أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

كوفيد-19.. وميزة ارتفاع معدل الشباب لإفريقيا

بقلم: مدلين واياك بامبي*، بيرنو ييمبابو لانكواندي** وسيني  كواندا***

ترجمة: سيدي. م. ويدراوغو

ألقى الباحثون نظرةً فاحصةً على بيانات الإحصائيات؛ لفهم عدد الوفيات جراء كوفيد -19. وفي هذا السياق، يُذْكَر أنه في 19 مارس 2020م، بعد 20 يومًا بالضبط من تأكيد الحالة الأولى لكوفيد-19 في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، أعلن مدير منظمة الصحة العالمية أنه يجب على إفريقيا "توقُّع الأسوأ"؛ مستندًا في تأكيده ذاك إلى ملاحظة مفادها أن حالة النُّظُم الصحية في البلدان الإفريقية لن تجعل من الممكن الاستجابة للوباء بشكل فعَّال.

لكن حتى الآن لا تُمثّل القارة الإفريقية سوى 2٪ من الحالات المؤكَّدة في جميع أنحاء العالم، وأقلّ من 1٪ من الوفيات. وحتى إذا كان تحديد عدد الاختبارات لا يسمح بتقدير مدى انتشار المرض في إفريقيا؛ فإنَّ هذه الإحصائيات تُشكّك في توقعاتٍ تُنذر بالخطر وتوقع نهاية العالم حول التأثير المدمر للوباء في القارة، ولا سيما في منطقة جنوب الصحراء الكبرى.

كوفيد-19 وباء مرتبط بالهيكل العمري للسكان:

البيانات الواردة من أوائل البلدان المتأثرة تبيِّن أنَّ فَتْك المرض يرتفع في الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 60 سنة على الأقل، مع غياب فعلي للوفيات في الأشخاص دون سنّ 20 عامًا، ومن هنا افترض علماء الديموغرافيا تطوُّرًا مختلفًا للوباء حسب التركيب العمري للسكان.

 وتُفيد الإحصاءات أيضًا بأنَّ نسبةً كبيرةً من السكان الأفارقة يبلغ متوسط ​​أعمارهم 18.7 سنة، وأن متوسط ​​العمر المتوقع عند الولادة 60.5 سنة، ونسبة الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا يصل بالكاد 4.8٪ فقط؛ فلا بد أن يكون معدل هذا الوباء منخفضًا في إفريقيا.

الهيكل العمري في إفريقيا لعام 2020م:

50،7% أقل من 20 سنة.

5،5% فوق 60 سنة.

المصدر: التوقعات السكانية في العالم

ومع ذلك فقد تم تقويض ميزة شباب القارة بشكل منهجي، مع افتراض أن الأمراض التي تؤثر على القارة مثل سوء التغذية والملاريا وفيروس نقص المناعة البشرية والسُّلّ، وما تسببه من انخفاض المناعة؛ فإن ذلك يُعزِّز بالضرورة ضعف الشباب الإفريقي أمام كوفيد-19.

وفي الوقت الذي تستمر فيه التوقعات بحدوث ظهور متأخر للمرض في القارة، فإنَّ البيانات التجريبية التي تم جمعها عن كوفيد-19 في بوركينا فاسو تساعد في تطوير النقاش حول التقدم الخاص الملحوظ للمرض هناك.

ما العلاقة بين العمر وانتشار كوفيد-19 في بوركينا فاسو؟

تجدر الإشارة إلى أن الدراسة التي أُجريت تحت عنوان "تأثير العمر على معدل وفيات كوفيد-19 في بوركينا فاسو" من مجموعة من الباحثين -المكونة من كل من مدلين واياك بامبي، وبيرنو ييمبابو لانكواندي وسيني كواندا- سلطت الضوء على تأثير العمر على معدل الوفيات من كوفيد-19 في بوركينا فاسو.

وفي هذا السياق، يُذكر أن الدولة سجلت الحالة الأولى لفيروس كورونا في 9 مارس 2020م وحتى 17 مايو كان عدد الحالات 806 حالات إيجابية (508 رجال و298 امرأة) و52 حالة وفاة.

وشأن البلاد كبقية شبه القارة شبه الصحراوية تتشكل الغالبية العظمى من السكان من الشباب؛ حيث يقدر متوسط ​​أعمارهم بـ 17.6 سنة، ومتوسط ​​العمر المتوقع عند الولادة 60.9 سنة.

وفقًا لما لُوحِظَ في الدول الغربية هناك ثمة ارتباط وثيق بين مخاطر دخول المستشفى والوفيات جراء كوفيد-19 وبين السنّ في بوركينا فاسو؛ فمن بين 604 حالات إيجابية (بما في ذلك 50 حالة وفاة) التي تم تحليلها كان فقط 1,8٪ تحت سن 20 عامًا ولم يتمَّ تسجيل أيّ حالة وفاة في هذه الشريحة.

على أنَّ معظم الوفيات (66٪) طالت الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا أو أكثر، ويزداد تعقيد المرض بالتوازي مع ارتفاع متوسط ​​العمر، والذي يبدأ من 40 سنة بين غير الداخلين إلى المستشفيات و50 سنة بين الداخلين إليها، و64 سنة بين المُتّوفين.

نلاحظ أن متوسط ​​عمر المتوفين أقل بكثير مما لُوحِظَ في مكان آخر، والذي يتراوح بين 81 سنة في إيطاليا و79 سنة في فرنسا على سبيل المثال.

وعليه فهو يعكس هيكل الوفيات في البلد الذي يوجد بين سكانه عدد قليل من الناس الذين يعيشون فوق 64 سنة.

كما تُظهر التحليلات الإحصائية الأولية أن تأثير العمر على فتك كوفيد-19 لا يزال حاسمًا بعد السيطرة على عوامل الخطر المعروفة للمرض بما في ذلك الجنس، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع ضغط الدم، أو مرض السكر وأمراض الكلى.

ومن خلال اقتصار التحليل على أولئك الذين دخلوا المستشفى، والذين تتوفر عوامل الخطر المرتبطة بالمرض لديهم، نلاحظ أن معدل الوفيات أعلى بخمس مرات في الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا مقارنة بالأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 40 عامًا.

والفرق في معدل الوفيات بين الذين تقل أعمارهم عن 40 و40-59 من الفئة العمرية ضئيل. ويُعد مرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية من عوامل الخطر أيضًا، ولكنَّ التحليل حسب الفئة العمرية يشير إلى أن آثارها أكثر وضوحًا في الفئة العمرية 40-59 سنة؛ إذًا بشكلٍ عام، فإنَّ العمر هو العامل الأكثر تحديدًا في معدل وفيات كوفيد-19 في بوركينا فاسو، وبعد عدة أسابيع من الإغلاق عاد الطلاب إلى المدرسة في 11 مايو في بنين.

تشكُّل غالبية السكان من الشباب حِصن صلب ضد كوفيد-19 في إفريقيا:

البيانات الأولى التي تم تحليلها من كوفيد-19 في بوركينا فاسو تؤكد أن الأنماط العمرية الأكثر عرضة للوفاة من هذا المرض لا تختلف عن تلك الموجودة في البلدان الغربية. وعلى الرغم من عدم وجود البيانات التي تجعل من الممكن معرفة مدى انتشار المرض بين عامة السكان، يمكن القول: إنه مع التساوي في العدوى مع أوروبا، فإنَّ السكان الأفارقة، الذين لديهم عدد قليل من كبار السن، وهم أقلّ نسبة في ظهور أعراض المرض وبالتالي وجود الحالات الحرجة، ونتيجة لذلك فالقارة تعاني من معدل قليل من الوفيات.

وتجدر الإشارة إلى أن عوامل الاعتلال المتزامن -وجود أمراض أخرى بالإضافة إلى المرض الأولي-الخاصة والمتوخاة للقارة لا تساهم أيضًا في انتشار الجائحة. كما أن مرض الملاريا وسوء التغذية (نقص التغذية) يؤثران بشكل رئيسي على الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات؛ فمن من غير المرجح إصابتهم بـكوفيد-19 علاوة على ذلك، يبدو أن تطور الوباء في بعض البلدان الإفريقية المتأثرة بشدة بفيروس نقص المناعة البشرية والسل مثل جنوب إفريقيا يشير إلى أن التقدم في علاج المرضى يعني أن هذه البلدان ليست أكثر عرضة للخطر "بشكل خاص".

وإذا كانت إفريقيا ستدفع ثمنًا صحيًّا باهظًا للوباء؛ فسيكون ذلك بالتأكيد بسبب آثار أخرى غير مباشرة على غرار الانخفاض في تعزيز الرعاية الصحية، والتقليل من بعض سياسات رعاية صحة الأم والطفل.

وفي الوقت الراهن، يتحسن الوضع بشكل أفضل، ويرجع الفضل في جزءٍ كبيرٍ منه إلى الهيكل العمري لسُّكان إفريقيا، والذي يتكون بشكلٍ رئيسي من الشباب.

.................

* مادلين واياك بامبي، أستاذة باحثة في علم السكان في جامعة جوزيف كي - زيربو.

** برونو يمبابو لانكوندي، باحث في علم السكان في INED (المعهد الوطني للدراسات الديمغرافية) بجامعة جوزيف كي - زيربو.

*** سيني كواندا، أستاذ علم الأوبئة بالمعهد الإفريقي للصحة العامة.

رابط المقال:

https://www.lepoint.fr/afrique/covid-19-la-jeunesse-un-atout-pour-l-afrique-06-06-2020-2378700_3826.php

كتاب الموقع