أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

قمة "إفريقيا- فرنسا": بين استراتيجية الإليزيه الجديدة وتخوين "أشيل مبيمبي"

في الأسبوع الماضي اجتمع في مدينة مونبلييه بجنوب فرنسا حوالي 3000 مشارك من المجتمع المدني والفنون والثقافة ورجال الأعمال والباحثين والطلاب والفنانين والشخصيات الرياضية والناشطين الشباب من مختلف الدول الإفريقية, وذلك بدعوة من الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"؛ للقاء بنظرائهم الفرنسيين وأعضاء الشتات الإفريقي لمناقشة العلاقة الفرنسية-الإفريقية والقضايا المتعلقة بالاقتصاد والسياسية والثقافة.

وضم الحضور شبابًا من دول إفريقية مختلفة بما في ذلك نيجيريا وبوركينا فاسو ومالي وجمهورية الكونغو الديمقراطية والمغرب وغيرها. واتضح من فعالية القمة أن معظم الحاضرين من إفريقيا يدركون تمامًا الآثار المتراكمة حول القوى الكولونيالية السابقة في بلدانهم -وتحديدًا فرنسا- التي وجّهوا إليها انتقادات لاذعة، وأبلغوا رئيسها "ماكرون" بشكل مباشر رسائلَ نظرائهم فيما يتعلق بالتراث الكولونيالي والسياسات التي تعرقل نمو بعض الدول الإفريقية؛ بما في ذلك سياسة التأشيرات والمساعدات والتنمية([1]).

هل خان الفيلسوف "مبيبي" قومه؟

منذ 7 أشهر الماضية يتعرّض الفيلسوف والمؤرخ الكاميروني "أشيل مبيمبي" لهجومٍ شرسٍ في المجتمع الأكاديمي والأوساط الأدبية بإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى؛ وذلك لقبوله طلب الرئيس "ماكرون" بالدعم والتوسط بين فرنسا وشباب إفريقيا لتحقيق الأهداف الفرنسية في إعادة تحديد مسار العلاقة بين القارة وفرنسا. وبالفعل قاد "مبيبي" القمة وأدار حوارها في الأسبوع الماضي, ليصبح محور النقاش منذ أيام في الفضاء الأكاديمي الإفريقي الذي استاء من دوره في القمة. وكأن "مبيمبي" الذي نادرًا ما يشارك في مثل هذه الأحداث والفعاليات أصبح يتبنّى موقف التساهل مع فرنسا التي انتقدها بشدة في أعماله السابقة([2]).

كان "أشيل مبيمبي" شخصية محترمة بين الطلبة الأفارقة وكُتّابها؛ فهو من أشهر منظّري دراسات "ما بعد الكولنيالية" على مستوى العالم, وأحد المفكرين البارزين في الدول الإفريقية الفرنكوفونية, ومؤلف الكتابين الشهيرين "الوحشية" و"نقد العقل الزنجي", والذي أمضى ثلاثين عامًا من حياته الأكاديمية بين دول مثل الكاميرون وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية والسنغال وجنوب إفريقيا([3]).

وقد ضحّى "مبيبي" بهذه المكانة لدى إخوانه الأفارقة وزملائه المفكرين ليكون منذ 7 شهور الماضية مهندس "إعادة تأسيس العلاقات بين فرنسا والقارة"؛ إذ جمع طاقمًا من 12 دولة إفريقية مختلفة، وأطلق أكثر من 60 "حوارًا" بين شهري مارس ويوليو الماضيين مع منظمات المجتمع المدني([4]). وأعدّ تقريرًا قدّمه للرئيس الفرنسي "ماكرون", كما اختار 12 شابًّا ناقشوا الجمعة (الموافق 8 أكتوبر) قضايا القارة مع الرئيس "ماكرون"([5]).

ويمكن القول بأن السمة البارزة للانتقادات الموجهة لـ "مبيمبي" من قبل المفكرين والكُتّاب الأفارقة هي "سذاجة" قبول شخص في قامته لمثل هذا العرض من "ماكرون"؛ فليس المطلوب من "أشيل مبيمبي" تلميع صورة فرنسا في إفريقيا أو إعطاء القوة الكولونيالية السابقة رموزًا استراتيجية تسهّل لها المرور في تنفيذ السياسات النيو-كولونيالية. الأفضل لـ "مبيمبي" تقديم المشورة "قومه" الأفارقة حول كيفية الانعتاق الكامل من الكولونيالية وتوعيتهم حول التعامل مع سياسات "ما بعد الكولونيالية" - بدلاً من إرساء قدم قوة "ما بعد الكولنيالية".

وقد استدلّ البعض بهذا الحدث على أن "مبيمبي" ليس ناقدًا شرسًا بما يكفي لما يسمى "Françafrique", وأن انتقاداته ضد السياسة الإفريقية لفرنسا أو الاختلالات بين الشمال والجنوب غالبًا ما تكون غامضة؛ إذ يشعر القارئ لكتاباته أنه اجتهد كثيرًا في صياغة عباراته حتى لا يفهمه أحد.

وفي رأي الروائي السنغالي "بوبكر بوريس ديوب"؛ لم تكن مشاركة "مبيمبي" في القمة سوى "مزحة سيئة" ومثالٍ حيّ يؤكد موقف "مونغو بيتي" قبل وفاته من أن المفكرين الفرنكوفونيين هم الأضعف دائمًا من بين جميع المثقفين المستعمرين؛ فمنذ الحرب الباردة وانهيار المعسكر الشيوعي لجأت فرنسا إلى القمم و"المؤتمرات الوطنية" لتشديد قبضتها والحفاظ على الوضع في مستعمراتها من خلال تقديم وجوه افتُرِضت أنها جديدة ولكنها مجهّزة في السرّ لفترة طويلة([6]).

على أن كاتب هذه السطور يرى رأيا آخر من خلال متابعة أفكار "مبيمبي" ومواقفه تجاه فرنسا؛ وهو أن "مبيمبي" لم يتراجع عن مواقفه تجاه علاقات "ما بعد الكولونيالية", ولكنه –ربما- يحاول استغلال "الفرص" لإصلاح "الأخطاء" التي اقترفتها فرنسا في القارة؛ إذ سبق أن اتّهم "مبيبي" نفسه الرئيس "ماكرون" بـ "الافتقار إلى الخيال" في تعامله السياسي مع إفريقيا.

ويعضد الرأي السابق حقيقة أن عرض "ماكرون" لـ "مبيمبي" ركّز على استطلاع آراء الأفارقة حول الاتجاهات التي يجب اتباعها من أجل إقامة علاقة "مثمرة" بين فرنسا وإفريقيا. وقد صرّح "مبيبي" نفسه بأن أكثر الأسئلة التي أثيرت معه على مدى الأشهر الماضية من جولاته في مختلف الدول الإفريقية بشأن المهمة دارت حول ما وصفه شباب القارة بـ "دعم الطغيان" و"إعاقة الحكم المدني" من قبل فرنسا.

وعلى حدّ تعبير "مبيبي": "يعتقد الكثيرون أن الوقت قد حان لإنهاء هذا النوع من المواقف (الفرنسية التي تعيق التنمية والحكم المدني), والتوجه نحو الاستثمار في المؤسسات، بدلاً من الاستمرار في الاعتقاد بأن الرجال الأقوياء فقط هم من يمكنهم الحفاظ على الاستقرار والأمن (في إفريقيا)".

وإذ يدرك "مبيمبي" حجم الانتقادات المثارة ضده, إلا أنه غير منزعج منها؛ لأنه لا يرى ما يجبره على رفض مهمة تعزيز العلاقات بين إفريقيا وفرنسا؛ فالمثقفون والفنانون والاقتصاديون وخاصة الشباب المشاركين في القمة هم من سيعيشون المستقبل، وبالتالي هم من سيخرجون بمقترحات ملموسة في القمة.

ويُعدُّ "أمادو سادجو باري" –الكندي من أصل غيني باحث في الفلسفة والعلاقات الدولية- من بين الذين حبّذوا اختيار "أشيل مبمبي" للقمة؛ فـمبيمبي "واحد، إن لم يكن أعظم المفكرين المعاصرين لإفريقيا. إنه يعرف إفريقيا وفي نفس الوقت يحاول التفكير في المستقبل العالمي للقارة"([7]).

أما عن إمكانية استغلال فرنسا لهذه القمة لتمرير أجندة نيو-كولونيالية والشكوك حول نوايا "ماكرون" الحقيقية؛ فإن "مبيمبي" لا يرى أيّ داعٍ للقلق؛ حيث قال: إن "التاريخ لم يكتب على خلفية الشك", والإنسان بحاجة إلى المجازفة في إصلاح الماضي وإقامة علاقة مثمرة للجانبين. بل وقارن "مبيمبي" بين محاولة "ماكرون" وما حدث في جنوب إفريقيا حيث وافق "نيلسون مانديلا" أول رئيس "أسود" لجنوب إفريقيا على التعاون مع حكام الأقليات "البيضاء" من نظام الفصل العنصري؛ "لم يتوقع أحد نجاح الأمر في جنوب إفريقيا. ولكنه نجح وهكذا يصنع التاريخ".

قمة فرنسية-إفريقية بدون الزعماء الأفارقة:

كان أمل المشاركين في قمة مونبلييه أن يكون بداية جديدة من خلال الاستماع للشباب الإفريقي وهمومه ومواقفه تجاه القضايا المتعلقة بالوجود الفرنسي في قارته؛ ولكن القمة أيضًا فوّتت فرصة ثمينة لإشراك الزعماء والقادة الأفارقة كي يستمعوا لهذه الهموم, وتجاهلت أهمية تقريب المسافة بين الشباب الإفريقي ومسؤولي حكوماته. بل هذه هي المرة الأولى منذ عام 1973م -عندما بدأت القمم الفرنسية الإفريقية – والتي لم تُدْعَ فيها أي رئيس دول إفريقية لحضور الاجتماع.

وقد ربط البعض بين هذه القمة الفرنسية التي تستهدف شباب القارة وبين الانقلابات العسكرية الأخيرة التي قادها جيل ووجوه جديدة في دول إفريقية. بينما كانت ملاحظة الآخرين أن تجديد العلاقة يتطلب إشراك مسؤولي الحكومات في طل تراجع نفوذ فرنسا والمنافسة القوية بينها وروسيا في الساحل وجمهورية إفريقيا الوسطى, وفي ظل الأزمة الدبلوماسية والصراع المفتوح في المستعمرات الفرنسية السابقة، وخاصة في مالي والجزائر.

وقد ردّ مؤيدو فرنسا بأنه يجب النظر إلى القمة كسياسة خاصة من الرئيس "ماكرون" وكتوجهه الإصلاحي تجاه العلاقات الفرنسية الإفريقية؛ لأن الهدف من الطريقة الجديدة للقمة –بدعوة الشباب فقط– هو إعطاء المجال للأصوات الإفريقية الجديدة و"التخلي عن الأساليب والشبكات البالية" من التعاملات المبهمة التي ميزت العلاقات لعقود من الزمن، والتي لم تعُد مناسبة للتطورات الجديدة, خاصة وأن فرنسا تحاول تحويل استراتيجيتها تجاه إفريقيا من خلال الانتقال من العلاقات الثنائية الكلاسيكية مع الحكومات إلى التعامل مع الجيل الذي يقوده الشباب ومنظمات المجتمع المدني في إفريقيا([8]).

رسالة الشباب الإفريقي لـ "ماكرون":

بغض النظر عن الشكوك المثارة حول القمة الفرنسية أو الانتقادات الموجهة للمشاركين فيها؛ فإن موضوعات القمة والمناقشات التي أُجرِيت فيها أظهرت بصمات المفكر "مبيمبي" وجهوده في تنظيم القمة واختيار القضايا المهمة عندما يتعلق الأمر بفرنسا في إفريقيا. واتّسمت القمة أيضًا بنقاشات حادة وتعبيرات صريحة من قبل الشباب الحاضرين في وجه "ماكرون", وتراوح متوسط ​​عمر المشاركين فيها بين 30 و35 عامًا وجميعهم ليسوا مسؤولي الحكومات أو رجال الدولة المسنين.

وقد كانت الحوكمة والانقلابات العسكرية والتدخل الفرنسي العسكري والتنمية من المواضيع التي أثيرت في القمة، إلى جانب مواضيع أخرى مثل إعادة الآثار المنهوبة، وريادة الأعمال، وتغير المناخ في القارة، والسياسات المتعلقة بالأزمة الدبلوماسية.

وعلى سبيل المثال([9]): انتقدت الناشطة البوركينابية "راجنيمويندي إلدا كوما" الاستخدام المتكرر لكلمة "المساعدة" مِن قِبَل فرنسا عندما يتحدث المسؤولون الفرنسيون عن إفريقيا؛ إذ رأى البوركينابي أن مثل هذا الاستخدام غير مناسب وعفا عليها الزمن. وهذا يتوافق مع موقف "توماس سانكارا" -الزعيم الأسطوري الذي كان معارضًا شرسًا لما يسمى "المساعدات"، والذي سعى إلى إيقافها إبَّان حكمه لبوركينا فاسو بين عامي 1983 و1987م.

وعلى حدّ تعبير "راجنيمويندي" في انتقادها أمام "ماكرون": "إذا قارنا العلاقة بين إفريقيا وفرنسا بعلاقة مرجل (غَلَّايَة)، فاعلم أن هذا المرجل متسخ جدًّا! إنه قذر للغاية مع الاستهانة بالجرائم المرتكبة والفساد واستخدام اللغة المهينة. سيد ماكرون، أدعوك لتنظيف هذا المرجل بالكامل. وإذا كنت لا تزال تأكل من هذا المرجل القذر .. فتأكد من أنني لن آكل هذا الطعام، ولن نأكل (نحن الشباب الأفارقة) هذا الطعام، ولن تأكل إفريقيا هذا الطعام مرة أخرى!".

وبالنسبة لـ "آدم ديكو" - الناشط الشاب من مالي, فإن جزءًا من المشكلة يكمن في النظر إلى إفريقيا كـ "قارة بؤس" و"بطالة". وانتقد الناشط المالي "ماكرون" بشأن تصريحات له قال فيها: "بدون فرنسا لن تكون هناك حكومة في مالي".

"سيدي الرئيس (ماكرون)، أنت تقول: إنه بدون تدخل فرنسا لن تكون هناك حكومة في مالي. أرجو أن تعلمَ أنه بدون إفريقيا لن تكون هناك فرنسا. عليك أن تتوقف عن إقناع الناس بأنك تريد مساعدة الأفارقة. الإرهاب ليس مشكلة مالي فحسب، بل هو مشكلتك أيضًا. نحن ضحايا في هذه المرحلة. توقّفْ عن جعلنا نشعر بالذنب لأننا وضعنا أنفسنا في موضع الوجود. يجب ألا نتحدث بعد الآن عن المساعدات بل عن الشراكة. إفريقيا ليست مكانًا للبطالة أو البؤس، ولكنها قارة شابة ومتفائلة ومليئة بالحماس".

وعن وجود فرنسا في منطقة الساحل؛ يرى الناشط المالي أنه جاء نتيجة تدخل فرنسا في ليبيا دون مراعاة الاتحاد الإفريقي وبتجاهل الآليات الإفريقية الأخرى. وقد أثبتت أنشطة قوة برخان الفرنسية المناهضة للمسلحين في مالي أن "التدخلات العسكرية الأجنبية لم تحل أبدًا أي شيء".

وهناك من الحاضرين من طلب من "ماكرون" تقديم اعتذار رسمي على الجرائم التي ارتكبتها فرنسا في القارة. وعلى رأس هؤلاء الناشط السنغالي "شيخ فال" الذي أشار إلى أن زيادة العولمة تفرض على إفريقيا عدم الانغلاق عن التطورات الدولية والتعاونات مع دول أخرى، ولكن هذا لا يعني ضرورة وجود وصيّ لإفريقيا؛ فـ "إفريقيا لا تحتاج إلى أبَوَيْنِ لكي تمضيَ قدمًا".

وبالنيابة عن الشباب الإفريقي, طلب "فال" الاعتذار من الرئيس "ماكرون": "اعْتَذِرْ عما فعلتَه في إفريقيا. توقف عن العمل مع الطغاة الأفارقة. أوقِفْ ما يسمى بموقف التعاون "الأبوي". اسحبْ قواعدك في إفريقيا تدريجيًّا وبطريقة مخططة. دَعْنا ننشئ آلية تعاون صادق لتقوية المكاسب الديمقراطية. نفِّذْ إصلاح عملة فرنك سفا الذي تعهّدت به، وأعِدِ الاحتياطيات الوطنية إلى أصحابها من الدول الإفريقية التي تمتلكها".

وقد أشار أحد المشاركين في القمة, وهو "عليو باه" من غينيا, إلى إشكالية تعريف "الحكومة الديمقراطية" وكيف لا يتطابق التعريف الفرنسي مع الخاصية الإفريقية. وفي حدّ تعبير "عليو باه": "لا نريد منك أن تتعامل مع ديكتاتورينا؛ لأننا نحن نقوم بذلك بالفعل، وسنواصل القيام بذلك. لقد جئتُ من غينيا (كوناكري)، البلد الذي تحرر للتو من شخص يريد أن يموت في السلطة. لا نريدك أن تتعامل مع مشكلاتنا الداخلية. طلبُنا هو أن تخاطب أي شخص أنفق كل شيء للبقاء في السلطة. لا تنظر إلى تشاد على أنها حالة مختلفة عن مالي وغينيا وساحل العاج. ضَعْ نفسَك كشريك للشعوب الإفريقية، وليس القادة الأفارقة".

جدير بالذكر أن هناك من الحاضرين أيضًا من ذكّروا "ماكرون" بتداعيات الكولونيالية في بلدهم ودورها في انعدام الثقة في فرنسا؛ إذ أشارت الكينية "أديل أونيانغو" إلى ما تعانيه القارة من آلام الماضي الكولنيالي بشكل يومي، وقالت: "كيف يمكننا إعادة بناء العلاقات على أساس انعدام الثقة هذا؟ نحن نواجه شكوكًا حول ما تمثله فرنسا بالضبط".

وفي المنوال نفسه صرّح "آرثر بانجا" من ساحل العاج عن أمله في إفريقيا في عام 2030: "بحلول عام 2030 ستكون إفريقيا خالية من القبح الكولونيالي. ستنتهي فرنك سيفا وتتحول الفرنك إلى عملة فرنسا وحدها. وبدلاً من القواعد العسكرية الأجنبية، ستكون لإفريقيا جيوشها المستقلة".

خاتمة:

يمكن القول بأن القمة الفرنسية الإفريقية افتقرت إلى آليات رئيسية لإقامة حوار جادّ بين فرنسا والقارة, كما أن طريقة تنظيمها، إلى جانب تاريخ فرنسا في القارة؛ أفقدت المواجهة بين "ماكرون" والشباب من المجتمع المدني الإفريقي مصداقية وقفزة واقعية إيجابية, ولا تزال الشكوك قائمة حول إرادة التغيير من قبل فرنسا.

ومع ذلك؛ كانت القمة فرصة للشباب الحاضرين والأكاديميين لمواجهة القيادة الفرنسية وجهًا لوجهٍ, ولإظهار عدم رضاهم واستيائهم من القضايا الرئيسية المتعلقة بسياساتها بتعبيراتهم الخاصة وقراءاتهم المختلفة للأوضاع في بلدهم.

وعلينا ألا ننسى أن المفكّر "مبيمبي" رغم أنه العقل المدبر للقمة ومهندسها؛ فهو نفسه لا ينتظر الكثير منها؛ لأن فرنسا "بعيدة كل البعد عن الحركات الجديدة والتجارب السياسية والثقافية" التي يقودها الشباب الإفريقي, حتى وإن كان "الاعتراف الفرنسي بانحراف ماضيها الاستعماري" قد يكون عاملاً مهمًّا في تجديد علاقاتها المستقبلية مع القارة([10]).


[1] - Young Africans at the Africa-France summit express hopes for future relations. Africa News: https://bit.ly/3DmXwmg

[2] - Who is Achille Mbembe, the architect of the Africa-France summit in Montpellier?: https://bit.ly/3Fz7oLJ

[3] - المصدر السابق.

[4] - Africa-France summit: Macron courts African youths, diaspora, civil society: https://bit.ly/2WYezvw

[5] - Remise de la contribution du Professeur Achille Mbembe au Président de la République: https://bit.ly/3BvmqQk

[6] - MONTPELLIER, LA FRANÇAFRIQUE À BOUT DE SOUFFLE( par Boubacar Boris Diop): https://bit.ly/3DtbvHn

[7] - De la nécessité de repenser le politique en Afrique | Amadou Sadjo Barry: https://bit.ly/3mCUi7D

[8] - Africa-France summit held without African heads of state: https://bit.ly/2Yxy8eA

[9] - African youths listed their demands to Macron at the Africa-France summit: https://bit.ly/3iP8adJ

[10] - حكيم ألادي نجم الدين (2021). الإبادة الجماعية في رواندا وما يعنيه اعتذار فرنسا. موقع الأفارقة: https://theafrikans.com/4752

 

كتاب الموقع