية، وانتشرت مع انتشار الإسلام من حدود الصّين شرقاً إلى الأندلس غرباً(2)، وبلغت قمّة ازدهارها في القرنين الثّالث والرّابع الهجريين, واتّخذت هذه الثّقافة الإسلامية اللّغة العربية لغة لها، وكانت هي اللغة الرسمية في هذا الجزء من القارة الإفريقية في الحياة الاجتماعية والسِّياسية والاقتصادية والثّقافية.

ولمّا جاء الإسلام ودَانَ به كثير من أقاليمها عَمِلَ أمراؤُها وملوكُها بالنّظام الإسلامي(3)، وكان للعلماء والفقهاء دور عظيمٌ في تبيين أحكامِ اللّه ورسولِهِ، ومن ثم انتشر التعليم العربي الإسلامي في تلك المرحلة التاريخية.

أما في العصر الحديث؛ فقد واجه التعليم العربي الإسلامي تحديات كبيرة في القارة الإفريقية بسبب الاستعمار الغربي، كما يواجه بعد مرحلة الاستعمار اليوم معوّقات عديدة, ويأتي هذا المقال لبيان أهم تلك المعوقات، وتقديم مقترحات لعلاجها، وخصوصاً في  بعض دول غرب إفريقيا.

 

المؤسسات التعليمية العربية الإسلامية في غرب إفريقيا:

المؤسسات التعليمية في غرب إفريقيا نوعان من حيث مالكها، فهي إمّا مؤسسات خاصة (أهلية)، وإمّا مؤسسات حكومية.

المؤسسات التعليمية الأهلية:

 وهي مؤسسات تتبع أفراداً في الغالب, وهي على نوعين:

النوع الأول: المؤسسات التعليمية الإسلامية غير النظامية (التقليدية): وهي مؤسسات لم تسر على النظام الحديث، من حيث تدرّج المراحل وتصميم المناهج ووضع المقررات، ونحو ذلك, وهي أقدم المؤسسات التعليمية, وقد كان لها دور مهم في نشر الإسلام في إفريقيا، وهي عادة ما تكون ملحقة بالمساجد، أو في مبان منفصلة تابعة لبعض المشايخ.

النوع الثاني: المؤسسات التعليمية الإسلامية النظامية: وهي التي أخذت بالنظام العصري، وتتبع منظمات وجمعيات تشرف عليها، أو تتبع أفراداً، وغرضها الأساسي دراسة العلوم العربية والشرعية فقط لا غير؛ لأن أصحابها يرون أن مدارس الحكومة ومناهجها لا تفي بالمقصود ولا تخدمه, وهذا النوع من المدارس يهتم بحفظ القرآن، والقراءة والكتابة، ويقتصر على المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية.

إلا أنه أمكن في بعض البلاد إنشاء جامعات إسلامية وكليات, مثل: «الجامعة الإسلامية» في النيجر عام 1406هـ، وهي تابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي لتعليم أبناء المسلمين في غرب إفريقيا الناطقة بالفرنسية, و «جامعة الهدى الأهلية» في بوركينا فاسو, و «المجمع الجامعي» في بوركينا فاسو, وكلية إسلامية في بوبو دولاسو ببوركينا فاسو, وجامعة إسلامية في ساحل العاج وغانا.

المؤسسات التعليمية الحكومية:

وهي تختلف وتتباين في المنطقة بحسب كثرة المسلمين أو قلّتهم، ففي البلاد التي يكون أكثر أهلها من المسلمين تدرس المواد باللغة الفرنسية والعربية، أو الإنجليزية والعربية، وذلك في المدارس المزدوجة.

أما المدارس غير المزدوجة التي تدرّس بالفرنسية فقط أو الإنجليزية؛ فتجعل مواد اللغة العربية والتربية الإسلامية مواد غير أساسية، أي أنها مواد اختيارية يختارها التلميذ حسب رغبته, وتُعد النيجر والسنغال من أول الدول التي طبّقت هذا النوع من التعليم، وكذلك شمال نيجيريا، وحديثاً مالي وغينيا, وقد فُتح في بعض جامعاتها أقساماً للغة العربية.

وأما البلاد التي يشكّل المسلمون فيها ألية؛ فإنه لا وجود للغة العربية ولا للتربية الإسلامية في مناهجها، وكل المدارس العربية الإسلامية فيها أهلية, ولا تعترف الحكومة بشهاداتها.

 

معوّقات التعليم الإسلامي في غرب إفريقيا:

للتعليم العربي الإسلامي في إفريقيا معوّقات عديدة؛ منها:

أولاً: معوّقات المناهج التعليمية:

مما لا يخفى على التربويين أهمية المناهج في العملية التعليمية، فإن أغلب عناصر التعليم، كالمعلم والكتاب والوسائل الأخرى، تعتمد على المناهج الدراسية، والمنهج السليم هو الذي يحقّق أهدافه من تكوين فرد مسلم عابد لله ومخلص لبلاده، ويساهم في تكوين مجتمع من مثل هذا الفرد الصالح، ويهدف كذلك إلى تعليم اللغة العربية بوصفها وسيلة لفهم القرآن والسنّة، فيتوثق رباط المسلمين بدينهم وحضارتهم.

وعليه؛ ينبغي أن يكون محتوى المنهج قائماً على ما يأتي:

1 - أن يكون قائماً على أساس الدين الحق، محققاً للأهداف الشرعية.

2 - أن يؤدي إلى تبصير الدارسين بدينهم وحصانتهم ضد الأفكار المنحرفة.

3 - أن يناسب المحتوى قدرات الدارسين العقلية ومستواهم التعليمي.

4 - أن يوزع المحتوى على المراحل الدراسية والفترات والأسابيع والحصص.

5 - أن يؤدي إلى استمرار التعليم ومتابعته.

وأهم معوّقات المناهج في غرب إفريقيا هي:

1 - غياب المنهج الصحيح لدى كثير من المدارس الإسلامية: وذلك تأثراً بالمنهج العلماني، وأصحابه هم الذين تعلّموا في مدارس أوروبية أو ذات صبغة أوروبية، ويرى كثير منهم أنه ما أقعد القارة ولا أبقاها في ظلام إلا العلوم الإسلامية واللغة العربية! وقد أفرز هذا المنهج تعليماً غابت فيه الأهداف الشرعية والوطنية، بل زاد الجهل بالدين.

ومما ساعد على هذا أن لغة المستعمر أصبحت هي لغة التعليم، وأصبح المثقف المسلم يتلقّى معرفته عن الإسلام وتاريخه وحضارته عن طريق اللغات الأوروبية التي مُلئت كتاباتها بالدسائس على الإسلام والصور المشوِّهة لتاريخه، وذلك مع غياب أو ندرة الكتب الصحيحة المترجمة إلى تلك اللغات؛ ولهذا ربما اعتمد في بعض الجامعات على كتب كتبها مستشرقون أو متغرِّبون، مثل «مونتغمري وات» و «فيليب حتي» صاحب كتاب تاريخ العرب, ومن مكايد هذا الأخير حصره الإسلام في أنه حضارة للعرب خاصة، ففسر الإسلام تفسيراً عنصرياً يُثير الأحقاد، ويشوِّه الصورة الصحيحة للإسلام، خصوصاً إذا قُرئ ذلك مع ما كتبه المستشرقون عن العرب وتجارة الرقيق في إفريقيا.

وقد نما شعور بالنقص لدى من تأثر بهذا المنهج العلماني المستقَى من الثقافة الأوروبية، يرافقه شعور بسمو الرجل الأبيض الأوروبي ورفعة حضارته! ما أدى إلى الإعجاب بكلّ ما هو آت منهم، مع تولّد نفرة من اللغة العربية والعلوم الشرعية وأهلها.

2- عدم ملاءمة ما يُدرّس للتلاميذ من المناهج للبيئة المحلية: حيث يدرسون مناهج ليس لها صلة ببيئتهم، وهي من السعودية أو مصر أو ليبيا أو المغرب وغيرها من الدول العربية.

3- اختلاف مناهج التعليم، واستقلال كلّ مدرسة بوضع منهجها: ومنح شهادتها، وعدم استقرار المنهج حتى في المدرسة الواحدة أحياناً، وهذا عادة ما يكون في التعليم الأهلي لا الحكومي

4 - عدم الالتزام بمنهج محدد المعالم متكامل المحتوى: إذ يوجد في بعض البلاد مسائل مهمة مهملة لا تعرض لها في المنهج، مثل: تاريخ غرب إفريقيا القديم والحديث, والحضارة الإسلامية فيها, وتاريخ الأدب العربي الإفريقي وأعلامه في المنطقة, أو قد تذكر لكن على وجه غير كافٍ, وهو ما يخرّج جيلاً يجهل ماضيه الإسلامي.

5 - انحصار مناهج المعاهد العربية الإسلامية في العلوم الشرعية والعربية: وجهل خريجيها باللغات الأوروبية والعلوم العصرية.

 ويبدو أن لهذه المعوّقات عدة عوامل، منها:

أ - أن المدارس العصرية أيام الاستعمار كان من أهدافها طمس الإسلام في نفوس أهل غرب إفريقيا المسلمين، وكانت مطية للتنصير وزعزعة العقائد، فاضطر المسلمون إلى هذا الانحصار, كما أدى ذلك إلى كراهية أهل غرب إفريقيا لكل ما يتعلق بثقافة الأوروبيين.

ب - أن بعض المدارس والمعاهد الإسلامية دخلت في تجربة إدخال الثقافة الأوروبية إلى مناهجها، فأدى هذا الدمج إلى ضعف شديد في الدراسات الإسلامية، وقد كان لازدواجية التعليم المكروه عند المسلمين أيضاً أثر في تقهقر مثل هذه المدارس.

‌ج - انقطاع الصلة، أو ضعفها، بين تلك المدارس والمعاهد في إفريقيا مع الدول الإسلامية العربية التي تقدّمت في مجالات أخرى لتستفيد من خبراتها, إلا بعض الجمعيات الأهلية, أو بعض الأفراد.

د - قلّة الإمكانات المادية الذاتية، وعدم وجود مساعدات خارجية، أو قلّتها، لقيام مثل هذه المدارس والمعاهد المزدوجة.

ومع عدم وجود أو قلّة مثل هذه المدارس المزدوجة ينتسب بعض الطلاب، خصوصاً في دول القارة ذات الأقلية المسلمة، إلى مدارس تُدرّس فيها النصرانية أو العلمانية، فيتعرضون لخطر التنصير والعلمنة؛ ولذلك بقيت أكثر الأسر مُعْرِضَة عن مثل هذا التعليم حفاظاً على الدين، وإن تضرروا في جانب المهن من طب وهندسة واقتصاد وغير ذلك.

ثانياً: معوّقات متعلقة بالمعلمين والمشرفين التربويين:

تفتقر كثير من المدارس العربية الإسلامية إلى المعلمين المؤهَّلين تربوياً, الملمِّين بطرق التدريس الحديثة وأساليبه ووسائله, فمعظم المعلمين فيها جاؤوا من مقاعد الدراسة إلى فصول التدريس مباشرة دون تدريب في هذا المجال المهم.

زيادة على ذلك؛ فنادراًَ ما تجد المشرفين التربويين المؤهَّلين للإشراف على المدارس العربية الإسلامية, فضلاً عن المفتشين, وقد أدت كلّ هذه الأشياء إلى ضعف مستوى كثير من الأساتذة ومعلمي المدارس العربية الإسلامية، سواء من جهة الحصيلة العلمية، أو الخبرة العملية في التعليم, وهو ما يؤثر سلباً في تحصيل التلاميذ، وينتهي إلى ضعف مستواهم.

ثالثاً: مشكلة الوسائل التعليمية المناسبة:

لا يزال الاعتماد على الألواح الخشبية وسيلة للتعليم في المدارس التقليدية القديمة، وذلك من أسباب طول المدة التي يقضيها الطلاب لاستيعاب دروس اللغة العربية والتربية الإسلامية.

أما المدارس النظامية، وإن كانت لا تعتمد على الألواح الخشبية، فإنها ما زالت تفتقد الكثير من الوسائل التعليمية، ومنها الكتاب المناسب في محتواه وإخراجه, وبالجملة فإنه يُلاحَظ أن الكتاب المناسب نادر ولا يتوفر لأكثر التلاميذ.

رابعاً: الضعف المادي:

ضعف التمويل أدى إلى انعدام المباني المدرسية المناسبة الحديثة، أو قلّتها، في أكثر دول المنطقة، كما أدى إلى عدم توفّر الأثاث والتجهيزات اللازمة للعملية التربوية، كالكراسي والطاولات والسبورات المناسبة، وكثير من التلاميذ، خصوصاً في المدارس العربية الإسلامية الأهلية، يفترشون الأرض والحصائر, أو يجلسون على كراس وطاولات متهالكة.

ويُلاحَظ أن الجهات الرسمية في بعض البلاد تعتذر عن دعم المؤسسات التعليمية الإسلامية، وذلك بدعوى أنها لا تأخذ بمنهج الوزارة الرسمي, والعجيب أن بعض البلاد التي ألزمت المدارس العربية الإسلامية بالمنهج الرسمي ما زالت تهمل تلك المدارس؛ في الوقت الذي تقوم فيه بدعم المدارس غير العربية!

خامساً: مشكلة ضعف اللغة العربية:

لقد عمل المستعمرون قبل رحيلهم من غرب إفريقيا على إضعاف اللغة العربية وإحلال لغاتهم محلها، وأظهروا لغاتهم بوصفها لغات العلم والحضارة، ووصموا اللغة العربية بالتخلّف, وشاء الله أن تبقى اللغة العربية وإن ضعفت في كثير من البلاد، ولا شك أن وراء صمود هذه اللغة مكانة اللغة العربية في نفوس المسلمين وحرصهم عليها، ومظلة الإسلام التي ما برحت تحميها من كلّ غارة تهب عليها.

لقد ساهمت عوامل عدة في ضعف وجود اللغة العربية، وعدم انتشارها بصورة مناسبة، أيام الاستعمار وبعد الاستقلال، نجملها في الآتي:

1 - جهود المستعمرين في إقصائها وإضعافها بشتى الوسائل، مع بقاء لغاتهم إلى اليوم لغات رسمية للتخاطب والتعامل, وفرضها لغة للتعليم.

2 - أن تعليم اللغة العربية كان مقصوراً على الزوايا، فلم ينتشر في المجتمعات بصورة مناسبة واسعة.

3 - أن اللغة العربية لا تُستعمل لغة للتخاطب والتحدث بين المتعلمين أنفسهم، كما في بقية المجتمع، بل يضطر المعلم إلى شرح الكتاب العربي باللهجات المحلية لتلاميذه(4)!

4 - ندرة الكتاب العربي وقلة انتشاره في أوساط المتعلمين وسائر المسلمين.

 

سبل العلاج (المقترحات):

بعد ذكر معوّقات التعليم العربي الإسلامي لا بد من وصف الدواء وسبل العلاج، وهي:

مقترحات عامة:

1 - تكوين روابط للخريجين من الجامعات العربية والإسلامية من غرب إفريقيا، وتوجيه العناية إليها، ودعمها لتمكينها من أداء رسالتها.

2 - تكوين لجنة عليا، تُسند إليها مهمة حلّ مشكلات التعليم الإسلامي في إفريقيا عامة وغربها بخاصة.

3 - الاهتمام بشأن المجتمعات؛ بدعوتها إلى الإسلام، وتبصير المسلمين بدينهم، حتى تكتمل العملية التعليمية التربوية للتلاميذ.

ويمكن اتباع ما يأتي لتحقيقه:

أ‌ - الاستعانة بطلاب العلم المتميزين في ترجمة الكتب المهتمة ببيان الواجبات الأساسية في الإسلام إلى اللغات الإفريقية المشهورة، ومراجعتها، ومن ثم طباعتها ونشرها وتوزيعها.

ب‌ - حث الدعاة على الاهتمام بأمر الدعوة إلى الله، ومضاعفة الجهود، ونشر العلم عن طريق الدروس العامة في المساجد ووسائل الإعلام العامة المتيسرة.

مقترحات تتعلق بالمناهج:

1 - تشكيل لجان علمية متخصصة للنظر في إعداد مناهج موحّدة للمدارس العربية الإسلامية في غرب إفريقيا، تراعى فيها أهداف المنهج ومحتواه، بحيث يكون مصدره الشرع الحنيف، كما يراعى ملاءمتها للبيئة المحلية، ويراعى فيه إمكان توحيد الشهادات والامتحانات، خصوصاً في نهاية المرحلة الثانوية.

2 - السعي إلى تنويع المساقات في التعليم العربي الإسلامي؛ بإبقاء المدارس العربية الإسلامية – أو بعضها - لتدريس علوم الشريعة, وإدخال شيء من التعليم المهني والتقني لتوفير سبل كسب العيش, وإنشاء مدارس تجمع بين تعليم العلوم الشرعية والعلمية, ويراعى فيها توافق المواد العلمية للشريعة بوصفها مصدر القيم.

مقترحات تتعلق بالمعلمين والمشرفين التربويين:

1 - الدقة في اختيار المعلم صاحب الرسالة، بحيث يكون من ذوي الكفاية العلمية والخبرة العملية، ليكون تأثيره أكثر وأنفع.

2 - إقامة دورات تدريبية لمدرسي الدراسات الإسلامية واللغة العربية – ممن هم بحاجة إلى ذلك - في بلدانهم لتأهيلهم.

3 - العمل بنظام الانتداب والإعارة؛ بأن يُخصّص مدرسون مؤهَّلون للجامعات الإفريقية العربية - حكومية كانت أو أهلية - للنهوض بالتعليم الإسلامي فيها.

4 - السعي عن طريق المنظمات وروابط الخريجين والوزارات لدى الحكومات الإفريقية العربية لاستيعاب خريجي الجامعات العربية والإسلامية في وظائف التعليم العام، ومساواتهم بغيرهم في السلّم الوظيفي.

5 - المطالبة بإدراج مفتشي التعليم العربي الإسلامي في سلك المفتشين بالوزارات الوطنية طبقاً لشهاداتهم، (مثل حالة النيجر).

مقترحات تتعلق بالطلاب:

1 - حثّ الطلاب وتوجيههم إلى الأخلاق الحميدة، وعلاج كلّ سلوك غير شرعي ومقاومته، وتعويدهم التزام الشعائر التعبدية، وبناء المساجد في المؤسسات التعليمية لتمكينهم من الصلاة جماعة في وقتها.

2 - إنشاء الجمعيات الثقافية والعلمية لصقل المواهب في حدود الشريعة.

3 - التوسّع في المنح الدراسية للطلاب المسلمين في كلّ التخصصات في المعاهد والجامعات والدراسات العليا، مع مراعاة التوزيع الجيد للدول والمناطق داخل الدولة الواحدة، والاهتمام بهم تعليماً وتربية, حتى يسدّوا حاجة بلادهم  للكفايات العلمية المؤهلة الصالحة.

4 - الاهتمام بتعليم المرأة الإفريقية المسلمة بإنشاء مدارس نسوية(5) خاصة منعاً للاختلاط بالرجال، وتركز في مناهجها فيما يخص المرأة ويهمها، لإعدادها إعداداً يناسب طبيعتها ورسالتها في المجتمع.

 مقترحات تتعلق بالكتب والوسائل التعليمية:

1 - توفير المعاهد والجامعات الإسلامية في غرب إفريقيا، وتزويدها بالمراجع والمصادر الإسلامية النافعة باستمرار، حتى تعين الطلاب في التحصيل الدراسي، والأساتذة على البحث العلمي، على أن يُراعى في تلك الكتب التنوّع والسلامة من الأفكار الهدّامة.

2 - إعداد برنامج مستمر في تعليم اللغة العربية – إذاعي وتلفزيوني-، يُبث على مستوى المنطقة, وإهداء تسجيلاتها على أشرطة الكاسيت والفيديو لدعم المكتبات الإسلامية في المنطقة.

3 - إنشاء مكتبات عامة يرتادها المثقفون من أبناء المنطقة للاستفادة منها.

4 - إنشاء مطابع ودور نشر في المنطقة، تشجّع حركة التأليف، وتزيد من نشر الكتاب الإسلامي، وتعود بفائدة استثمارية للمؤسسات التعليمية.

5 - مراجعة الكتب الدراسية الموجودة على ثلاث مراحل:

‌أ - تحديد المحتويات التي لا تتفق مع الإسلام وتتصادم معه، وشطبها من المقررات الدراسية.

‌ب - وضع مذكرات تشتمل على بديل سليم للمشطوب ليستخدمها المعلمون في التعليم.

‌ج - تأليف كتب منهجية جديدة  للدراسة، يراعى فيها ما تقدّم في مقترحات المناهج؛ بعد التأكد من نجاحها وملاءمتها.

6 - عمل كتاب دليل المعلِّم، يراعى فيه اختلاف المراحل والإرشاد إلى الطريقة المثلى لإيصال العلم والقيم الإسلامية وترسيخها في نفوس الطلاب(6).

مقترحات تتعلق بالمدارس والمؤسسات التعليمية:

1 - السعي إلى دعم المدارس القائمة وترميمها وتطويرها.

2 - إنشـاء مدارس جديدة، وتوزيعها توزيعاً جيداً، تشتمل على قاعـات الدراسـة والمكاتب الإدارية، إضافة إلى بناء مساكن لإيواء الطلاب، خصوصاً في المرحلة الثانوية والجامعية(7).

 

الخاتمـة:

أرجو أن يكون هذا البحث وافياً بالمقصود، وأن يكون نافعاً ومفيداً لكل من يسعى لإنجاح التعليم الإسلامي في إفريقيا, وقد توصلنا من خلاله إلى النتائج الآتية:

1 – أصالة التعليم العربي الإسلامي في القارة الإفريقية، خصوصاً أنها أولى القارات الّتي حظيت بدخول الإسلام إليها بعد ظهوره في الجزيرة العربية.

2  - غياب المنهج  الصحيح لدى كثير من المدارس العربية الإسلامية في غرب إفريقيا.

3  - عدم ملاءمة ما يدرس من المناهج للبيئة المحلية.

4 - انحصار مناهج المعاهد العربية في العلوم الشرعية والعربية، وجهل خريجيها باللغات الأوروبية.

5 - قلّة الإمكانات المادية الذاتية، وعدم وجود مساعدات خارجية، أو قلّتها، لقيام مثل هذه المدارس والمعاهد المزدوجة.

 

الإحالات والهوامش:

(*) الجامعة الإسلامية بالنيجر.

(1) وهي: من تونس وليبيا إلى منطقة بحيرة تشاد, ومن تونس إلى بلاد الهوسا, ومن الجزائر إلى أواسط نهر النّيجر, وكذلك من المغرب إلى أعالي نهر النّيجر وحوض نهر السّنغال, وكان قوام هذه التّجارة مقايضة الملح بالذّهب الّذي يكثر وجوده بين نهر النّيجر والسّنغال، وقد «ظهر التّجار العرب منذ النّصف الثّاني من القرن 8 الميلادي، وزاد نفوذهم بعد غزو المرابطين لمملكة غانا عام 1077م (479هـ)، وكانت تلك الفترة معاصرة للعصور الوسطى في أوروبا، وهي فترة ازدهار لطرق التّجارة الصّحراوية من منتصف القرن 13 الميلادي (7 الهجري) إلى نهاية القرن 16 الميلادي (10 الهجري)، فقد شهدت هذه الفترة طلباً ملحّاً على منتجات غربي إفريقيا من جانب أوروبا وإفريقيا الشّمالية»، انظر: د. عثمان عبد السّلام الثّقافي: الإسلام في غرب إفريقيا، (القسم النّثري)، مطبعة مدرسة سراج العلوم الإسلامية أوودي بكتى إلورن، ط 1، 1993م، ص 2.

(2) إفريقيا هي أولى القارات الّتي حظيت بدخول الإسلام إليها – بعد ظهوره في الجزيرة العربية–، ويرجع ذلك إلى هجرة المسلمين الأوّلين إلى الحبشة، وقد رجّح بعض علماء هذه المنطقة القول بأنّ دخول الإسلام إليها يرجع إلى القرن الأوّل الهجري على يد عقبة بن نافع التابعي الجليل، الذي فتح منطقة «فزان»، ثم واصل فتوحاته إلى «كوار» في شمال الشرقي للنيجر. انظر: يوسف فضل: انتشار الإسلام في إفريقيا، دار جامعة الخرطوم للنّشر، 1979م، ص 16.

(3)  كان على كلّ إقليمٍ أو قطرٍ إسلامي ملكٌ أو سلطان يَحمل لقباً معيناً، مثل: «الماي» لأهل برنو، و «منسا» لأهل مالي، و «زا» و «سني» و«أسكيا» لأهل سنغي، و «سركي» لأهل هوسا. وأوّل من تلقّب بـ «أمير المؤمنين» محمّد أسكيا الأكبر, وتلقب بـ «أمير المسلمين» الشّيخ عثمان بن فودي وخلفاؤه، وكان أكثر السّلاطين علماء وفقهاء، وإذا لم يكن كذلك اتّخذ أحد العلماء البارزين وزيراً يدير له الدّولةَ على وفق الشّريعة, ويكوّن هيئة استشارية من كبار العلماء والفقهاء.

(4) د. خالد عبد اللطيف: التعليم الإسلامي في إفريقيا الواقع والتطلعات, ندوة التعليم وتطوره في غرب إفريقيا, في نيامي 27ـ 28/4/2009م، ص 5، بتصرف كامل.

(5)  مثلما كان في الجامعة الإسلامية بالنيجر, التي فتحت كلية خاصة لتعليم البنات الإسلام واللغة العربية عام 2002م.

(6) د. خالد عبد اللطيف, المصدر السابق, ص 6.

(7) د. علي يعقوب: مشكلات التعليم العربي الإسلامي في المدارس الحكومية بالنيجر, رسالة ماجستير, معهد الخرطوم الدولي للغة العربية, 2000م، ص 90 ـ  93، بتصرف.

كتاب الموقع