أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

تاكوبا.. قوَّة عسكريَّة جديدة لفرنسا وحلفائها في منطقة الساحل

أنشأت فرنسا وعددٌ من حلفائها في أوروبا بشكل رسمي قوةً عسكريةً جديدة باسم "تاكوبا" (Takuba)، تتكوَّن من قوّات خاصَّة إلى جانب جيوشِ مالي والنيجر؛ وذلك لمكافحة الجماعات المسلَّحة بمنطقة الساحل في غرب إفريقيا.

وأفادت بعض التقارير في يناير 2020م بأنَّ فرنسا واجهت صعوبة في إقناع بعض الحلفاء الأوروبيين -مثل ألمانيا- ليكونوا جزءًا من قوة "تاكوبا" العسكرية؛ وقد أصدر ممثلو 13 دولة (فرنسا، بلجيكا، جمهورية التشيك، الدنمارك، إستونيا، ألمانيا، مالي، هولندا، النيجر، النرويج، البرتغال، السويد، والمملكة المتحدة) بيانًا يوم الجمة الماضي (27 مارس 2020م) تعهَّدُوا فيه بتقديم المزيد من الجهود للتغلُّب على "مرونة الجماعات الإرهابية".

وتعني كلمة "تاكوبا" (Takpuba/Takuba/Takoba) السيْف الذي اشتُهر استخدامه في منطقة الساحل الغربي، وخاصة بين الطوارق والهوسا والفولاني.

وقال بيان الدول الثلاث عشرة: إن قوة "تاكوبا" ستكون لها "قدرة تشغيليَّة أوليَّة بحلول صيف 2020م، ويتوقَّع أن تصبح جاهزةً للعمل بحلول أوائل عام 2021". كما ستساعد الجيوشَ الإقليمية في مواجهة الجماعات المسلَّحة، وستكمل الجهود التي تبذلها عملية "برخان" الفرنسية والقوة الإقليمية المشتركة لدول الساحل الخمس التي تتألف من قوات من بوركينا فاسو، تشاد، مالي، موريتانيا، والنيجر.

فرنسا والترويج لقوة "تاكوبا":

في اجتماعٍ عُقِدَ في "باو" بجنوب غرب فرنسا في يناير الماضي مع الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"، أعرب رؤساء دول منطقة الساحل الخمس (مالي، بوركينا فاسو، النيجر، تشاد، وموريتانيا) عن رغبتهم في محاربة "الجماعات الإرهابية" في المنطقة، ووافقوا على التركيز في منطقة الحدود الثلاثية تحت القيادة المشتركة لهذه الدول، بالإضافة إلى عملية "برخان".

وقد انتهى اجتماع "باو" بموافقة القادة المشاركين فيه على إنشاء هيكل جديد (معروف الآن باسم "تاكوبا")؛ يهدف إلى الجمع بين قوات الجانبين (الساحلية والفرنسية) تحت قيادة واحدة، إضافة إلى تسهيل العمليات المشتركة، وتحسين تبادل المعلومات الاستخبارية.

ويوجد حاليًا 4500 جندي فرنسي في الساحل، وتعهَّد الرئيس "ماكرون" بعد الاجتماع بإرسال 220 جنديًّا فرنسيًّا آخر؛ فقد كانت فرنسا تحاول منذ شهور حَشْد الدعم لقوة العمليات الخاصة الجديدة "تاكوبا"، والتي ستدرّب القوات المحلية، وستقدم المشورة لها، وستقوم بمساعدتها ومرافقتها في قتالها ضد الحركات الموالية لـ"تنظيم الدولة الإسلامية" (داعش) و"تنظيم القاعدة" في المنطقة.

وتأمل فرنسا أيضًا أن تضم "تاكوبا" حوالي 500 فرد من أفراد القوات الخاصَّة، منها 50 إلى 100 عنصر من أفراد القوات الخاصة الفرنسية لتشكيل نواة "تاكوبا". كما أشار البيان الأوروبي إلى أن قوة "تاكوبا" ستعمل في منطقة "ليبتاكو" الواقعة بين بوركينا فاسو والنيجر ومالي، وهي المنطقة التي تُعَدّ معقل المقاتلين المرتبطين بتنظيم "داعش".

"ستكون تاكوبا جزءًا من ركيزة مكافحة الإرهاب في "تحالف الساحل"؛ وهو الإطار التنسيقي الأوسع الذي أُعلن عنه مؤخرًا في "باو"؛ هكذا قال البيان الأوروبي في إشارة إلى اجتماع يناير 2020م بين فرنسا ومجموعة دول الساحل الخمس التي عُقدت في المدينة الفرنسية الجنوبية.

وقد نشرت السويد أكثر من 200 فرد عسكري سويدي في بعثات متعددة الجنسيات في مالي، بما في ذلك "بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي" (MINUSMA) و"بعثة التدريب التابعة للاتحاد الأوروبي في مالي"، وأشارت وزارة الخارجية السويدية في بيان أصدرته يوم 16 مارس الماضي إلى أن الحكومة السويدية تُخطّط لإرسال ما يصل إلى 150 من أفراد قواتها الخاصة وطائرات هليكوبتر للانضمام إلى عملية "تاكوبا"؛ حيث قررت "الحكومة تقديم مشروع قانون إلى البرلمان (Riksdag) يقترح المشاركة السويدية" في عملية "تاكوبا" بقيادة فرنسا. و"من المُقرَّر أن تتكون المساهمة السويدية من قوة رَدّ سريع محمولة بطائرة هليكوبتر مع 150 فردًا على الحدّ الأقصى".

تأكيد وجود القوات الفرنسية في الساحل:

لقد استغلَّ الرئيس الفرنسي "ماكرون" اجتماع "باو" لتأكيد وجود قواته في الساحل؛ حيث طلب خلال القمة موقفًا صريحًا وواضحًا مِن قِبَل نُظَرائه من دول الساحل؛ كي يؤكّدوا تفضيلهم لبقاء القوات الفرنسية في المنطقة، واستمرار المشاركة الفرنسية فيها، وهو تكتيك بمثابة ردٍّ للأصوات المعادية لفرنسا، وتصاعد المشاعر ضد قواتها في بعض البلدان الإفريقية وسط تدهور الوضع الأمني.

جدير بالذكر أن فرنسا -القوة الاستعمارية السابقة التي حكمت ذات مرة عدةَ دول بغرب إفريقيا– نشرت قواتها في منطقة الساحل عام 2013م مع عملية "سيرفال" في مالي؛ فطردت العملية المسلَّحين من مدن مالي؛ لكنَّ الجماعات المسلحة سرعان ما لجأت إلى تشكيلات أكثر تعقيدًا تعمل في المناطق الريفية. فانتشر التمرد تدريجيًّا إلى المناطق الوسطى والجنوبية في مالي، ثم إلى بوركينا فاسو والنيجر.

وقد تطوّرت عملية "سيرفال" في أغسطس عام 2014م إلى عملية "برخان" التي فُوِّضتْ إليها عمليات "مكافحة الإرهاب". وتركز "برخان" نشاطها في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، كما تعمل جنبًا إلى جنب مع القوات المحلية والعمليات العسكرية الدولية الأخرى، بما في ذلك القوة الإقليمية المشتركة لدول منطقة الساحل (FCG5S) و"بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في مالي".

وتحتلُّ عملية "برخان" مكانة دولية مهمة؛ حيث يساهم حلفاء فرنسا الأوروبيون فيها بقوات ومعدات؛ فالمملكة المتحدة تدعم العملية بثلاث مروحيات "شينوك"، في حين قدَّمت الدنمارك مروحيتَيْ "مرلين"، وتعهّدتْ إستونيا بمضاعَفة حجم وحدة قوة الحماية هذا العام.

وقد أشارت "فلورنسا بارلي" وزيرة القوات المسلحة الفرنسية في فبراير الماضي، إلى أن عدد القوات الفرنسية المنتشرة في الساحل سيرتفع من 4500 إلى 5100. بالإضافة إلى وجود قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في مالي، والتي يبلغ قوامها 13000 جندي.

ورغم مليارات الدولارات التي ضخّتْها كلٌّ من الأمم المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة في الساحل لـ"تحقيق الاستقرار"؛ فقد شهدت المنطقة تصاعدًا في أعمال العنف في الأشهر الأخيرة، الأمر الذي أدَّى إلى تغذية الشعور بين السكان بأنَّ القوات الأجنبية تستفيد من حالة انعدام الأمن في المنطقة.

وفي يناير الماضي؛ أبلغ مبعوث الأمم المتحدة لغرب إفريقيا مجلسَ الأمن الدولي أن هجمات الحركات المسلحة زادت خمسة أضعاف في بوركينا فاسو ومالي والنيجر منذ عام 2016م. وتم الإبلاغ عن أكثر من 4000 حالة وفاة عام 2019م مع نزوح الملايين منذ بدء الأزمة.

وقد نسبت "داعش" منذ مايو 2019م أنشطة المتمردين في الساحل إلى "تنظيم الدولة الإسلامية بولاية غرب إفريقيا" (ISWAP) التي انشقت عن جماعة "بوكو حرام" في 2016م، بدلاً من "تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى". وتتركز العمليات الرئيسية لـ"تنظيم الدولة الإسلامية بولاية غرب إفريقيا" في بحيرة تشاد ونيجيريا والنيجر وتشاد والكاميرون.

  • للمزيد:

Aljazeera.( 28 Mar 2020). France and allies establish new task force in Sahel https://www.aljazeera.com/news/2020/03/france-allies-establish-task-force-sahel-200328075257444.html

Fergus Kelly. (6 February 2020). Sweden plans contribution to France-led Task Force Takuba in Mali https://www.thedefensepost.com/2020/02/06/sweden-mali-takuba-barkhane-sahel/

EURACTIV. (14 January 2020). PARIS – Where are the ‘EU friends’ in Sahel? https://www.euractiv.com/section/all/short_news/paris-where-are-the-eu-friends-in-sahel/

كتاب الموقع