أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

عين على إفريقيا (22-24 يونيو 2020): مقاربة باكستان لإفريقيا عبر الدبلوماسية الاقتصادية

د. محمد عبدالكريم أحمد

باحث بمعهد الدراسات المستقبلية – بيروت

يحاول هذا التقرير تقديم رؤية لموضوعات مُتنوِّعَة حول القارة الإفريقية في الصحافة العالمية؛ بغرض رَصْد أهمّ ملامح القضايا الجارية في القارة عبر قراءة منتقاة قَدْر الإمكان.

باكستان تنخرط في إفريقيا عبر الدبلوماسية الاقتصادية([1]):

يمكن القول: إن أي تحرُّكات دبلوماسية لا تشمل التعاون الاقتصادي تعتبر محاولة خاوية في التواصل مع العالم. ومن الصعوبة بمكان، دون التعاون الاقتصادي كعمود فقري، ترجمة الوعود إلى حقيقة. كانت تلك الرؤية هي القوة الدافعة وراء سياسة باكستان الجديدة بـ"الانخراط في إفريقيا"، وتقوم هذه الرؤية على بناء شراكة مستدامة عبر الدبلوماسية الاقتصادية.

هذا وإن الصلات بين باكستان وإفريقيا ليست جديدة؛ فتاريخهما المتبادل من المعاناة في ظل الاستعمار البريطاني قصة مؤثرة للغاية.

تاريخ نضالي مشترك:

بعد حصول باكستان على استقلالها في العام 1947م دعمت بقوةٍ حركات التحرُّر في العديد من الدول الإفريقية؛ مثل المغرب وإريتريا وزيمبابوي وناميبيا. لكنَّ الوقت حان الآن تمامًا للبناء على هذه الشراكة التاريخية عبر التركيز على إمكانية التعاون الاقتصادي بين باكستان والدول الإفريقية. وتدور العجلات بسرعة حقيقية الآن فعلاً.

ففي نوفمبر 2019م تعاونت وزارة الشؤون الخارجية ووزارة التجارة في باكستان في تنظيم مؤتمر مبعوثين لمدة يومين حول سياسة "الانخراط في إفريقيا"؛ ركَّز المؤتمر على الحاجة إلى زيادة الوصول للدول الإفريقية، استنادًا على أساس صلات باكستان في الماضي لتحقيق المكاسب المتبادلة للترابط الاقتصادي المتبادل.  

فرص الأعمال والاستثمار المحتملة:

إن أول خطوة لباكستان هي صياغة سياسة الانخراط مع القارة الإفريقية بما يتَّسق مع أهدافها التنموية. وكانت باكستان قد شهدت مؤخرًا نشاطًا اقتصاديًّا عبر مشاركتها في الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني China-Pakistan Economic Corridor (CPEC). كما يسَّرت مشروعات مبادرة الحزام والطريق Belt and Road Initiative (BRI) في إفريقيا النشاط الاقتصادي في دول القارة في شكل مشروع طاقة كهرومائية بقدرة 2600 ميجاوات في نيجيريا، ومعدات اتصالات بقيمة 3 بلايين دولار في إثيوبيا والسودان وغانا، ومشروعات طرق حديدية في نيجيريا والجابون وموريتانيا.

كما فتحت باكستان أسواقها أمام الاستثمار الصيني في قطاعات البنية الأساسية، والنقل، والاتصالات والطاقة. وساعد ذلك في خلق مزيد من فرص العمل، وأتاح التوسع في الشراكات الجديدة.

في المقابل؛ على الدول الإفريقية أن توجّه لها دعوة لاستكشاف مشروعات "الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني"؛ من أجل مزيد من فرص الأعمال والاستثمار المحتملة.  

كما تحتاج الصلات التجارية بين باكستان وإفريقيا إلى العمل على تعزيزها وتطويرها؛ ففي العام 2018م كانت تجارة إفريقيا الخارجية السنوية حوالي 1.1 تريليون دولار، بينما بلغ حجم تجارة إفريقيا مع باكستان عند 4.8 بليون في العام 2019م.

وإلى جانب ثرائهما في الموارد الطبيعية، فإن باكستان وإفريقيا تتمتعان بوفرة في أعداد الشباب، وهم أداة مهمة في تشكيل مستقبل أية دولة أو إقليم في العالم. ويجب أن تكون هناك أولوية قصوى لتعليم هذه الموارد البشرية الهائلة.

إن تشجيع الشباب من الجانبين على التفاعل معًا عبر برامج التبادل الطلابي والمنح العلمية واللقاءات عبر شبكات الإنترنت، ومشاركة المحتوى الثقافي والإبداعي؛ أمرٌ مهمٌّ لتعميق التعاون. وبينما لا يعرف كثير من الأفارقة شيئًا عن هذه البرامج الباكستانية فإنه يوجد توجُّه منتظم نحو الانخراط مع إفريقيا داخل باكستان.

التعاون الدفاعي والأكاديمي والدبلوماسي:

ينشط أكاديميون وخبراء الشؤون الإفريقية داخل باكستان، وقدموا نصائح باستكشاف خيارات أخرى لتقوية الصلات مع الدول الإفريقية؛ مثل المبادرات الأكاديمية. وأحد الأمثلة على ذلك الدكتورة روخسانا صديقي، وهي زميل سابق لما بعد الدكتوراه بجامعة ييل Yale. واستجابت الحكومة في باكستان لتوجيهات مثل هؤلاء الخبراء. وعلى الصعيد الدبلوماسي أعلنت باكستان عن ست بعثات جديدة في الجزائر ومصر وإثيوبيا والسنغال والسودان وتنزانيا.

على أيّ حالٍ؛ فإنّ جميع مثل هذه الإجراءات لن تثبت جدواها طالما غاب حافز المكاسب الاقتصادية. وهناك رغبة لدى الجانبين للتعاون، وهو ما يتّضح من المشاركة الإفريقية المكثفة لأكثر من 200 مندوب ورجل أعمال من 28 دولة إفريقية في مؤتمر نيروبي التجاري Nairobi Trade Conference المنعقد هذا العام.

كوفيد-19: توقُّع انخفاض نموّ الناتج المحلي الإجمالي في إفريقيا دون الصفر([2]):

انخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي لإفريقيا الذي كان متوقعًا في العام الحالي أن يبلغ 3.2% ليتدهور إلى -0.8%؛ بسبب استمرار الحظر الجزئي والشامل في الدول الإفريقية لمواجهة جائحة كوفيد-19.

ومع استمرار تطبيق أكثر من 41 دولة إفريقية لحظر التجول وإجراءات البقاء في المنزل؛ فإن القطاعات التي تعتمد على التفاعلات الاجتماعية مثل الطيران الجوي، والضيافة، والسياحة، والترفيه، ستحقّق عائدات متدنية للغاية.

وقال تقرير جديد صادر عن ديلوتي Deloitte حول أثر جائحة كوفيد-19: إن نمو اقتصادات كينيا وأوغندا وتنزانيا يُتوقع أن تنخفض دون 4% في العام الحالي. وهكذا فإن نمو الناتج المحلي الإجمالي لاقتصاد كينيا في العام 2020م سينخفض إلى 1% متراجعًا عن 5.7%، بسبب التدهور في السياحة وعائدات التصدير واضطراب سلاسل الإمداد.

تحصيل الدخل:

أبطأت الجائحة تحصيلات قاعدة الدخل مع تدهور الإنفاق المنزلي، وفي الأعمال حوالي 50% بسبب القيود على السيولة. وبلغ اضطراب سلاسل الإمداد للمدخلات الرئيسة في الآلات والكيماويات نحو 30%، بينما قُدّر تدهور الواردات من الدول المتأثرة بما يقارب 3.1%، وسجل قطاع السياحة تدهورًا بنسبة 20% نتيجةً لتوقف حركة الطيران العالمية في الشهور الثلاثة الماضية.

وفي تنزانيا تم التراجع عن توقع النمو الاقتصادي لمستويات أدنى، غالبًا بسبب ضعف الطلب على الصادرات المعدنية بسبب اضطرابات سلاسل الإمداد. وكان الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لتنزانيا يتوقع أن يرتفع بنسبة 5.3% في العام 2020م، متراجعًا عن 6.3% في العام 2019م.

على أيّ حالٍ؛ فإن أثر جائحة كوفيد-19 أدَّى إلى تدني توقع النمو الاقتصادي بتنزانيا إلى 2% فقط في العام الحالي.

وكانت أوغندا قد توقعت نموًّا عند 5.3% هذا العام مقارنة بنسبة 5.9% في العام 2019م وسط تزايد منتظم في الإنتاج الزراعي، والتوسع في استخراج الذهب وتصنيعه، وتأخيرات في مشروعات البترول. وعلى أيّ حالٍ؛ فإن الجائحة قادت الحكومة إلى مراجعة نموّها الاقتصادي إلى 5.3%.

وكان الاقتصادي الأوغندي قد واجَه اضطرابات في سلاسل الإمداد، وضعف الطلب العالمي على السلع؛ بسبب تباطؤ الإنتاج الزراعي جرَّاء الأثر المحلي لتفشّي أسراب الجراد الإقليمية في شمال شرق أوغندا. كما أثر اضطراب سلاسل الإمداد وضعف الطلب العالمي على تدفق المواد الخام والمنتجات تامة الصنع المخصصة للتصنيع والتجارة.  

إفريقيا صامدة أكثر مما تعتقدون([3]):

مقال مهم للاندري سيني Landry Signe، يتناول حالة إفريقيا في ضوء جائحة كوفيد-19 وتبعاتها الاقتصادية. وعلى غير عادة التحليلات المتشائمة إزاء مستقبل إفريقيا بعد تفشي فيروس كورونا؛ فإنّ سيني يرى أن القارة برهنت على صمودها، وأنها ستخرج من الأزمة أقوى حالًا؛ خاصة إذا انتهزت الحكومات الإفريقية الفرصة الحالية لتحقيق قيادة فعالة.

ورغم التوقعات الكارثية فإنه يمكن لإفريقيا أن تحتل مكانة أفضل مما يُعتقد في مواجهة صدمة جائحة كوفيد-19، وانهيار أسعار السلع، والتراجع الاقتصادي العالمي، مع افتراض تصرُّف قادتها بحكمة.

وفيما تباين أداء الاقتصادات الإفريقية؛ فإن التقدم الشامل خلال العقدين الأخيرين جعل القارة أكثر صمودًا عن ذي قبل.

وفي كتابي Unlocking Africa's Business Potential (إطلاق مقدرات الأعمال الإفريقية) قمتُ بتحليل التحولات الجارية في القارة والفرص الاقتصادية الجديدة. وبتطبيق هذا التحليل اليوم فإنه ثمة ستة اتجاهات تساعد على وجه خاص في خفض تأثير الأزمة الحالية.

أولًا: إن الاقتصادات الإفريقية تصبح بشكل متزايد أكثر تنافسية. ورغم أن غالبية الدول الإفريقية تصنّف في أسفل مؤشر التنافسية العالمية Global Competitive Index 4.0 (الصادر في العام 2019م عن المنتدى الاقتصادي العالمي)؛ فإن دولًا مثل موريشيوس وجنوب إفريقيا والمغرب وسيشل وتونس والجزائر وبتسوانا ومصر وناميبيا وكينيا ورواندا ترد في قائمة المائة الأولى.

إضافة إلى ذلك؛ فقد مكّنت سياسات الاقتصاد الكلي المعزّزة دولًا مثل إثيوبيا وكوت ديفوار وغانا من تحقيق معدلات نموّ كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي في السنوات الأخيرة.

ثانيًا: إن الأفارقة يدعمون التوجه الحالي نحو حُكم أفضل وأكثر محاسبية ناتجًا من الانتخابات الديمقراطية، وتحديد فترات الرئاسة، وزيادة المشاركة المدنية. وطوال الأعوام الخمسة الماضية فإن الدراسات المسحية القياسية الإفريقية أشارت إلى أن 68% من الأفارقة يفضلون الديمقراطية، ويدعم 75% منهم تحديد فترة الرئاسة بفترتين، ويعتقد 62% وجوب أن تكون الحكومات مسؤولة أمام المواطنين الذين يمكنهم محاسبتها، وإن أدَّى ذلك إلى بُطء صُنع القرار.

ولم تعكس التغيرات السياسية الأخيرة والتحسينات الشاملة في الحكم المحاسبيةَ الرأسيةَ التي يمارسها المواطنون عبر الانتخابات؛ بل إن بعض الدول الإفريقية حقَّقت تقدمًا في المحاسبية الأفقية، التي تتعلق بمبدأ الفصل بين السلطات، والتي يمكن وصفها بأنها محاسبية جانبية، أو مظهر للمسؤولية الفردية على المؤسسات.

والاتجاه الإيجابي الثالث هو ديمغرافي الطابع. ويتوقع ارتفاع عدد سكان إفريقيا جنوب الصحراء من 1.1 بليون نسمة إلى 1.4 بليون نسمة في العام 2031، ثم إلى 2.1 بليون نسمة في العام 2050، وحوالي 3.8 بليون نسمة في نهاية القرن الحالي. وفي العام 2030 فإن أكثر من نصف سكان القارة سيتركزون في سبع دول فقط؛ وهي نيجيريا وإثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومصر وتنزانيا وكينيا وجنوب إفريقيا. وستؤوي أول أربع دول سكانًا أكثر من مائة مليون نسمة (وهي تفوق ذلك حاليًا باستثناء جمهورية الكونغو).

كما سينمو نصيب الأفارقة من الدخل التقديري المتوفر available discretionary income، ويتوقع أن يفوق 43% بحلول العام 2030م. ولدعم هذا الاتجاه يجب على القادة انتهاج سياسات تضمن أن يفوق النمو الاقتصادي معدل نمو السكان، كما يدعم خلق فرص عمل جيدة. كما أن المبادرات الداعمة للفقراء تُمثّل جانبًا أساسيًّا. علاوة على ذلك؛ فإن إفريقيا تمثل حاليًا الإقليم الأسرع نموًّا عمرانيًّا في العالم. وبحلول العام 2035م فإن نصف سكانها سيعيشون في المدن، وستصل النسبة إلى 60% تقريبًا بحلول العام 2050م. وستتركز في تلك المدن القوى العاملة الماهرة قواعد المستهلكين الغنية نسبيًّا؛ مما سيوفر فرصًا جاذبة للمستثمرين.

وفي السنوات الأخيرة؛ فإن وفيات الأطفال في إفريقيا انخفضت بينما ظلت معدلات الخصوبة كما هي، مما حقَّق فائضًا ديموغرافيًّا. واليوم فإن القارة بها واحدة من أعلى نِسَب الإعالة في العالم؛ بسبب العدد الهائل للأطفال دون سِنّ الخامسة عشرة. لكن بحلول العام 2030م فإنهم سيكونون عمال إفريقيا ومستهلكيها.

رابعًا: جذبت بالفعل المقدرات الابتكارية والإنتاجية لإفريقيا استثمارات وتمويلات أجنبية هائلة. وفي القطاع الزراعي، على سبيل المثال، تستثمر الشركات الأوروبية والصينية والسعودية والكورية الجنوبية والهندية بلايين الدولارات في شراء أو استئجار مناطق شاسعة من الأراضي الزراعية.

وتقوم دول مثل الكاميرون وجمهورية إفريقيا الوسطى وإثيوبيا وكينيا ومدغشقر وموزمبيق والسنغال بزراعة مجموعة متنوعة من المحاصيل بغرض التصدير، ومنها الزهور وزيت النخيل والعدس والأرز وقصب السكر والموز والذرة. وإن كان لأزمة كوفيد-19 أثر في إضعاف الاستثمارات على المدى القصير، فإن القارة ستجذب تدفقات استثمارية أكبر على المدى البعيد.

خامسًا: إن إفريقيا تواصل تنويع شركائها التجاريين. ورغم أن التجارة مع الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لا تزال مسؤولة مجتمعةً عن 30% من إجمالي صادرات القارة ووارداتها، فإنه يوجد شركاء تجاريون صاعدون يحصلون على حصص أكبر من ذي قبل. وعلى سبيل المثال؛ فإن تجارة إفريقيا مع البرازيل والهند وروسيا وتركيا زادت أكثر من الضعف في الفترة ما بين 2006 و2016م. علاوة على ذلك؛ فإن اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية –التي تسعى لجعل القارة سوقًا واحدة للسلع والخدمات وحرية حركة رؤوس الأموال والأفراد- دخلت حيّز التنفيذ في العام الماضي، وضمّت 54 دولة. لكنَّ التفعيل تأخَّر قليلًا بسبب جائحة كوفيد-19.

وبمجرد التفعيل الكامل للاتفاقية، فإنه ستغير على الأرجح هيكل الاقتصادات الإفريقية بنقلها بعيدًا عن الإنتاجية المنخفضة، والقطاعات الإنتاجية التي تحتاج لعمالة كثيفة، نحو أنشطة صناعية وخدمية ذات إنتاجية أعلى، وتقوم على عمالة ماهرة. وعبر تعزيز التجارة البينية الإفريقية، فإن الاتفاقية ستعزّز قطاع الصناعة التحويلية، ليكون أكثر تنافسية، وتدعم التنويع الاقتصادي، وتشجّع الشركات على الاستفادة من كبر حجم الاقتصادات الإفريقية القارية. باختصار؛ فإن اتفاقية منطقة التجارة القارية ستُمكّن الدول الإفريقية من خفض الفقر وتسريع التنمية عبر إطلاق مقدّرات الأعمال، وخَلق فُرَص عمل مطلوبة بشكل مُلِحّ.

أخيرًا: فإن الشركات والدول الإفريقية على أُهْبَة الاستعداد للاستفادة من "الثورة الصناعية الرابعة" Fourth Industrial Revolution (4IR)، التي تقودها التقنيات الرقمية الجديدة مثل Internet of Things، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الحيوية، والطباعة ثلاثية الأبعاد. وعبر دمج تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة في عملياتها الحالية؛ فإن الشركات ستكون قادرة على تحقيق قفزة في البنى الأساسية، وتقوية نُظُم الرعاية الصحية في إفريقيا ومواجهة الأمراض المعدية، وإعادة حيوية دعم القطاع العام، وإرساء شراكات بين القطاعين العام والخاص تكون مفيدة للجانبين.

كما تستفيد إفريقيا من التوسع السريع لشبكات القطاع العريض للهواتف المحمولة على أرضها، والتي يمكن أن تجذب المستثمرين إلى قطاع المعلومات والاتصالات. وعلى سبيل المثال فإن كينيا ورواندا تطبقان استراتيجيات قومية تهدف إلى تعزيز تبنّي التكنولوجيا وابتكارها، بينما تستضيف دول مثل جنوب إفريقيا ومصر ونيجيريا أعدادًا كبيرة من المنافذ التقنية. ويدشّن روّاد أعمال مبدعون مجموعة واسعة من الخدمات لتلبية حاجات المواطنين الأفارقة، مع تكنولوجيا تتراوح من تطبيقات الهواتف المحمولة للرعاية الصحية والتمويل الزراعي إلى الطباعة ثلاثية الأبعاد للأجزاء المعدنية من التيتانيوم.

باختصار؛ فإن الصدمة قصيرة الأجل للجائحة وتبعاتها الاقتصادية سيكون لها تأثير بالغ في أرجاء إفريقيا. لكنَّ القارة برهنت على صمودها، وإمكانية عودتها أقوى من الأزمة، خاصةً إن انتهزت الحكومات الإفريقية الفرصة الحالية لتحقيق قيادة فعَّالة.


[1] Fatima Raza, Pakistan engages Africa through economic diplomacy, Asia Times, June 22, 2020 https://asiatimes.com/2020/06/pakistan-engages-africa-through-economic-diplomacy/

[2] Anthony Kitimo, Africa’s GDP growth projected to drop below zero on Covid-19 effects, The East African, June 23, 2020 https://www.theeastafrican.co.ke/business/Africa-GDP-growth-projected-to-drop-below-zero-Covid-effects/2560-5580614-3ur7m6z/index.html

[3] Landry Signe, Africa Is More Resilient Than You Think, Project Syndicate, June 24, 2020  https://www.project-syndicate.org/commentary/six-reasons-why-africa-will-weather-covid19-crisis-by-landry-signe-2020-06

 

كتاب الموقع