أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

ساحل العاج: الحسن درامان واتارا: ترشيح فوق اللازم

بقلم: ماري فرانس ريفايير

ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو

شرع حزب RHDP (تجمُّع الهوفوتيين للديمقراطية والسلام) في تنصيب الحسن واتارا كمرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة للحزب في ملعب هوفويت بوانيي يوم السبت 22 أغسطس2020م. وتثير رغبة الرئيس في الترشح لولاية ثالثة مخاوف من حدوث مزيد من الاضطرابات الانتخابية في وقتٍ تحبس فيها كوت ديفوار أنفاسها بين المظاهرات المحلية والصمت المحرج للمجتمع الدولي.

وأعلن الحسن درامان واتارا (ADO) في اليوم التالي من وفاة مرشّحه السابق للرئاسة: "لقد كنت بدأتُ بالفعل التحضير للعودة إلى الحياة العادية؛ من خلال إنشاء مؤسسة ADO الدولية التي أوشك مقرّها على الانتهاء، لكن وفاة رئيس الوزراء أمادو غون كوليبالي دفعتني إلى إعادة النظر في موقفي"؛ حسب تصريحه عقب وفاة كوليبالي في 8 يوليو الماضي.

 علمًا بأن رئيس حزب RHDP الذي وعد في مارس بأنه لن يترشح لولاية ثالثة، شرع بعد ذلك في عملية رجوع إلى الخلف في خطابه إلى الأمة عشية الذكرى السنوية لاستقلال كوت ديفوار، ومنذ ذلك الحين تتصاعد درجة التوتر.

وفي الواقع، بينما يحدّد الدستور عدد الفترات الرئاسية بـفترتين إلا أن الحكومة تَعتبر أن اعتماد القانون الأساسي الجديد لعام 2016م قد أعاد العدادات إلى الصفر، كما أن ADO يسعى إلى التمديد بعد وفاة رئيس الوزراء والخليفة الرسمية للرئيس المنتهية ولايته غير أن المعارضة لم تتراجع عن موقفها المعارض لهذه الخطوة.

ومن جانبه أشار هنري كونا بِيدي، المرشح المعلن عن PDCI-RDA (الحزب الديمقراطي لكوت ديفوار –التجمُّع الديمقراطي الإفريقي) في الانتخابات الرئاسية إلى عدم شرعية هذه الولاية الثالثة، بينما أسُووا أدُو، الأمين العام FPI (الجبهة الشعبية الإيفوارية) للوران غباغبو (الذي تمت تبرئته وإطلاق سراحه بموجب الإفراج المشروط من قبل المحكمة الجنائية الدولية) وصف الموقف بـ "الشعور المخيِّب" عند إعلان هذا الترشح. أما غيوم سورو من حزب GPS (الأجيال والشعوب المتضامنة)؛ فقد حذَّر المجتمع الدولي من أنَّ قرارًا من هذا النوع من الحسن درامان واتارا يمكن أن "يشعل"  كوت ديفوار.

ومنذ هذا الإعلان المثير تضاعفت الاشتباكات، وأدت إلى وفاة 4 أشخاص، الأربعاء 13 أغسطس 2020، خلال مظاهرات الإيفواريين المناهضة لهذا الترشيح الجديد.

ردود الفعل الدولية:

في غينيا، يراقب الرئيس ألفا كوندي المتربع على السلطة منذ عام 2010م الوضع بأكبر قدرٍ من الاهتمام بعد أن وصل إلى نهاية فترته الثانية، ويمكنه الترشح لولاية ثالثة قريبًا في الانتخابات المقرر إجراؤها في 18 أكتوبر 2020م؛ على الرغم من الاحتجاجات الشعبية والمظاهرات المعارضة التي أودت بالفعل بحياة العديد من الأشخاص؛ لذلك فمن المرجح أن تؤثر ردود الفعل على ترشيح نظيره الإيفواري على القرار النهائي للرئيس الغيني حسب ما يُتداول في كوناكري.

وعلى مدى السنوات الخمس عشرة الماضية؛ قام عشرات من رؤساء الدول الإفريقية بتعديل دساتير بلدانهم من أجل تمديد ولايتهم. وفي هذا السياق، أتاح التعديل الذي أُجري عام 2005م في أوغندا الفرصة ليويري موسيفيني بعدم تقييد عدد فترات الرئاسة (وقد قاد البلاد منذ عام 1986م)، وشأنها في ذلك شأن تشاد التي قامت بإزالة هذا القيد في عام 2005م كما هو الحال مع الكاميرون في عام 2008م (بول بيا كان في السلطة منذ عام 1982م)، وجيبوتي في عام 2010م ورواندا في عام 2015م، بينما كان دينيس ساسو نغيسو يترشح لولاية ثالثة في نفس العام بعد استفتاء مثير للجدل. وفي عام 2015م أدَّى ترشيح بيير نكورونزيزا للولاية الثالثة إلى نشوء أزمة حادَّة في البلاد (توفي الرئيس البوروندي قبل وقت قصير من نهاية ولايته الثالثة في 20 يونيو 2020م).

وتجدر الإشارة إلى أن ترشيح الحسن واتارا غير مرحَّبٍ به لدى الشعب؛ حيث إنَّ ثابو مبيكي، رئيس جنوب إفريقيا السابق بين عامي 1999 و2008م، كان صريحًا للغاية عندما قال: "الحسن واتارا رجلٌ لا يؤمن بالشرف، ولا بكلمة الشرف.. وتفاجأني دائمًا تلك المسافة التي يرغب في قَطْعها فقط لهدف إرضاء أولئك الذين وضعوا شعبه في قيود الاضطهاد قبل خمسين عامًا، لكني أشعر ببعض المسؤولية عن الوضع في كوت ديفوار؛ حيث كنتُ من أقنعتُ الرئيس غباغبو بالسماح لوتارا بأن يكون مرشحًا، وليس لديَّ ما يكفي من الكلمات لأصف لك مدى الاشمئزاز الذي يثيره هذا الرجل في نفسي"؛ على حد تعبيره.

 وتأتي هذه الصراحة من ثابو مبيكي في تناقض مع صمت المجتمع الدولي. لكنَّ السلطات من باريس إلى واشنطن محرجة وردود الفعل على ترشيح الرئيس الإيفواري طال انتظارها، وينطبق الشيء نفسه على المؤسسات الإفريقية مثل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (ECOWAS) أو الاتحاد الإفريقي(AU).

 الحسن واتارا في التيار المضاد للتاريخ:

"أحيي القرار التاريخي للرئيس واتارا رجل الكلمة، ورجل الدولة بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة. وهذه الليلة تُقدِّم كوت ديفوار نموذجًا يُحتذَى"؛ هذا ما ورد في تغريده الرئيس الفرنسي ماكرون في 5 مارس 2020م. واليوم، تسبَّب تغيير موقف الحسن واتارا في تذمُّر أروقة الإليزيه، وكما يقول جان كلود فيليكس-تشيكايا، الباحث في الجغرافيا السياسية في IPSE (معهد المستقبل والأمن في أوروبا)؛ فإنَّ "فرنسا محاصرة في صمت والبعثات الدبلوماسية في موقف محرج.. وعلى مستوى المنطقة وعبر الإقليم كان الجميع يعوّلون على حقيقة أنه لن يرشِّح نفسه؛ لردع بعض التوجهات الرئاسية في الدول المجاورة بطريقة غير مباشرة "، على حد تعبيره.

كان الانقلاب العسكري في مالي الذي أجبر الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا (IBK) على الاستقالة في 19 أغسطس الماضي بمثابة تذكير بأنه لا أحد في معزل عن العزل. وفي انتظار الانتخابات القادمة تظل مالي منغمسةً بالفعل في أزمة أمنية خطيرة؛ حيث تجد نفسها الآن في صراع مع أزمة حكم عميقة. ويظل السؤال المطروح هو: هل هو انقلاب عسكري أم ربيع مالي؟ ينزل الشباب إلى الشوارع ويطالبون بنقلة نوعية في دولة مستنزَفة مزَّقتها الصراعات المجتمعية والهجمات الإرهابية. وهل من ثمة مخاوف بأن تتحوَّل المظاهرات في كوت ديفوار إلى نفس السيناريو الذي حدث في مالي المجاورة؟

لقد أشار جان كلود فيليكس تشيكايا إلى أن "زعزعة الاستقرار لا يمكن استبعادها.. لا أعرف ما إذا كان تكرار سيناريو مالي ممكنًا في كوت ديفوار، ولكن بالتأكيد ستكون هناك مظاهرات مشبعة أيضًا برؤية جديدة تستند إلى الجغرافيا السياسية للشعوب التي ترفض مفارقة ممثليها السياسيين (.....) عندما ادَّعى هنري كونان بيدي، المرشح الرئاسي في سن 86 عامًا، أنه يُمثّل الشباب الإيفواري فإن المفارقة التاريخية محيّرة للعقل"، مضيفًا بأن "الحسن واتارا يعاكس التاريخ، وأن ما صدر منه أمرٌ محبط للغاية؛ حيث كان بإمكانه الخروج من الباب الأمامي بفضل سِجِله الاقتصادي، لكنَّ الأمر لن يكون كذلك"، على حدّ تعبيره.

ومن جانبه، أعلنADO  في 17 أغسطس من أبيدجان بأنه "لا يمكننا إعداد خليفة في 4 أسابيع" (الجولة الأولى مقرَّرة في 31 أكتوبر 2020م) فضلاً عن أنه ليس من مقدورنا "الفرار من مصيرنا".

 

رابط المقال:

https://afrique.latribune.fr/politique/2020-08-21/cote-d-ivoire-alassane-dramane-ouattara-ou-la-candidature-de-trop-855268.html

كتاب الموقع