أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

الاتحاد الإفريقي وقمته الـ26 : نحن بحاجة إلى العمل أكثر من القول

  • 2016-02-07 07:38:08

في يوم الأحد الماضي, اختتمت القمة الأفريقية السادسة والعشرون لرؤساء الدول والحكومات في الاتحاد الأفريقي، والتي أثارت تساؤلات  المراقبين عما إذا كان الاتحاد لا يزال قادرا على اتخاذ قرارات وإجراءات حاسمة لكونه مؤسسة إصلاحية؟، بل ويتساءل آخرون عن حقيقة استعداده للتعامل مع الأزمة الأمنية والمشاكل التي تحاصر القارة؟.

كثيرة هي الانتقادات الموجهة للمنظمة, والتي منها تأخرها في الاستجابة للأحداث وعدم وجود نشاطاتها بشكل فعال في أنحاء القارة, وكذلك عدم تصدرها للتمسك بزمام المبادرات والمفاوضات كما ينبغي وخاصة إذا ما نظرنا إليها كـ "وجه وممثل أفريقيا". فالقرارات قبل إصدارها تستغرق وقتا طويلا ويتسم تنفيذها بالإهمال أو ربما لا تنفذ على الإطلاق, مما جعل ببعضهم يلقبونها بـ "متجر الحديث".

لكن في المقابل, علينا كالشعوب أن نلتمس للمنظمة بعض أعذار, إذ هي تعتمد بشكل شبه كامل على التمويل الأجنبي وحسن النوايا من الدول الأعضاء. وكل هذا يجعل من الصعب عليها أن تقوم بعملها على النحو المطلوب. ولذا قررت المنظمة في إحدى قممها السابقة إيجاد وبحث مصادر بديلة للتمويل. ومع ذلك, فالقرارات بمثابة حبر على ورق فقط، لأن تطبيقها سيستغرق سنوات خصوصا وأن هذا التمويل يأتي من الغرب وبعض دول من الشرق.

الاتحاد الإفريقي: تأريخ طويل

لأفريقيا المتحدة تاريخها الطويل, وهذا الاتحاد فريد من نوعه وناتج من مواقف الأفارقة الاجتماعية والثقافية. ويمكننا القول بأن الإنجازات الفكرية والاجتماعية والحضارية التي حظت بها القارة تعود أسبابها إلى وحدة شعوبها وسكانها, كما أن الفترات التاريخية التي شهدت أفريقيا خلالها وحدة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أثرت في تشكيل الوعي الوحدوي الدفاعي وتنمية القيم الثقافية الأفريقية. فكل دولة أفريقية ترى سلامتها وتقدمها في سلامة وتقدم الدول الأفريقية الباقية.

 في خطابه حول السياسة الخارجية في عام 1959، يقول المناضل الغاني "كوامي نكروما" : "في غانا نحن نعتبر استقلالنا غير مفيد ما لم نكن قادرين على استخدام الحرية التي تأتي مع الاستقلال لمساعدة شعوب أفريقيا الآخرين ليكونوا أحرارا ومستقلين لتحرير قارة أفريقيا بأكملها من الهيمنة الأجنبية، ولإنشاء – في النهاية - اتحاد الدول الأفريقية ".

لقد استغل كل القادة المكافحين ضد الاستعمار الاستقلالَ والفرصَ التي حصلوا عليها لتحقيق هدفهم الحقيقي, فكانت الغاية من جهودهم هي توحيد أفريقيا, لأنهم أدركوا جيدا أن الوحدة الأفريقية هي أفضل وسيلة لتأمين وحفظ استقلالية القارة. كما أنها هي الرغبة الشديدة والأُمنية الغالية التي يتمناها ملايين الأفارقة. وما منظمة "الاتحاد الإفريقي" سوى ترجمة حديثة لهذه الأُمنية والرغبة!

أنشئت "منظمة الوحدة الأفريقية" في عام 1963 للقضاء على بواقي آثار الاستعمار والفصل العنصري، وتعزيز الوحدة والتضامن بين الدول الافريقية وتكثيف التعاون فيما بينها من أجل التنمية والبناء، والدفاع عن سيادة هذه الدول وأراضيها وسلامتها وتعزيز التعاون الدولي.

في يوليو عام 1999، قررت الجمعية العامة لرؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الأفريقية تسريع عملية التكامل الاقتصادي و السياسي للقارة بإنشاء "الاتحاد الأفريقي (AU )", المنظمة التي تعتبر بمثابة حدث كبير في تأريخ أفريقيا المعاصر. ومن ثم ليس للأمم المتحدة إلا أن تعطي المنظمة الفرصَ للقيام بمهامها وشئونها في قارتها بنفسها. وفي 9 سبتمبر عام 1999، اعتمد الرؤساء والحكومات "إعلان سرت" (Sirte Declaration) الذي يدعو إلى إنشاء الاتحاد، بهدف – إضافة إلى ما سبق - تمكينها من لعب دورها المناسب في الاقتصاد العالمي ومعالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتعددة الأوجه.

فكانت قمة "ديربان" بجنوب إفريقيا في عام 2002 هي المنطلق الرسمي للاتحاد الأفريقي، واتُّخذ له مقرّ في أديس أبابا بإثيوبيا, وكان عدد الدول الأعضاء فيه ثلاثة وخمسين (53) ما عدا "المملكة المغربية". ويتبنى الاتحاد رؤية موحدة ومشتركة لجميع الدول الأعضاء, كما أنه يسعى إلى بناء شراكة بين الحكومات وجميع قطاعات المجتمع المدني، سيما النساء والشباب والقطاعات الخاصة من أجل تعزيز التضامن والتلاحم بين الشعوب في القارة.

الاتحاد الأفريقي وقمته الـ26 : محطات ومواقف

شارك في أعمال القمة الـ26 التي أقيمت في أديس أبابا، عددٌ من الزعماء ورؤساء حكومات بعض الدول، إلى جانب العديد من الشخصيات الدولية والإقليمية، الذين من بينهم "بان كي مون" الأمين العام للأمم المتحدة، و "نبيل العربي" الأمين العام لجامعة الدول العربية, وغيرهما الكثير.

كان جدول الأعمال لحضور القمة، والذي أعده مجلس الاتحاد قبل أربعة أيام من بدايتها، يتمحور حول القضايا الاستراتيجية وحالة السلم والأمن في أفريقيا وحقوق النساء. وبعد انتهائها اتفق القادة المشاركون فيها على ضرورة الحرب على الإرهاب وتوحيد الجهود في هذا الإطار, مع التركيز على كل من جنوب السودان وبوروندي, وبحث طرق لحل النزاعات الجارية في الدولتين .غير أن أولى ملاحظات اجتذبت اهتمام المحللين في القمة قلةُ المجادلة فيما بين الرؤساء أثناء تناولهم للقضايا، وظهور قدر كبير مما سماه بعض الإعلام بـ "الهدوء والإنسانية".

روبرت موغابي ومجلس الأمن:

كان ثاني رئيس لزيمبابوي "روبرت موغابي" معروفا بتعليقاته الجريئة, خصوصا فيما يتعلق بالدول الغربية والأمم المتحدة. وفي هذه المرة, طالب – أثناء خطابه الافتتاحي - بمقعدين لإفريقيا في مجلس الأمن، مشيرا إلى أن "الأفارقة بشرٌ وليسوا أشباحا، وينتمون إلى هذا العالم، و أن هناك جزءا من العالم يسمى إفريقيا، والأفارقة لن يسمحوا بموقف استبعادي وأن تكون حقوقهم مهدورة". وأضاف قائلا: "سنقاتل قتالا من أجل هويتنا الخاصة ومن أجل شخصيتنا".

كما أنه أثناء خطابه لم ينس التطرق إلى القضية الفلسطينية, حيث دعا إلى ضرورة إيجاد حل لها. إذ هي – بعبارته: "عار على جبين المجتمع الدولي الذي يرى كل يوم بكاء الأطفال وعويل النساء"، متسائلاً "متى بحقكم سنستطيع وقف كل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني".

وقد لقي خطاب موغابي تصفيقا حادا لدى الحاضرين, وذلك بعد إنهائه بقوله: "أياً تكن المساعدة التي ستطلبونها مني، سأكون جاهزاً لتأديتها، حتى يقول لي الله تعال. في هذه اللحظة سأذهب للالتحاق بالآخرين. لكنني سأكون دائم الاستعداد للنضال طالما أنا على قيد الحياة".

إدريس ديبي ورئاسة الاتحاد:

بعد الجلسة المغلقة التي تسبق انطلاق القمة، وافق رؤساء الدول والحكومات الأفريقية، على اختيار الرئيس التشادي "إدريس ديبي" ، رئيساً للدورة الجارية للاتحاد الأفريقي لمدة عام, ليخلف بذلك "روبرت موغابي" الرئيس السابق للاتحاد.

ومما جاء في كلمته التي ألقاها في ختام القمة، إن القادة "لن يسمحوا بأن يصبح مواطنو شعب جنوب السودان وبورندي ضحايا للنزاع", مشيرا إلى أن الاتحاد الإفريقي سيعقد قمة لبحث أسباب الهجرة ومعالجة قضايا الشباب الأفريقي.

وأضاف في خطابه أيضا إلى أن القادة الأفارقة اتفقوا على ضرورة توحيد مواقف الدول الأفريقية بشأن المحكمة الجنائية الدولية. إذ قال: "أكدت القمة أن المحكمة الجنائية محكمة انتقائية تستهدف الرؤساء الأفارقة على سدة الحكم"، وأنها "تتعامل بمكيالين في تعاطيها مع الانتهاكات والخروقات التي تحدث في العالم وجعلت من أفريقيا هدفا للتركيز عليها وملاحقة القادة الأفارقة".

ما الذي يريده الأفارقة من الاتحاد الأفريقي؟

سبقت الإشارة إلى أن موارد ومصادر تمويل الاتحاد الإفريقي من الدول والمنظمات الأجنبية, ومن ثم يصعب عليه الاستقلال بقراراته وإجراءاته, غير أن الكثيرين ما زالوا غير مقتنعين بقدرة الاتحاد الاستقلالية للقيام بمهامها حتى وإن كان التمويل من الداخل ومن مصادر خاصة.

وبغضّ النظر عن كون الأغلبية يأملون من الاتحاد إصدار جواز سفر وعملة موحّدة للقارة, فقد ذهب بعض الأكاديميين الأفارقة إلى ضرورة التقليل من الخطابات والمؤتمرات واللقاءات الدبلوماسية, حيث الشعوب سئموا منها كلها دون أي عمل على أرض الواقع, وبدون أي تطبيق أو تنفيذ للاتفاقيات التي يوقّعون عليها ويصدرونها عاما بعد عام من قبل رؤساء الدول الأعضاء.

وآخرون يرون أنّ مما ينقص الاتحاد الأفريقي, قلّةَ أو عدم وجود تمثيل كافٍ للشباب في المنظمة, إذ الرئيس السابق للاتحاد الإفريقي هو روبرت موغابي وهو صاحب (91) عاما، مما جعله أقدم رئيس دولة أفريقية. كما أنه لا يمكن إطلاق لفظ "الشباب" على بقية قادة الاتحاد ورؤسائه.

ومما يلزم ذكره, أن الاتحاد يحتاج إلى السعي لتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدان الأفريقية، لأن علاقات جل هذه الدول التجارية مع الدول خارج أفريقيا أكثر قوة وعمقا مقارنة بعلاقاتها مع الدول في أفريقيا. فالاهتمام بهذا الجانب سيؤدي - لا محالة - بكل الدول الأفريقية إلى إلغاء التأشيرة فيما بينها أو تخفيف متطلباتها, وتوحيد مجهوداتها لتحقيق الرؤية المستقبلية للقارة.

وعلى كل, فقد وضع الاتحاد خطة عمل لـ "رؤية 2063 " حيث يسعي إلى تحقيقها لتكون أفريقيا صناعية مع اقتصادات نابضة بالحياة، والبنية التحتية التي تساهم في ازدهار القطاع الزراعي كي يلبي احتياجات الأفارقة أجمع.

مواضيع متعلقة

كتاب الموقع