أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

الانتخابات الرئاسية في كوت ديفوار: اقتراع تحت المجهر

المصدر: لوبوي أفريك

ترجمة: سيدي.م.ويدراوغو

مع اقتراب موعد انتخابات 31 أكتوبر 2020م، في كوت ديفوار، أعربت البعثة المشتركة للجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة عن "قلقها الشديد"، لكن هل يعتبر هذا إشارة لمؤيدي تأجيل الانتخابات؟

فعلى مدى عدة أسابيع ورئيس حزبPDCI ، هنري كونان بيدي، والعديد من أحزاب المعارضة الإيفوارية يدعون الشعب إلى العصيان المدني؛ للمطالبة بتأجيل الانتخابات الرئاسية في 31 أكتوبر.

وبينما لا تزال المعارضة ترفض ترشيح الحسن واتارا لولاية ثالثة، وتدعو إلى تشكيل لجنة انتخابية جديدة ومجلس دستوري جديد؛ فإنَّ البعثة الدولية "للدبلوماسية الوقائية" المُكوَّنة من ممثلي الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الايكواس) والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة أعربتْ عن "قلقها الشديد" حيال الانتخابات الرئاسية في 31 أكتوبر في كوت ديفوار.

وهذا الرأي سيظهر تأثيره بالتأكيد في الأيام المقبلة؛ حيث أطلق معارضو الرئيس المرشَّح، -بدءًا من رئيس حزب PDCI ، هنري كونان بيديه- دعوة إلى العصيان المدني الذي كان مقرَّرًا له أن يبدأ يوم السبت 10 أكتوبر الحالي.

موقف البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والإيكواس

البعثة التي قادتها شيرلي أيوركور بوتشوي، وزيرة خارجية غانا والرئيسة الحالية لمجلس وزراء الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، عبَّرت بوضوحٍ عن "قلقها العميق بشأن انعدام الثقة بين الفاعلين السياسيين الإيفواريين"؛ على حدّ تعبير الوزيرة في البيان الصحفي الأخير عقب المهمة.

على أن البعثة التي شارك فيها الممثل الخاصّ للأمم المتحدة في غرب إفريقيا والساحل محمد بن شمباس، الذي سبق أن قام بالفعل بمهمة كمندوب عن الأمم المتحدة في نهاية سبتمبر الماضي، التقى خلالها بممثلي الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني وأعضاء السلك الدبلوماسي خلال هذه الزيارة في الفترة من 4 إلى 7 أكتوبر.

وجاء في البيان أنَّ "البعثة المشتركة تدين بشدة أعمال العنف وخطاب الكراهية ذات الطابع المجتمعي، والتي تسلَّلت -مع الأسف- إلى مجال المنافسة السياسية".

كما تشجّع "اللجنة الانتخابية المستقلة (CEI) على مواصلة الاجتماعات مع مختلف المرشحين لإيجاد حلول للمسائل المعلقة"، و"دعت جميع الأطراف المعنية إلى تعزيز الحوار والمشاركة في تنظيم وإجراء انتخابات ذات مصداقية وشفافية وشاملة تحترم حقوق الإنسان" .وأخيرًا، شجّعت جميع الأطراف على "تأمين العملية الانتخابية، وكذلك حماية السلامة الجسدية للمرشحين ونشطائهم قبل الانتخابات وبعدها".

توتُّر الأجواء منذ إعلان ترشيح رئيس الدولة المنتهية ولايته:

شهد التوتر السياسيّ تأجيجًا في كوت ديفوار قبل شهر واحد من الانتخابات وبعد عشر سنوات من الأزمة التي أعقبت الانتخابات 2010-2011م، والتي اندلعت نتيجة رفض الرئيس لوران غباغبو الاعتراف بهزيمته في الانتخابات الرئاسية ضد الحسن واتارا، وأودت بحياة 3000 ضحية. وفي أغسطس سقط حوالي 15 شخصًا في أعمال عنفٍ بعد إعلان ترشُّح الرئيس واتارا لولاية ثالثة مثيرة للجدل.

وتم انتخاب الحسن واتارا، البالغ من العمر 78 عامًا، في عام 2010م، وأُعيد انتخابه في عام 2015م، وأعلن في مارس أنه تخلَّى عن الترشح لولاية ثالثة قبل أن يُغيّر رأيه في أغسطس بعد وفاة رئيس الوزراء أمادو غون كوليبالي الذي تم اختياره للترشُّح نيابةً عنه في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وتجدر الإشارة إلى أن القانون الإيفواري ينصّ على فترتين كحدّ أقصى، لكنَّ المجلس الدستوري يرى أنه مع الدستور الجديد لعام 2016م تمَّت إعادة تعيين عداد فترات الرئيس واتارا إلى الصفر؛ الأمر الذي تطعن فيه المعارضة بشدة، وتطالب بحلّ اللجنة الانتخابية المستقلة والمجلس الدستوري، فضلاً على دعوتها إلى العصيان المدني.

رد فعل باريس:

إنَّ القلق لا ينتاب المؤسسات الإفريقية فحسب؛ حسب ما صرّحت فرنسا؛ القوة الاستعمارية السابقة لكوت ديفوار، بأنها ستكون "متيقظة للغاية" بشأن حيادية الانتخابات الرئاسية، بينما امتنعت عن التعليق على قرار الحسن واتارا المثير للجدل المتعلق بالترشح لولاية ثالثة.

وفي هذا السياق، قال رئيس الدبلوماسية الفرنسية جان إيف لودريان أمام لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية: "نحن يَقِظُون للغاية بشأن كيفية إجراء الانتخابات"، مشيرًا إلى أن "هناك عملية ديمقراطية ولستُ مسؤولاً عن تقدير الدستور الجديد؛ لأن ذلك سيكون تدخلاً في الشؤون الداخلية، وأما رغبة الرئيس واتارا في الترشُّح مرة أخرى؛ فذلك من حريّة اختياره"، ثم أضاف: "نريد أن يحدث هذا في أفضل ظروف، وأن يتمكن شعب كوت ديفوار من التعبير عن أنفسهم بحرية كبيرة", وختم بقوله: "ما يهمّنا هو ضمان إجراء هذه الانتخابات بشكلٍ سلميّ".  

تزايد الأصوات المطالبة بتأجيل الانتخابات:

لم يَعُدْ السياسيون هم وحدهم الذين يطالبون بتأجيل الانتخابات؛ حيث طالبت الشبكة الوطنية -وهي عبارة عن اتحاد كبير من الفاعلين في القطاع الخاص في كوت ديفوار- في وقتٍ سابقٍ من هذا الأسبوع بتأجيل الانتخابات الرئاسية مدَّعِية امتلاك "موارد نقابية لتحريك الأمور".

"نحن مع تأجيل هذه الانتخابات الرئاسية [...]، ونطالب المنصة الوطنية من الطبقة السياسية الإيفوارية، وخاصة من السلطة الحاكمة، بتنظيم اجتماعات وطنية لتحديد شروط انتخابات ديمقراطية وسلمية بطريقة توافقية"، على حد تعبير رئيس المنصّة تيودور غناغنا زادي، خلال مؤتمر صحفي.

وتابع السيد زادي: "إذا كان تنظيم مثل هذا الاجتماع الذي يهدف إلى إنقاذ الأرواح يدعو إلى تأجيل الانتخابات فعندئذ لا ينبغي أن نُعلِّق على ألغاز المواعيد"، مع العلم بأنَّ المنصّة الوطنية المعنية تتكوّن من حوالي خمسين نقابة من القطاعين العام والخاص، وكانت مصدر إضراب طويل مِن قِبَل موظفي الخدمة المدنية أدَّى إلى شَلّ الإدارة العامة في البلاد لعدة أسابيع في عام 2017م.

كما أشاد وزير الخارجية الأسبق، مارسيل آمون تانوه، أحد المرشحين الـ40 الذين رفض المجلس الدستوري اعتماد ملفاتهم في ظل تنامي المخاوف أن تؤدي الانتخابات الرئاسية في 31 أكتوبر إلى أزمة ما بعد الانتخابات كما حدث في 2010-2011م. وقد صرّح لوكالة فرانس برس: "أخشى أن نتجه إلى صراع ما بعد الانتخابات مرة أخرى؛ إذا ما أُجرِيَت الانتخابات في ظل هذه الظروف".

مضيفًا بأنه "يجب فعل كلّ شيء لإجبار  واتارا على الجلوس على طاولة الحوار للمناقشة والتفاوض، وهذا هو السبيل الوحيد لحل أزمة ما بعد الانتخابات التي تلوح في الأفق... اليوم، نحن بالفعل في أزمة ما قبل الانتخابات، والتي تفاقمت أكثر بكثير من التوترات التي سبقت الانتخابات في عام 2010م؛ ففي عام 2010م، قبل الانتخابات، لم تكن هناك وفيات، في حين أن لدينا وفيات في الوقت الراهن، ومع التوترات الحالية يمكن توقُّع ما قد يحدث بعد 2020م"، على حد قول الرجل الذي كان لفترة طويلة مدير مكتب رئيس الدولة، ثم وزير الخارجية للرئيس الحسن واتارا المنتهية ولايته قبل مغادرة الحكومة في مارس.

وكبقية أطياف المعارضة، يدعو آمون تانوه بدوره إلى إصلاح اللجنة المستقلة للانتخابات (CEI)  والمجلس الدستوري، عطفًا على مراجعة القوائم الانتخابية، مشيرًا إلى أن الانتخابات كما هو مخطَّط لها ليست "شفّافة"، وأنه "ما لم تُقدِّم اللجنة الانتخابية المستقلة والمجلس الدستوري التقارير عن صحة رعاية المرشحين  وعن حقائق صناديق الاقتراع؛ فلن تكون هذه الانتخابات ذات مصداقية".

ومن جانبه، يزعم وزير الخارجية الأسبق، الذي رُفِضَ ترشيحه بسبب نقص رعاية ترشيحه ويعترض عليه، بأنه تحرّك على المستوى الدبلوماسي مطالبًا المجتمع الدولي بـ"ممارسة الضغط" على الرئيس واتارا.

_________________

رابط الأصل:

https://www.lepoint.fr/afrique/presidentielle-en-cote-d-ivoire-un-scrutin-sous-surveillance-08-10-2020-2395491_3826.php

كتاب الموقع