أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

الأزمة السياسية في غينيا 2020م "تداعيات الانقلاب الدستوري وحلم الخلود في السلطة" (1/2)

 

 

تشهد دولة غينيا (كوناكري) الواقعة في إقليم غرب إفريقيا أزمةً سياسيةً عميقة، وذلك منذ إعلان الرئيس ألفا كوندي في سبتمبر 2019م عن البدء في إجراءات وَضْع دستور جديد للبلاد، وإلغاء دستور 2010م، وهو ما جعل أطياف المعارضة المختلفة تقوم بالاحتجاجات ضد هذه الخطوة التي كانت متوقعة مِن قبلُ؛ حيثُ اعتبرتْ أنَّ تلك الخطوة الهدف منها السماح للرئيس ألفا كوندي بالترشُّح لفترات رئاسية جديدة رغم انتهاء ولايته المحدَّدة دستوريًّا؛ حيث حصل على فترتين رئاسيتين, تنتهي الثانية منهما نهاية العام الجاري.

وقد اعتبرت المعارضة أن هذه الخطوة بمثابة عملية انقلاب دستوري, وخطوة نحو التراجع عن مبدأ التداول السلمي للسلطة, وردًّا على تلك الخطوة قامت المعارضة بقيادة "الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور FNDC" بتنظيم مجموعة من المظاهرات الرافضة للدستور الجديد, ومشروع الولاية الثالثة, وقد نتج عن هذه المظاهرات سقوط العشرات من القتلى, ومئات الجرحى والمصابين والمعتقلين على يد قوات الدرك والشرطة.

ورغم تلك الأحداث قام النظام الحاكم بتمرير عملية الاستفتاء على الدستور في مارس 2020م، والذي قاطعته المعارضة.

وبرغم حالة عدم الاستقرار التي تشهدها البلاد؛ تم الإعلان مؤخرًا عن تحديد يوم 18 أكتوبر 2020م لإجراء الانتخابات الرئاسية, والتي أعلنت معظم قُوَى المعارضة عن مقاطعتها, وإن كان قد تراجع البعض منها عن موقفه, وأعلنوا عن الترشُّح لمنافسة الرئيس ألفا كوندي.

ورغم خطورة وحساسية الأزمة في البلاد التي يمكن أن ينتج عنها مئات القتلى والجرحى مستقبلاً  وحدوث أعمال عنف على أساس إثني بين الجماعات المكوّنة لشعب الدولة, نجد أن هناك شبه تجاهلٍ دوليّ وتراخٍ إقليميّ عن تسوية الأزمة, حتى "الإيكواس" لم تقم بدورها على المستوى المطلوب في هذه الأزمة؛ رغم خطورة تداعياتها المستقبلية.

 ومن خلال هذه الدراسة سوف نقوم بتناول الأزمة السياسية في غينيا كوناكري من خلال المحاور التالية: 

 

المحور الأول: أطراف الأزمة السياسية في غينيا .

المحور الثاني: أسباب الأزمة السياسية في غينيا .

 المحور الثالث: مطالب المعارضة واستراتيجياتها وأسباب ضعفها وتقييمها، والخيارات المتاحة أمامها.

المحور الرابع: تداعيات الأزمة السياسية في غينيا .

المحور الخامس: المواقف الإقليمية والدولية من الأزمة.

المحور السادس: السيناريوهات المستقبلية للأزمة في غينيا .

 

المحور الأول: أطراف الأزمة السياسية في غينيا 

تنقسم أطراف الأزمة السياسية في غينيا (كوناكري) إلى طرفين أساسين هما: النظام الحاكم وأنصاره, والمعارضة بأطيافها المختلفة, ويمكن أن نعرض لهذين الطرفين بشيءٍ من التفصيل فيما يلي:

 

أولاً: الطرف الأول: النظام الحاكم بزعامة الرئيس ألفا كوندي:

يُعدّ النظام الحاكم في غينيا كوناكري بقيادة الرئيس ألفا كوندي وأنصاره هو الطرف الأول في هذه الأزمة؛ حيث تتعدد الأطراف المؤيدة لعملية إلغاء دستور 2010م، كما تدعم ترشح الرئيس ألفا كوندي لولاية رئاسية ثالثة، وإن كانت كلها من داخل مؤسسات النظام أو من أنصاره, ويمكن عرض هذه الأطراف فيما يلي:

1- الرئيس ألفا كوندي:

يُعدّ الرئيس ألفا كوندي البالغ من العمر 82 عامًا هو الطرف الأساسي والرئيسي في هذه الأزمة؛ حيث إنه هو من سعى لوضع دستور جديد للبلاد؛ ليتمكن مِن الترشح لولاية رئاسية ثالثة رغم عدم سماح ذلك الأمر بموجب دستور 2010م, وحتى نستطيع فَهْم الأمر بصورة كاملة لا بد أن نعرض لشيء من سيرة الرئيس ألفا كوندي.

وُلِدَ ألفا كوندي في الرابع من مارس عام 1938م في بلدة بوكي بمنطقة غينيا السفلى, وينتمي لعائلة ثرية من جماعة المالينكي الإثنية؛ حيث كان أبوه يعمل مسؤولاً كبيرًا في الإدارة الاستعمارية الفرنسية, وهو الخامس من بين ستة أشقاء, كما أنه مسلم الديانة.

وبالنسبة لحياته العلمية نجد أنه قد تعلم في مدرسة الرهبان في كوناكري في المرحلة الابتدائية, وفي سن 15 عامًا سافر إلى باريس ليكمل تعليمه هناك؛ حيث حصل على البكالوريا, ومن بعدها التحق بمعهد العلوم السياسية في جامعة السوربون, كما حصل على درجة الدكتوراه في القانون, وبدأ حياته المهنية في العمل كأستاذ للقانون العام في باريس, كما أنه كان ناشطًا داخل الاتحاد الوطني للتعليم العالي, ومسؤول رابطة الطلاب الغينين في فرنسا, وعضو اتحاد الطلاب الأفارقة السود في باريس([1]).

وأما عن حياته الأسرية؛ فقد تزوج الرئيس كوندي ثلاث مرات؛ حيث تزوج أولاً من السيدة مينا كوني وهي من ساحل العاج, وكانت تعمل مضيفة في شركة طيران, وقد أنجب منها ابنه الوحيد محمد ألفا كوندي الذي يعمل الآن كمستشار رئاسي لوالده, وقد قام كوندي بتطليقها في عام 1973م, وهي الآن تعيش في باريس تحت رعاية ولدها محمد.

أما زوجته الثانية فهي السيدة كاني ديالو والتي تزوجها في مطلع التسعينيات وطلقها في عام 1998م, وهي تشغل منصب وزيرة التخطيط والتعاون الدولي في غينيا منذ عام 2015م حتى الآن, وهي من مواليد عام 1952م، وتنتمي إلى جماعة الفولاني الإثنية, كما أنها حاصلة على دبلوم التمويل والتجارة الدولية من الجامعة الأمريكية في واشنطن, وكذلك حاصلة على درجة الماجستير في الاقتصاد تخصّص العلاقات الدولية والتنمية من جامعة باريس, وقد عملت في صندوق النقد الدولي, والبنك الدولي, ومعهد التنمية الإفريقي, ويُذكر أنه يوجد بينها وبين رئيس الحكومة الحالي إبراهيم قصوري نوع من الخلاف والتنافس.

أما زوجته الثالثة فهي السيدة جين كابا كوندي وقد تزوجها في مايو 2010م، وهي حاصلة على ماجستير في علوم المعلومات والاتصالات من باريس؛ حيث درست هناك وعملت أيضًا هناك, ومنذ أن أصبحت السيدة الأولى لغينيا في 2010م وهي مهتمة بموضوع تعزيز مؤسسات رعاية وصحة المرأة والأمهات والأطفال([2]).

ويشير البعض إلى أن زواج الرئيس كوندي من زوجتيه الثانية والحالية هو مجرد زواج لأغراض سياسية وانتخابية ليس أكثر.

 ولو تحدثنا عن رحلته السياسية فسنجد أنه كان معارضًا سياسيًّا للنُّظُم المتعاقبة في غينيا كوناكري حتى وصوله إلى سُدَّة الحكم في 2010م, حيث كان معارضًا للرئيس أحمدو سيكوتوري، وتم الحكم عليه غيابيًّا بالإعدام في عام 1970م, ولم يَعُدْ إلى البلاد إلا في مايو 1991م([3]). كما أنه كان معارضًا كذلك للرئيس لانسانا كونتي الذي استولى على السلطة بعد وفاة الرئيس أحمدو سيكوتوري في انقلابٍ عسكريّ يوم 3 أبريل 1984م. وقد ترشَّح ألفا كوندي أمامه كمرشح للمعارضة عن حزب تجمُّع الشعب الغيني في انتخابات الرئاسة عام 1993م؛ حيث كانت هي أول انتخابات رئاسية تضم أكثر من مرشح بعد عودة سياسة التعددية الحزبية في عام 1990م, وقد تنافس في الانتخابات ثمانية مرشحين بينهم الرئيس الحاكم لانسانا كوناتي مرشحًا عن حزب الوحدة والتقدم والتي فاز فيها بنسبة 51%, وحصل كوندي على 19%, وقد ادعى كوندي وأنصاره حدوث تزوير في الانتخابات.

وفي انتخابات الرئاسة 1998م ترشح ألفا كوندي ثانيًا لينافس الرئيس لانسانا كوناتي, وقد تنافس في هذه الانتخابات خمسة مرشحين, وقد فاز الرئيس كوناتي مجددًا؛ حيث حصل على 56%, بينما جاء كوندي في المرتبة الثالثة؛ حيث حصل على 16%.

وبعد يومين من الاقتراع تم القبض على كوندي بتهمة محاولة تجنيد قوات لزعزعة استقرار البلاد. وقد أثار سجن كوندي دون محاكمة إدانات دولية واسعة, كما تم تأسيس لجنة لدعم تحرير ألفا كوندي, كما قام مغني الريجي تيكين جاه فاكولي المعروف عالميًّا وهو من ساحل العاج بكتابة أغنية تحت عنوان "الحرية لألفا كوندي"؛ حيث انتشرت قضية سجن ألفا كوندي بصورة كبيرة حينها, ونظرًا للضغوط على الرئيس لانسانا كوناتي ومطالب الإفراج عن كوندي تم إنشاء محكمة خاصة لمحاكمة ألفا كوندي, وقد بدأت المحاكمة في أبريل عام 2000م؛ حيث تم اتهام كوندي و47 متهمًا معه بالتخطيط لاغتيال الرئيس, وزعزعة أمن الدولة, وفي منتصف سبتمبر 2000م تم الحكم على كوندي بالسجن لمدة 5 سنوات.

وفي خلال فترة سجنه أصبح كوندي مشهورًا جدًّا خاصةً بين الشباب الذين أطلقوا عليه مانديلا غينيا؛ حيث كان كوندي يشبه نفسه بمانديلا دائمًا.  وفي مايو 2001م أصدر الرئيس لانسانا كوناتي حكمًا بالعفو عن كوندي بشرطٍ منعه من الانخراط في أيّ عمل سياسي. وبعد إطلاق سراحه غادر كوندي إلى فرنسا, ولم يرجع إلى البلاد إلا في عام 2005م حيث أشار البعض إلى أنه كان ينوي تنظيم حزبه للمشاركة في الانتخابات البلدية, ولكنَّ كوندي لم يشارك التزامًا بتنفيذ شرط العفو الرئاسي([4]).

وفي 22 ديسمبر 2008م توفي الرئيس لانسانا كوناتي, وسرعان ما قام النقيب موسي داديس كامارا بانقلاب عسكري بعد وفاة الرئيس بستّ ساعات؛ حيث أعلن عن تولّي المجلس العسكري الحكم في البلاد, والذي أطلق عليه مسمى "المجلس الوطني للديمقراطية والتنمية" (CNDD), وقد عارض كوندي لاحقًا ذلك المجلس، وطالب بتسليم السلطة إلى المدنيين.

وفي يوم 28 سبتمبر2009م وقعت مجزرة في إستاد 28 سبتمبر، والتي حدثت عقب مظاهرات المعارضة التي تطالب المجلس العسكري بتسليم الحكم للمدنيين, وقد أدان كوندي هذه المجزرة، وكتب مقالاً عنها في صحيفة لوموند الفرنسية مطالبًا بسرعة تسليم السلطة للمدنيين والتحقيق في أحداث المجزرة.

وفي 3 ديسمبر 2009م تعرَّض رئيس المجلس العسكري موسي داديس كامارا لمحاولة اغتيال داخل معسكر للجيش؛ حيث قُتِلَ حارس كامارا وسائق سيارته، وأُصيب كامارا بعدة جروح, وذلك على يد مساعده أبو بكر صديقي دياكيتي المعروف بـ"تومبا"؛ حيث كان يعمل رئيسًا لقوات الحرس الرئاسي، وقد تمَّ اتهام تومبا بالضلوع في أحداث مجزرة إستاد 28 سبتمبر، وقد قام كامارا بلومه على هذه المجزرة رغم أنه هو مَن أمره بالقيام بها؛ على حسب تصريحات تومبا نفسه. وقام تومبا بالهروب خارج البلاد بعد توجيه اتهامات له بارتكاب جرائم ضد الإنسانية, وقد تم القبض عليه في السنغال في ديسمبر 2016م([5]).

وفي اليوم التالي لمحاولة اغتيال كامارا غادر البلاد متوجهًا إلى المغرب للعلاج, ومن بعدها توجَّه للمنفى في بوركينا فاسو, كما رجع كذلك وزير الدفاع الجنرال سيكوبا كوناتي نائب رئيس المجلس العسكري من لبنان؛ حيث تولى قيادة المرحلة الانتقالية في البلاد، وذلك طبقًا لإعلان واجادوجوا الصادر في 15 يناير 2010م, والذي نصَّ على عدة بنودٍ؛ من بينها: تنظيم انتخابات رئاسية خلال 6 شهور، والتي تم إجراؤها بالفعل في نهاية الفترة الانتقالية؛ حيث تمت الجولة الأولى من الانتخابات في 27 يونيو 2010م، وقد تنافس فيها 24 مرشحًا على رأسهم زعيم المعارضة التاريخي الرئيس ألفا كوندي, وقد ترشَّح ضده كلٌّ من: سيلو دالين ديالو زعيم حزب المعارضة الحالي اتحاد القوى الديمقراطية في غينيا, وكذلك ترشح سيدي توري زعيم حزب اتحاد القوات الجمهورية, ولانسانا كوياتي زعيم حزب الأمل للتنمية الوطنية, وعثمان كابا مرشح الحزب الليبرالي من أجل الوحدة والتضامن, وكذلك ترشّح إبراهيم قصوري فوفانا مرشّح حزب غينيا للجميع وهو يشغل حاليًا منصب رئيس الحكومة في البلاد، فهؤلاء هم أبرز المرشحين.

 وقد أسفرت نتائج الجولة الأولى من الانتخابات عن حصول سيلو دالين ديالو على نسبة 43%، بينما تلاه ألفا كوندي؛ حيث حصل على نسبة 18% ليصعدوا إلى جولة انتخابية ثانية, وبتاريخ 7 نوفمبر 2010م تم إجراء جولة الإعادة، وفي 15 نوفمبر أعلنت اللجنة المستقلة للانتخابات عن  فوز الرئيس ألفا كوندي بنسبة 52.52%، بينما حصل سيلو دالين على نسبة 47.48%، وقد أعقب إعلان النتيجة حالة من التوتر وإطلاق نار في العاصمة كوناكري, وأعلنت السلطات حالة الطوارئ في البلاد. وفي ليلة 3 ديسمبر أعلنت المحكمة العليا النتيجة النهائية للانتخابات بفوز ألفا كوندي.

وقد تسلم ألفا كوندي رئاسة البلاد رسميًّا في 21 ديسمبر 2010م ليصير أول رئيس منتخب في البلاد من خلال عملية انتخابية ذات منافسة حقيقية([6]).

وفي عام 2015م ترشح ألفا كوندي لولاية رئاسية ثانية؛ حيث جرت الانتخابات بتاريخ 11 أكتوبر 2015م, وقد تنافس فيها ثمانية مرشحين؛ أبرزهم: زعيم المعارضة سيلو دالين ديالو, وسيدي توريه, ولانسانا كوياتي, وقد أسفرت نتائج الانتخابات عن فوز الرئيس ألفا كوندي من الجولة الأولى بنسبة 57.85%, بينما حصل سيلو دالين على 31.44%، وجاء في المرتبة الثالثة سيدي توري؛ حيث حصل على 6%، وبعد إعلان النتائج زعم سيلو دالين وسيدي توريه حدوث أعمال تزوير، وأنهم لن يعترفوا بالنتيجة، ودعوا أنصارهم للتظاهر. وفي 31 أكتوبر أعلنت المحكمة الدستورية النتيجة النهائية للانتخابات بفوز ألفا كوندي بولاية رئاسية ثانية([7]).

وطبقا لدستور 2010م كانت هذه هي الولاية الأخيرة للرئيس كوندي, غير أنه استطاع إلغاء دستور 2010م، ووضع دستور جديد للبلاد يسمح له بالترشح من جديد, وهو ما قام به بالفعل؛ حيث ترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة, وقد نتج عن إلغاء الدستور وترشح كوندي لولاية ثالثة اندلاع الأزمة السياسية المستمرة في البلاد حتى الآن.

2- حزب تجمع الشعب الغيني RPG)) الحزب الحاكم في البلاد:

يُعدّ الحزب الحاكم في البلاد هو الطرف الثاني في الأزمة السياسية؛ حيث هو مَن ساعد في عملية إلغاء دستور 2010م، ووضع دستور جديد للبلاد؛ حيث أشرفت حكومة إبراهيم قاصوري على هذه العملية من بداياتها حتى الإعلان عن اختيار الحزب للرئيس كوندي مرشحًا للانتخابات الرئاسية في 18 أكتوبر المقبل, ويشارك الحزب في الحياة السياسية بقوة منذ عودة التعددية السياسية في مطلع التسعينيات, ومعظم قيادات الحزب منتمون إلى جماعة المالينكي الإثنية, وقد شارك الحزب في انتخابات الرئاسة لعام 1993م, وعام 1998م, ولم ينجح فيها كما ذكرنا من قبل, وقاطع الانتخابات في 2003م, وأصبح الحزب الحاكم في البلاد منذ تولي الرئيس كوندي رئاسة البلاد في 2010م، و2015م حتى الآن, ويسعى الحزب بقوة إلى فوز الرئيس ألفا كوندي بولاية ثالثة في أكتوبر المقبل. وكذلك شارك الحزب في انتخابات الجمعية الوطنية عام 1995م؛ حيث حصل على 19 مقعدًا من مقاعد الجمعية الوطنية البالغ عددها 114 مقعدًا, وفي انتخابات 2002م قاطَع الانتخابات, بينما في انتخابات 2013م حصل على 53 مقعدًا، وفي انتخابات 2020م حصل على 79 مقعدًا بعد مقاطعة أحزاب المعارضة للاقتراع المزدوج؛ ليهيمن على مقاعد البرلمان([8]).

3- مؤسسات النظام الحاكم:

منذ صعود الرئيس ألفا كوندي للحكم في 2010م سعى إلى تولية أبناء جماعة المالينكي الإثنية المنتمي إليها للمناصب القيادية في البلاد، وخاصة في المؤسسة العسكرية؛ حيث نجد دعمًا قويًّا من وزير الدفاع الحالي محمد دياني لعملية إلغاء دستور 2010م؛ حيث حضر أكثر من لقاء من اللقاءات الداعية لتعديل الدستور, وكذلك يدعم كوندي في الترشح للولاية الثالثة. وكذلك فعل رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الجنرال ناموري تراوري والذي أعلن في بيانٍ له في فبراير 2020م أن جميع وحدات الجيش جاهزةً لحماية عملية الاستفتاء على الدستور الجديد والانتخابات البرلمانية, وذلك ردًّا على إعلان المعارضة بأنها سوف تقوم بمنع إجرائها([9]).

ونجد كذلك دعمًا قويًّا من كل أعضاء الحكومة الحالية, وعلى رأسهم رئيس الحكومة الحالي إبراهيم قصوري، والذي كان مسؤولاً عن المناقشات مع القوى المختلفة بشأن مشروع الدستور الجديد, وكذلك نجد تأييدًا قويًّا من الأغلبية الرئاسية في الجمعية الوطنية، وعلى رأسهم رئيس الجمعية الوطنية الحالي أمادو دامارو كامارا, والذي كان يشغل رئيس الهيئة البرلمانية للحزب الحاكم في برلمان 2013م.

4- الحركات والكيانات السياسية المقرَّبة من النظام:

تأسَّست مجموعة من الكيانات والحركات والائتلافات المطالبة بإلغاء دستور 2010م، ووضع دستور جديد للبلاد, وكذلك تأسست حركات أخرى تدعم ترشح الرئيس ألفا كوندي للولاية الثالثة, ويمكن عرض أهم تلك الحركات فيما يلي:

أ- التحالف الديمقراطي من أجل دستور جديد (CODENOC): وقد بدأت فاعليات هذا التحالف يوم 2 أغسطس 2019م؛ حيث تم التوقيع على وثيقة تأسيسه، وهو تحالفٌ مُكوّن من مجموعة من الأحزاب السياسية, وبعض مؤسسات المجتمع المدني, وعدد من المستقلين الموالين للنظام, ويهدف هذا التحالف كما جاء على لسان المتحدث باسمه "الحسيني ماكانيرا كاكيه", إلى إلغاء دستور 2010م، ووضع دستور جديد للبلاد؛ حيث يرى أن الدستور جاء في مرحلة انتقالية, ويوجد فيه العديد من القصور والتناقضات. وقام التحالف بعقد مؤتمر ضخم يوم 9 نوفمبر 2019م في ملعب مقاطعة كيسيدوغو لدعم تنظيم مشروع الدستور الجديد, وقد حضر المؤتمر المستشار تيديان تراوري ممثلاً عن الرئيس ألفا كوندي, وبصحبته عدد من الوزراء([10]).

ب- التحالف الديمقراطي من أجل التغيير المستمر CODECC)): وهو نفس التحالف الديمقراطي من أجل دستور جديد, لكنَّه قام بتعديل الاسم بعد نجاح عملية الاستفتاء على الدستور الجديد؛ حيث تم تعديل ميثاق التحالف في 30 مايو 2020م, ويسعى إلى دعم الرئيس ألفا كوندي للفوز في الولاية الثالثة. 

ج- التجمع من أجل التضامن والولاية الجديدة (CASE): وهي حركة تدعم ترشح الرئيس لولاية ثالثة, وقد تم إطلاقها يوم 17 أغسطس 2020م، والمنسّق العام لهذه الحركة هو السيد مالك سانخون, وقد قال: إن الغينيين يمنحون الرئيس تفويضًا جديدًا لولاية ثالثة, وأنهم سيقومون بالدعاية للرئيس لإقناع الشعب بالوقوف معه في انتخابات الرئاسة المقبلة في أكتوبر)[11](.

د- حركة من أجل الاستمرارية في سلام (MCP): وقد تم تأسيسها في 29 أغسطس 2020م، والمنسّق العام لهذه الحركة هو السيد عثمان بانجورا, وقد حضر حفل التدشين السفير سينكون كابا مدير مراسم رئاسة الجمهورية, كما حضر وزير الاتصالات عمر سعيد كوليبالي, ومجموعة من أعضاء البرلمان من نواب الحزب الحاكم, وقد أعلن المتحدث الرسمي باسم الحركة أنه لا يوجد بديل عن الرئيس كوندي يصلح لرئاسة البلاد خلال الفترة المقبلة؛ وذلك حتى يستطيع إكمال الإنجازات التي بدأها، على حدّ قوله, وتُخطّط الحركة لعمل حملة دعائية للرئيس كوندي تحت مسمى "من الباب للباب"؛ لتشرح فيها إنجازات الرئيس وضرورة إعادة انتخابه([12]).

ه- تحالف النساء في الأغلبية الرئاسية والأحزاب المتحالفة (COFEMA): وهو تحالف مكوّن من النساء الأعضاء في الجمعية الوطنية التابعين للحزب الحاكم, والأحزاب المتحالفة معه, ويهدف هذا التحالف إلى دعم الرئيس ألفا كوندي في الفوز بالولاية الثالثة, والمنسّقة العامّة لهذا التحالف هي السيدة بيليغويسا ديالو, وقد قام هذا التحالف بعقد مؤتمر في قصر الشعب في كوناكري في 2 سبتمبر 2020م تحت عنوان "النساء في المعركة من أجل الانتخابات في أكتوبر 2020م"، وقد ترأس هذا الحفل السيدة الأولى جين كابا كوندي زوجة الرئيس, ومن بين قيادات هذا التحالف النائبة الشابة بالبرلمان زينب كامارا, وقد أعلن تحالف النساء دعمه للرئيس؛ بسبب نجاحه في تمكين المرأة والاهتمام بحقوقها خلال العشر سنوات التي قضاها في حكم البلاد. كما أعلن أنه قام بجمع المبلغ المالي المطلوب لدفع وديعة الرئيس للترشح والبالغ 800 مليون فرنك غيني. كما دعا التحالف النساء إلى دفع تبرعات لدعم الحملة الانتخابية للرئيس ألفا كوندي لضمان فوزه([13]).

و- حركة التحالف الوطني من أجل استمرارية الرئيس ألفا كوندي (ANC-PRAC): وقد تم إطلاق الحركة في 9 سبتمبر 2020م, وهذه الحركة تعمل تحت رعاية الوزير دياكاريا كوليبالي, والمتحدث باسم هذه الحركة السيد جبريل فوفانا, وتحظى الحركة بدعم وزير الدفاع الدكتور محمد دياني التي دعته لحضور إطلاق الحملة الانتخابية([14]).

وتوجد حركات كثيرة تم إنشاؤها خلال الفترة الماضية والحالية تعمل على دعم الرئيس ألفا كوندي, وكلها تُدار مِن قِبَل رجال الأعمال, وأجهزة الأمن في البلاد على حدّ وصف المعارضة, كما يُلاحَظ أن هذه الحركات الكثير منها مشكل على أساس إثني من جماعة المالينكي التي ينتمي إليها الرئيس ألفا كوندي, وكذلك على أساس إقليمي وخاصة في المناطق التي يغلب فيها جماعة المالينكي.

 

ثانيًا: الطرف الثاني: تيارات المعارضة:

تعددت أطراف المعارضة الرافضة لإلغاء دستور 2010م, والولاية الثالثة للرئيس ألفا كوندي؛ حيث تتنوع أطياف المعارضة ما بين تحالفات سياسية, وأحزاب, وحركات مجتمع مدنيّ, والنقابات المهنية والعمالية وبعض الفنانين, بل يوجد هناك معارضة مِن قِبَل بعض قيادات الجيش الموجودين خارج البلاد, بالإضافة إلى حركات معارضة نَشِطَة في الخارج, ويمكن أن نشير إلى أطراف المعارضة فيما يلي:

1- الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور FNDC)):

تُعدّ الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور هي أقوى طرف معارض لعملية إلغاء دستور 2010م, وكذلك رفض الولاية الثالثة للرئيس ألفا كوندي, وتَصِف عملية إلغاء الدستور الجديد بأنها انقلاب دستوري يَقْضِي على عملية التناوب الديمقراطي في البلاد, وقد تشكلت هذه الجبهة في يوم 3 أبريل 2019م مِن قِبَل مجموعة من الأحزاب السياسية المعارضة, وبعض منظمات المجتمع المدني, ومؤسسات الدفاع عن حقوق الإنسان, وبعض المحامين, وأعضاء النقابات المهنية والعمالية, وبعض الأكاديميين, والفنانين, والمستقلين, وزعماء دينيين, وقادة الرأي, والكُتّاب, والمثقفين, وحركات طلابية وشبابية, وبعض المعارضين من خارج البلاد. ومن بين المؤسِّسين لهذه الجبهة: مجموعة من الأحزاب المعارضة ذات الثقل في المشهد السياسي، وعلى رأسها حزب اتحاد القوى الديمقراطية في غينيا (UFDG) بزعامة سيلو دالين المعارض القوي لكوندي, وكذلك حزب اتحاد القوات الجمهورية ((UFR بزعامة سيدي توريه, بالإضافة إلى حزب الكتلة الليبرالية BL)) بزعامة فايا ميليمونو. وكذلك من بين أعضاء الجبهة: حزب الديمقراطيين من أجل الأمل PADES)) بزعامة الدكتور عثمان كابا([15]).

ومن بين قيادات الجبهة المؤسسين لها: السيد عبدالرحمن سانو, وهو المنسّق العام للجبهة، وهو وزير سابق للزراعة والثروة الحيوانية في فترة حكم كامارا؛ حيث استقال من منصبه بعد أحداث مذبحة إستاد 28 سبتمبر 2009م؛ تعاطفًا مع الضحايا، ورفضًا لأحداث المجزرة, وهو حاصل على شهادة في إدارة الاستثمار من جامعة كيبيك في مونتريال بكندا عام 1989م, وهو مهتمّ بعملية النهوض بالاقتصاد في غينيا, وقد تولى مجموعة من المناصب المختلفة في البلاد, وفي عام 2011م أنشأ منصة المواطنين المتحدة للتنمية (PCUD) والتي مازال رئيسًا لها حتى الآن, وفي عام 2018م قام بتأسيس حركة القوى الاجتماعية التي كانت تحتجّ اعتراضًا على ارتفاع أسعار المحروقات, كما تعاون مع أبو بكر صومة أمين الاتحاد الحر للمعلمين والباحثين في عمليات الإضراب عن العمل بسبب أزمة الأجور، وفي أبريل 2019م أصبح عضوًا مُؤسِّسًا ومنسِّقًا عامًّا للجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور([16]).

ومن بين أعضاء الجبهة كذلك: كلٌّ من إبراهيم ديالو المتحدث الرسمي باسم الجبهة ومسؤول قسم المعلومات بالجبهة, والسيد سيكو كوندونو مسؤول قسم التخطيط بالجبهة, والسيد عبدالله أوموسو مسؤول قسم الاتصالات الرقمية بالجبهة, والسيدة سراجبي كوندي المتحدثة باسم النساء في الجبهة, بالإضافة إلى السيد عمر سيلا الملقب بفونكيا مونجي مسؤول قسم التعبئة والحشد بالجبهة, وكذلك السيد مبادي كامارا وهو مسؤول نقابي.

ومن بين أعضائها في فرنسا: الدكتور ألفا ديالو ابن رئيس الجمعية الوطنية السيد بو بكر ديالو خلال الفترة 1995-2002م، وهو ناشط قويّ في المعارضة بالخارج. كما أن الحركة لها فروع في كل من بلجيكا, وكندا, وسويسرا, والولايات المتحدة الأمريكية, وبريطانيا, وإيطاليا, وإسبانيا, ومصر, وأنجولا. وقد أعلن قيادات الجبهة أنهم لن يسمحوا بعملية الانقلاب الدستوري تمر في البلاد([17]).

2- حزب اتحاد القوى الديمقراطية في غينيا (UFDG) بزعامة سيلو دالين:

يُعدّ حزب اتحاد القوى الديمقراطية في غينيا هو حزب المعارضة الرئيسي في البلاد, وذلك تحت زعامة سيلو دالين ديالو, وقد وُلِدَ سيلو دالين في فبراير 1952م, في منطقة لابي, وهو مُنْتَمٍ لجماعة الفولاني الإثنية, وقد تخرَّج من المدرسة الوطنية للإدارة في غينيا, وهو متزوج من السيدة حليمة دالين ديالو، والتي يُطلَق عليها السيدة الأولى للمعارضة الغينية, وقد عمل في البنك المركزي لغينيا كرئيس لمكتب الأبحاث، كما التحق فيما بعد بهيئة إدارة ومراقبة المشاريع الكبرى وهي هيئة مُلْحَقَة برئاسة الجمهورية, وقد شغل مناصب وزير النقل، والاتصالات والبيئة خلال الفترة من عام 1996م حتى عام 2006م كما شغل منصب رئيس الوزراء في عام 2004م وكل هذه المناصب كانت في فترة حكم الرئيس لانسانا كونتي، وفي عام 2007م تم انتخابه رئيسًا لحزب اتحاد القوى الديمقراطية في غينيا وهو حزب ذو توجّه ليبرالي؛ حيث استطاع في غضون شهور قليلة أن يجعل الحزب قوة مؤثرة داخل المشهد السياسي في البلاد, وقد ترشَّح سيلو دالين مرتين كما سبق في انتخابات الرئاسة منافسًا للرئيس ألفا كوندي كمرشح عن الحزب، لكنَّه لم يستطع الفوز, كما نذكر أن الحزب حصل على 37 مقعدًا في انتخابات الجمعية الوطنية لعام 2013م؛ حيث أصبح حزب المعارضة الرئيسي في البرلمان, بينما قام بمقاطعة انتخابات الجمعية الوطنية في مارس 2020م؛ اعتراضًا على الاقتراع المزدوج. ورغم أنَّ الحزب من الأعضاء المؤسسين في الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور, إلا أنه مازال محتفظًا بقرارته المنفردة الخاصة به، وإن كان مطلبه هو نفس مطلب الجبهة وأعضائها([18]).

3- حزب اتحاد القوات الجمهورية (UFR) بزعامة سيدي توريه:

يُعدّ سيدي توريه من بين القيادات المهمة في المشهد السياسي في البلاد؛ حيث يُعدّ الرجل الثاني في المعارضة بعد سيلو دالين، وهو من مواليد عام 1945م، وقد تولَّى منصب رئيس الوزراء بعد عودته من المنفى في ساحل العاج خلال الفترة من عام 1996م حتى عام 1999م خلال فترة حكم الرئيس لانسانا كونتي، وقد تولى رئاسة حزب اتحاد القوات الجمهورية في عام 1999م، بعد خروجه من رئاسة الوزراء لينضم إلى أحزاب المعارضة، وقد تأسس هذا الحزب في عام 1992م، وهو ذو توجّه ليبرالي، وقد أعلن مقاطعته لانتخابات الرئاسة في 2003م بدعوى أنها لن تكون نزيهة، كما شارك في الإضراب العام في 2007م المنادي باستقالة الرئيس لانسانا كونتي، وكذلك شارك في احتجاجات المعارضة ضد المجلس العسكري في 28 سبتمبر 2009م، وأصيب في هذه المظاهرة بإصابة خطيرة في رأسه، وفي عام 2010م ترشَّح في الانتخابات الرئاسية؛ حيث جاء في المركز الثالث وقد حصل على 13.62% من الأصوات، كما شارك كذلك في انتخابات الرئاسة 2015م، وقد جاء في المركز الثالث مرة أخرى، ولكنَّه حصل هذه المرة على 6%. وكذلك شارك الحزب في انتخابات الجمعية الوطنية في عام 2013م حيث حصل على 10 مقاعد، بينما أعلن مقاطعته للانتخابات في مارس 2020م احتجاجًا على مشروع الدستور الجديد. ويُذْكَر أنَّ سيدي توريه كان قد تقرَّب من الرئيس ألفا كوندي؛ حيث قام بتعيينه في ديسمبر 2015م ممثلاً ساميًا لرئيس الدولة، ولكنه استقال منه في 11 ديسمبر 2018م ورجع إلى صفوف المعارضة([19]).

4- حزب الأمل للتنمية الوطنية PEDN)) بزعامة لانسانا كوياتي:

من بين الأحزاب المعارضة لعملية إلغاء الدستور وترشح الرئيس كوندي لولاية ثالثة، السيد لانسانا كوياتي، وهو من مواليد عام 1950م، وهو ينتمي إلى جماعة مالينكي الإثنية من ناحية والده، وجماعة الباجا الإثنية من ناحية والدته، وهو حاصل على ماجستير من جامعة جمال عبدالناصر في كوناكري، وكذلك حاصل على دراسات عليا في الإدارة العامة والاقتصاد، وقد عمل كمستشار أول في سفارة غينيا في ساحل العاج عام 1983م, كما تم تعيينه سفيرًا فوق العادة ومفوضًا لغينيا في عدة دول عربية مع إقامته في القاهرة بمصر، وذلك في عام 1987م، كما عمل في عدة منظمات دولية وإقليمية، وقد تولى رئاسة الوزراء في البلاد خلال الفترة من مارس 2007م حتى 20 مايو 2008م، وفي عام 2009م قام بتأسيس حزب الأمل للتنمية الوطنية, وقد ترشَّح للانتخابات الرئاسية في 2010م، وقد جاء في المرتبة الرابعة؛ حيث حصل على نسبة 7.5%، وقد تحالف مع الرئيس ألفا كوندي في الجولة الثانية ضد سيلو دالين، غير أنه في 2011م بسبب مخالفة كوندي لوعوده معه أثناء الانتخابات قام بالانضمام إلى المعارضة، كما ترشَّح في الانتخابات الرئاسية لعام 2015م، وقد جاء في المرتبة السادسة؛ حيث حصل على نسبة 1.16% من الأصوات. كما شارك الحزب في انتخابات الجمعية الوطنية في عام 2013م ولم يحصل إلا على مقعدين، بينما قام بمقاطعة الانتخابات البرلمانية والاستفتاء على مشروع الدستور الجديد في مارس 2020م، كما أعلن مقاطعته للانتخابات الرئاسية في أكتوبر 2020م، وأنه لن يدعم أيّ مُرشَّح في هذه الانتخابات([20]).

5- حزب الاتحاد الديمقراطي لغينيا (UDG) بزعامة مامادو سيلا:

أصبح حزب الاتحاد الديمقراطي لغينيا بزعامة رجل الأعمال مامادو سيلا الذي يُعدّ من أغنى الشخصيات في البلاد، هو حزب المعارضة البرلمانية في غينيا بعد مقاطعة أحزاب المعارضة الرئيسية للانتخابات البرلمانية في مارس 2020م، حيث حصل هذا الحزب على 4 مقاعد في البرلمان ليكون هو الحزب الثاني بعد الحزب الحاكم الذي حصل على 79 مقعدًا في الجمعية الوطنية، وبذلك أصبح مامادو سيلا زعيمًا للمعارضة البرلمانية، ورغم أنه شارك في الانتخابات والاستفتاء أعلن عن عدم مشاركته في الانتخابات الرئاسية في أكتوبر المقبل، وذلك بعد حدوث مقابلة بينه وبين الرئيس ألفا كوندي بيومين، حيث أعلن في بيان يوم 8 سبتمبر أنه لن يشارك؛ لأن السجل الانتخابي لم يتم تنقيته بصورة كاملة، وكذلك احترامًا لذكرى حالات القتل التي وقعت في البلاد، وكذلك احتجَّ على الهجوم الذي تعرَّض له الحكماء المجتمعون عند الحاج سيخونة سومه بمنطقة الساحل السفلي، وكذلك يرى عدم توافر شفافية في الانتخابات, واعتبر أن الانتخابات محسومة لصالح كوندي، كما أعلن أن موقفه هذا ليس مقاطعة، وإنما محاولة لحماية نفسه وأنصاره مما يمكن أن يحدث في أعقاب الانتخابات([21]).

6- الاتحاد الوطني للتناوب والديمقراطية (UNAD) بزعامة ألفا ماضي سومة:

وهذا التحالف تمَّ تأسيسه بتاريخ 25 يوليو 2020م من سبعة أحزاب وحركات سياسية، ويقودها مكتب توافقي يتم انتخابه لمدة عامين، ويرأسها منسّق عامّ لن يترشّح في الانتخابات الرئاسية المقبلة, وتسعى هذه الحركة للوصول إلى السلطة، وأعلنت أنها تهدف لتحقيق الاستقرار والتنمية الاقتصادية في البلاد، ويرأسها حاليًا الدكتور ألفا ماضي سومة رئيس الاتحاد الوطني للازدهار (UNP)، وهو وزير للمناجم سابقًا في عام 2003م, وأعلن هذا التحالف عن معارضته للولاية الثالثة للرئيس ألفا كوندي، ورفض الاقتراع المزدوج في مارس 2020م, كما أنه لا ينتمي للجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور ومختلف مع أنشطتها، وشعار هذا التحالف "اتحادنا قوتنا", ويهدف هذا التحالف إلى تعزيز عملية التناوب الديمقراطي في البلاد([22]).

7- حزب اتحاد الديمقراطيين من أجل النهضة في غينيا UDRG)) بزعامة باه أوري:

من بين الرافضين كذلك لعملية الاقتراع المزدوج وإلغاء دستور 2010م: السيد باه أوري، وهو من مواليد 1958م, وقد تعلَّم في السنغال وفرنسا، كما تولَّى منصب وزير المصالحة الوطنية في عام 2008م بعد أحداث يناير، كما كان رئيس اللجنة المنظمة لمظاهرة 28 سبتمبر 2009م ضد المجلس العسكري الحاكم، وفي عام 2011م أُجْبِرَ على الفرار من البلاد بعد اتهام ألفا كوندي له ضمن آخرين بمحاولة اغتياله في الهجوم على منزله ليلة 19 يوليو 2011م، وقد حُكِمَ عليه بالسجن مدى الحياة غيابيًّا أثناء وجوده في فرنسا بتهمة تقويض أمن الدولة.

وفي ديسمبر 2015م صدر عفو رئاسي عنه من الرئيس كوندي، وقد عاد للبلاد في 2016م ليمارس الحياة السياسية من جديد، وقد أرسل باه أوري خطابًا إلى رئيس الحكومة يحذّره فيه من مخاطر إلغاء دستور 2010م، كما أعلن باه أوري رفضه للولاية الثالثة للرئيس كوندي، وأعلن عن رفضه الترشح أو المشاركة في الانتخابات الرئاسية في 18 أكتوبر المقبل, وقد انتقد موقف الإيكواس ووصفها بالسلبية في مواجهة الانقلابات الدستورية([23]).

8- الحركات والائتلافات والمنظّمات الرافضة للدستور الجديد والولاية الثالثة:

تأسَّست مجموعة من الكيانات والحركات والائتلافات والتجمعات الرافضة للدستور الجديد والولاية الثالثة، والتي يمكن أن تصل إلى ما يزيد عن 500 حركة ومجموعة وائتلاف، وهو ما جعل البعض يقول: إن المعارضة تنتقل من ائتلاف إلى آخر، ويمكن الإشارة إلى أهمّ تلك الحركات فيما يلي:

أ- حركة غينيا البصيرة (LGV) بقيادة مامادو تالو باري:

تأسَّست هذه الحركة يوم 25 أغسطس 2020م، وقد تم إطلاقها في مؤتمر صحفي في كوناكري، وهي مكوَّنة من شخصيات مستقلة ومهنيين؛ حيث تضم أطباء ومحامين ومهندسين وعلماء كمبيوتر، وغيرهم، وترفض الولاية الثالثة، والدستور الجديد، كما أنها تنتقد النظام والمعارضة؛ حيث ترى أن غينيا واقعة بين المطرقة والسندان؛ مطرقة المعارضة التي تتكون من رؤساء وزراء سابقين يحنّون إلى السلطة، وسندان النظام المكوّن من رئيس الدولة وأقاربه الذين حرّضوا على الكراهية والعنف، وتنتقد الحركة كلا الطرفين، وتقول: إن النُّخَب السياسية في البلاد يجب ألا يُعتمد عليهم؛ لأنهم لم يقدِّموا شيئًا للبلاد، كما تدين أحداث العنف التي حدثت وسقط فيها عشرات القتلى في البلاد، وتهدف الحركة إلى تخليص البلاد من قَهْر السلطة وتخليص البلاد من الفقر والشرور التي تعاني منها([24]).

ب- الحركة الوطنية للتناوب والخلاص PAS)) بقيادة إبراهيم سانوه:

وهذه الحركة يرأسها الكاتب الصحفي إبراهيم سانوه، ودعت الحركة الرئيس كوندي للحوار وعدم الترشّح للانتخابات، وقد أعلنت في 17 سبتمبر 2020م عن المشاركة في الانتخابات الرئاسية في أكتوبر ودعم المرشح المعارض سيلو دالين، والعمل على إسقاط ألفا كوندي عن طريق صندوق الانتخابات. 

ج- حركة الصحوة من أجل التغيير الديمقراطي في غينيا (RADG) بقيادة عبدالرحيم ديالو:

وهذه الحركة كذلك ترفض الولاية الثالثة، وتدعو إلى تطبيق مبدأ التداول السلمي للسلطة، وتدين عملية إلغاء دستور 2010م، والاقتراع المزدوج في مارس، وتدين العنف والقمع الذي يقع على المحتجين. 

د- حركة صفارات التناوب (SPL) بقيادة إبراهيم أميناتا ديالو:

وهذه الحركة أيضًا ترفض الولاية الثالثة للرئيس، وبسبب حظر المظاهرات والعنف الذي تُواجَه به مِن قِبَل الشرطة, وقام إبراهيم أميناتا رئيس منتدى القادة الشباب للتنمية والديمقراطية (PJDD) بتأسيس هذه الحركة في 22 يوليو 2019م، وتدعو الحركة المواطنين إلى التعبير عن غضبهم من خلال الصفير يومي السبت والاثنين أسبوعيًّا, وترى الحركة أن هذه استراتيجية جديدة للنضال السلمي ضد فساد السلطة وانقلابها على الدستور، ولتذكير الشعب بأهمية عملية التناوب على السلطة([25]).

ه- حركة التنوع الجمهوري في غينيا (DRG) بقيادة سليمان كوندي:

تم إطلاق هذه الحركة في يوم 12 سبتمبر 2020م في مقر الصحافة الموجود بمنطقة كيبي، وهي ترفض الولاية الثالثة والدستور الجديد، ويقودها الناشط سليمان كوندي وهو منسّق سابق للجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور في فرع الولايات المتحدة الأمريكية، ونائب الحركة هو الدكتور عليو باري، وهو طبيب أطفال مقيم بفرنسا، وقد أطلقت هذه الحركة لعدة أسباب؛ أهمها كما جاء في تصريحات قيادتها سوء إدارة الدولة، وفساد ونفعية النُّخَب والمثقفين، وبحثهم عن المصلحة الذاتية، وانتشار الفساد والظلم والانقسام العرقي. وقد أعلنت الحركة عن رفضها للانتخابات الرئاسية وعدم دعم أيّ حزب مرشّح للانتخابات، وأكدوا أنهم سيواصلون العمل على الأرض ضد الولاية الثالثة، وقد تم اعتقال سليمان كوندي في نفس يوم إطلاق الحركة؛ حيث تم اتهامه بترويج فيديوهات على الشبكات الاجتماعية تضرّ بأمن وتماسك البلاد، وقد أدانت معظم حركات المعارضة اعتقاله، وطالبت النظام بسرعة الإفراج عنه، هو وكل المعتقلين السياسيين في البلاد([26]).

و- التجمّع من أجل الانتقال في غينيا (CTG) بزعامة إبراهيما سوريل كيتا:

وهذا التجمّع مقرّه في فرنسا، وهو تجمُّع يجمع الغينيين في الخارج؛ حيث تم تأسيسه في 31 مارس 2020م، بمبادرة بعض الغينين في فرنسا وأوروبا بالتعاون مع بعض منظمات حقوق الإنسان، وهو يرفض عملية الاقتراع المزدوج، والولاية الثالثة، ويدعو للتحقيق في الجرائم التي ارتُكِبَتْ ضد المتظاهرين الرافضين للولاية الثالثة، ويهدف التحالف إلى إقامة حكومة وحدة وطنية في غينيا وتحقيق المصالحة الوطنية في البلاد، والعمل على إصلاح النظام القضائي والأمني, وتنظيم انتخابات شاملة نزيهة وشفَّافة في البلاد، ويذكر أن التجمع له أنصار داخل غينيا, ويقومون بالاستجابة لدعواته في التظاهر والاحتجاجات ضد النظام الحاكم في البلاد([27]).

ي- المنظمة الغينية لحقوق الإنسان والمواطنOGDH) ) برئاسة عبد القدير ديالو:                   

وهذه المنظمة هي منظمة غير حكومية، وقد أعلنت في بيان لها في فبراير 2020م عن رفض مشروع الدستور الجديد، وكذلك ترفض الولاية الثالثة للرئيس ألفا كوندي، كما أدانت العنف الذي تقوم به الشرطة ضد المتظاهرين، ودعت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية للتدخل لمحاولة تسوية الأزمة في البلاد.

9- النقيب موسي داديس كامارا، والجنرال سيكوبا كوناتي:

من بين المعارضين للرئيس ألفا كوندي كل من الجنرال موسي داديس كامارا، والجنرال سيكوبا كوناتي، وهما موجودان خارج البلاد، والنقيب موسي داديس كامارا من مواليد يناير 1964م في بلدة كولي في محافظة لولا بمنطقة نزيريكوري في أقصى شرق غينيا، بالقرب من حدود ليبيريا، وهو ينتمي إلى جماعة "جروزي" الإثنية، وقد درس القانون والاقتصاد في جامعة عبدالناصر بكوناكري، كما يتحدث خمس لغات, وقد التحق بالجيش في غينيا عام 1990م، وشارك في قوات حفظ السلام في سيراليون، كما حصل على دورة تدريبية في برلين بألمانيا لمدة 18 شهرًا، وفي ديسمبر 2008م بعد وفاة الرئيس لانسانا كونتي استولى على الحكم في انقلاب عسكري كما ذكرنا سابقًا، ثم تعرض لمحاولة اغتيال على يد مساعده تومبا، بعد أحداث مذبحة إستاد 28 سبتمبر، ثم غادر إلى المغرب للعلاج، ثم انتقل إلى المنفى في بوركينا فاسو. وقد تحول كامارا من الدين الإسلامي إلى المسيحية الكاثوليكية في 22 أغسطس 2010م؛ حيث تمت مراسم تحوّله للمسيحية في كنيسة سيدة الرسل في بوركينا فاسو، كما تم الاحتفال بزواجه من السيدة جين سابا في نفس الليلة([28]).

ومازال النقيب كامارا حتى الآن يتمتع بشعبية كبيرة خاصة في منطقة الغابات المنتمي إليها؛ حيث لها دور كبير في فوز المرشحين في الانتخابات, وفي مايو 2015م أعلن عن ترشحه للانتخابات من الخارج، لكنَّه لم يُسْمَح له بدخول البلاد؛ لذلك قام بدعم سيلو دالين ضد ألفا كوندي، وفي يوليو 2015م تم توجيه اتهام له بالتورط في مذبحة إستاد 28 سبتمبر 2009م، وفي 24 أغسطس 2015م قرر القيام برحلة إلى غينيا وكان من المقرر أن تتوقف الطائرة في أبيدجان بساحل العاج، لكن السلطات الإيفوارية منعت الطائرة من الهبوط  في المطار بأوامر من الرئيس الحسن وتارا بعد أن طلب منه ذلك الرئيس ألفا كوندي، وتم تحويل مسار الطائرة إلى غانا.

وفي سبتمبر 2015م تم رفض ترشح كامارا للرئاسة، وفي مارس 2017م تظاهر عددٌ من أنصاره في أكثر من مكان للمطالبة بعودته إلى البلاد. كما يُذْكَر أنه لا يزال يحظى بدعم كبير داخل الجيش النظامي، خاصة مِن قِبَل المقرّبين منه أمثال الجنرال كلود بيفي المسؤول عن الأمن الرئاسي سابقًا، والجنرال ماثورين بانغوراو، والجنرال موسى تيغبورو كامارا، وهؤلاء من المتهمين في مذبحة 2009م، ولكنَّهم لم يُقدَّمُوا للمحاكمة حتى الآن ومازالوا يعملون في الجيش، بل حاول ألفا كوندي احتواءهم؛ نظرًا لقوتهم داخل المؤسسة العسكرية.

كما تم نشر دعاوى عن احتمال ترشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة في أكتوبر 2020م ضد ألفا كوندي، لكنَّه نفى ذلك ولم يترشح بالفعل، وفي حديث إذاعي معه عندما تم سؤاله عن الحديث حول تعديل الدستور صرح بأنه لا يمكنه الحديث عن دستور لم يطلع عليه، ورغم عدم ترشّحه أو عودته للبلاد يعتبره الرئيس ألفا كوندي من معارضيه وخصومه، كما أنه يتابع الأحداث في غينيا بصمتٍ دون التعليق عليها، ويوجد تواصل بينه وبين بعض تيارات المعارضة، وفي حالة حدوث انقلاب عسكري بسبب الأزمة يمكن أن يكون له دور مؤثر وفاعل فيه، وذلك من خلال أنصاره داخل الجيش([29]).

وبالنسبة للجنرال سيكوبا كوناتي فقد وُلِدَ في عام 1964م في كوناكري، وهو ينتمي إلى جماعة مالينكي الإثنية، وهو من أب غيني وأم لبنانية، وقد تدرَّب في الأكاديمية العسكرية الملكية في المغرب، كما حصل على دورة تدريبية في فرنسا، وقد انضم للجيش الغيني عام 1985م، وقد اكتسب شعبية كبيرة خلال فترة عمله في بعثة الأمم المتحدة في سيراليون وليبيريا، وقد تم تعيينه قائدًا لكتيبة القوات الجوية بوحدة النخبة في الجيش، وبعد انقلاب ديسمبر 2008م أصبح وزيرًا للدفاع، وأثناء وجوده خارج البلاد في زيارة للبنان حدثت واقعة محاولة اغتيال رئيس المجلس العسكري الحاكم داديس كامارا، وقد عاد كوناتي لقيادة المرحلة الانتقالية التي أسفرت عن وضع دستور 2010م، وانتخاب ألفا كوندي رئيسًا للبلاد. ثم غادر إلى إثيوبيا حيث يعمل كمُمَثِّل سامٍ لتفعيل القوة الجاهزة للاتحاد الإفريقي، ومازال سيكوبا خارج غينيا.

وفي أغسطس 2011م تم اتهام مقربين من الجنرال سيكوبا كوناتي بمحاولة اغتيال الرئيس ألفا كوندي، والتي حدثت ليلة 19 يوليو 2011م؛ حيث تعرض منزل الرئيس كوندي الواقع في منطقة كيبي ببلدية راتوما للهجوم المسلح بأسلحة ثقيلة وقاذفات مضادة للدبابات، وقد تم توجيه الاتهام إلى 16 شخصًا من بينهم عشرة جنود من المقربين للجنرال سيكوبا كوناتي([30]).

وفي تصريح له في مارس 2020م بخصوص الأزمة في البلاد دعا أطراف الأزمة للحوار لضمان الاستقرار والسلام في البلاد. ورغم تحفُّظه وصمته يخشى منه الرئيس كوندي، ويعتبره من معارضيه، ومن المحتمل في حالة زيادة حدة الأزمة أن يكون له دور فاعل في الفترة المقبلة في البلاد.

10- النقابات المهنية والعمالية:

تُعدّ النقابات المهنية والعمالية من أقوى أطراف المعارضة في البلاد، وتأتي نقابة المحامين على رأس هذه النقابات؛ حيث رفض كثيرٌ من أعضاء نقابة المحامين مشروع الدستور الجديد، كما قاموا برفع قضايا بعد صدوره, وبعضهم انضمَّ إلى الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور، وآخرين قاموا برفع قضايا فساد ضد الرئيس كوندي في فرنسا، وقضايا أخرى في محكمة العدل التابعة للإيكواس, كما أدانوا عمليات قتل واعتقال المتظاهرين، وطالبوا بسرعة تحقيق المحاكمات العادلة.

كما نجد أيضًا أن نقابة المعلمين من المعارضين للرئيس كوندي، وإن كانت معارضة على أساس مطالب فئوية؛ حيث إنَّ الاتحاد الحرّ للمعلمين والباحثين في غينيا (SLECG) بزعامة أبو بكر صوما قام بعمل مجموعة من الإضرابات في البلاد بسبب أزمة الرواتب؛ حيث يطالب الاتحاد بزيادة رواتب المعلمين بنسبة 40% بأثر رجعي.

 كما قام كذلك اتحاد النقابات العمالية في غينيا (USTG) بزعامة الأمين العام عبدالله صو بمجموعة من الإضرابات المطالبة بتحسين أوضاع العمال. وقام اتحاد الشركات الصناعية في غينيا بعدة احتجاجات نتيجة لسوء الأوضاع الاقتصادية في البلاد([31])

11- التنسيقات الإقليمية في البلاد (الزعامات التقليدية):

تلعب التنسيقات الإقليمية في غينيا كوناكري دورًا فاعلاً في الحياة السياسية في غينيا، والتي يرأسها زعماء تقليديون يُطلق عليهم اسم الحكماء أو الكونتيجي، ويوجد في غينيا 4 تنسيقات إقليمية؛ وهي: التنسيق الوطني لاتحاد غينيا السفلى بزعامة الحاج سيخونة سوما، والتنسيق الوطني لفولبي وهالي بولار بزعامة الحاج عثمان بالدي، والتنسيق الوطني لاتحادات الغابات بزعامة الدكتور جان تولنو، والتنسيق الوطني لاتحاد غينيا العليا بزعامة الحاج سيكو كابا.

وقد أعلنت التنسيقات الأربعة في بيان لها بتاريخ 1 سبتمبر 2020م عن رفض مشروع الرئاسة مدى الحياة، ومطالبة الرئيس ألفا كوندي بالتخلي بشكل نهائي عن فكرة الولاية الثالثة، واحترام مبدأ تناوب السلطة، كما وجهوا نداءً لشعب غينيا بالتصدي بحزم لهذا الخطر الذي يهدّد الاستقرار في البلاد، وكذلك وجهوا نداء للإيكواس والمنظمات الدولية بسرعة التدخل لإنهاء هذه الأزمة.

وفي أثناء هذا الاجتماع قامت مجموعة من قوات الدرك العسكرية وقوات الشرطة بمهاجمة مقر الاجتماع بمنزل الحاج سيخونة سوما والتعدي بالضرب على الحضور، وإطلاق قنابل الغاز المسيلة للدموع لتفريق المجتمعين. وقد أدانت كافة أطياف المعارضة التعدي على الحكماء([32]).

ويذكر أن الحاج سيخونة سوما والحاج عثمان بلدي من أشد المعارضين للدستور الجديد والولاية الثالثة حيث قاما بعقد اجتماع في شهر فبراير 2020م ووجَّها دعوة إلى مقاطعة الاستفتاء على الدستور، ورفض الولاية الثالثة. كما دعا الحاج سيخونة يوم 8 سبتمبر 2020م إلى التظاهر ضد الولاية الثالثة، وأنه لا يخاف من الغاز المسيل للدموع الذي تم قصف منزله به.

12- بعض القيادات الدينية:

هناك بعض القيادات الدينية الإسلامية والمسيحية التي سعت إلى تخلّي الرئيس ألفا كوندي عن مشروع الدستور الجديد، وعدم السعي لولاية ثالثة؛ من خلال تقديم النصيحة، ومن بينهم الداعية الإسلامي محمد منصور فاديجا وهو مؤرخ إسلامي، وإمام لمسجد بلال في نونجو، وكذلك رئيس اتحاد علماء غينيا للثقافة والعلوم، وأيضًا رئيس المجلس الإسلامي للتنمية والعمل الإنساني؛ حيث قام في بداية مارس 2020م بنشر فيديو مخاطبًا فيه الرئيس كوندي وينصحه بالتخلّي عن مشروع الدستور الجديد؛ لأن هذا الدستور لن يجلب لغينيا إلا المصيبة والكارثة، كما نصح المعارضة بالبعد عن العنف واللجوء إلى الحوار([33]).

كما قام الإمام سيني فاسينيت سيلا نائب الأمين العام السابق للشؤون الدينية ومستشار الإمام الأكبر بانتقاد مشروع الدستور الجديد ورفض الولاية الثالثة، كما وجَّه دعوة إلى القضاة في فبراير 2020م بعدم الإشراف على العملية الانتخابية, كما أنه انتقد موقف الإيكواس ووصفه بأنه مخيّب للآمال، وفي 15 سبتمبر 2020م قام بالتصريح في برنامج "بدون امتياز" أنه يجب احترام عملية تناوب السلطة([34]).

وبالنسبة لموقف الإمام الأكبر للمسلمين في غينيا كوناكري مامادو ساليو كامارا، نجد أنه يكتفي بالمشاركة في لجان المصالحة الوطنية، وعندما تعرَّض للنقد مِن قِبَل بعض أنصار المعارضة الذين طالبوه أن يقوم بلعب دور الإمام محمود ديكو في مالي؛ فرفض ذلك الأمر معلنًا أنه يرفض لعب أيّ دور سياسيّ، كما أنه لا يحب العنف، ويدين أيّ عنف يقع ضد الشعب، كما قال: إنه لا يعرف الإمام محمود ديكو ولا توجد علاقات بينهما، ويذكر أنه إمام مسجد الملك فيصل في كوناكري وهو أكبر مسجد في البلاد، كما درس في المملكة العربية السعودية، وهو ينتمي لجماعة السوسو الإثنية([35]).

كما نجد كذلك أن رجال الدين المسيحي أعلنوا عن عدم رغبتهم في ترشح كوندي لولاية ثالثة؛ حيث صرح القس فرانسوا سيلا بذلك الأمر، كما أدان العنف الذي حدث في البلاد. كما ناشد المطران فنسنت كوليبالي رئيس أساقفة كوناكري بضرورة الحوار والبعد عن العنف للخروج من الأزمة.  كما دعا اتحاد رجال الدين في غينيا (UCG) الرئيس كوندي إلى تأجيل الاقتراع المزدوج لحين الحوار مع المعارضة والتوصل لحلول سلمية([36]).

13- بعض الفنانين المعروفين:

من بين معارضي الدستور الجديد، والولاية الثالثة للرئيس ألفا كوندي، بعض الفنانين والمغنيين وعلى رأسهم مغني الريجي الغيني المشهور إفريقيًّا ودوليًّا محمد مختار سوما المشهور بتاكانا تسيون؛ حيث قام بالتصريح في مقطع فيديو يعلن فيه رفض الولاية الثالثة, وينتقد كل مَن يقوم بدعمها، وفي 16 سبتمبر 2020م قام بالهروب للخارج ومغادرة البلاد بعد إعلانه عن شعوره بالخطر بعد محاولة القبض عليه من منزله مِن قِبَل قوات عسكرية؛ حيث قال: إنني خرجتُ حفاظًا على حياتي([37]).

كما قام مغني الريجي الإيفواري المعروف عالميًّا بنقد الولاية الثالثة لألفا كوندي، ويذكر أنه كان قد غنَّى لدعم حرية ألفا كوندي أثناء اعتقاله في فترة حكم لانسانا كونتي، وقال: لم أتصور أن الرجل الذي غنيتُ من أجل حريته يتحول إلى قمع المتظاهرين ويسعى للخلود في السلطة، كما قام بنشر أغنية يقول فيها "الولاية الثالثة لكوندي نوع من الإصابة بالجنون"، وطالب الجيش والشعب بالتصدي لها، كما أطلق كذلك بصحبة مغني الراب السنغالي ديدييه العوضي أغنية تنتقد كوندي تحت عنوان لن تمر "Amoulanfé"، وهي أغنية بلغة سوسو في غينيا, وقد أصبحت هذه الأغنية تردد في المظاهرات المناهضة لكوندي منذ إطلاقها. ويُعدّ هذين المغنيين من معارضي الديكتاتورية في إفريقيا، ويُطلق على أغانيهم مصطلح الموسيقى الواعية، والتي تهدف إلى توعية الشعوب الإفريقية بحقوقها، ويذكر أن أشهر أغانيه أغنية "اترك السلطة"، وهو يعيش حاليًا في مالي بعد أن شعر بالخطر على حياته في بلاده ساحل العاج عام 2003م([38]).

كما أن مغني الريجي الغيني المعروف إيلي كامانو من أشد المعارضين للولاية الثالثة كذلك؛ حيث تم اعتقاله في مظاهرات 14 أكتوبر 2019م، وطالَب المدعي العام في المحكمة بالحكم عليه بالسجن 3 سنوات وغرامة مليون فرانك غيني، وقد انتهت القضية بالحكم عليه بالسجن لمدة سنة مع إيقاف التنفيذ، كما أنه أعلن عن خوضه للانتخابات الرئاسية لينافس الرئيس ألفا كوندي، لكنَّه لم يستطع دفع مبلغ الوديعة المطلوب كشرط للترشح([39]).

هذه هي أهم أطراف الأزمة السياسية في غينيا  سواء من النظام أو المعارضة، وإن كنا توسعنا في ذِكْر الأطراف؛ فذلك لعدم وجود كتابات تناولت أطراف الأزمة في غينيا كوناكري، وأحببنا أن نكشف عنها؛ حتى يتضح للباحثين الأمر بصورة أكبر؛ فمعرفة أطراف الأزمة أمرٌ مهمّ لفهم طبيعة ومسار ومستقبل الأزمة. 

 

المحور الثاني: أسباب الأزمة السياسية في غينيا 

توجد مجموعة من الأسباب التي أدَّت إلى اندلاع الأزمة السياسية في غينيا كوناكري منها ما هو مباشر، ومنها ما هو غير مباشر، ويمكن أن نقوم بعرض تلك الأسباب فيما يلي:

 

1- وضع دستور جديد للبلاد يسمح للرئيس بالترشح لولايات جديدة:

يُعدّ السبب الرئيسي للأزمة السياسية في غينيا  هو إلغاء دستور 2010م، ووضع دستور جديد للبلاد, والذي يسمح للرئيس ألفا كوندي بالترشُّح لفترات جديدة، وقد عرفت غينيا كوناكري منذ استقلالها 4 دساتير، أولها دستور الاستقلال10 نوفمبر 1958م، وقد تلاه دستور مايو 1982م، ثم أعقبه دستور ديسمبر 1990م، والذي تم تعديله في نوفمبر 2001م، ثم جاء أخيرًا دستور 7 مايو 2010م الذي وضع خلال المرحلة الانتقالية بعد انقلاب ديسمبر 2008م([40]).

ومنذ مطلع عام 2019م والرئيس ألفا كوندي يسعى للترويج لفكرة مشروع الدستور الجديد؛ حيث نجد أن مؤسسة الرئاسة في يناير 2019م قامت بنشر تصريح للسفير الروسي في غينيا يقترح فيه تعديل الدستور للسماح لكوندي بالترشح لولاية ثالثة، وهو ما انتقدته المعارضة بشدة. وفي مارس أعلن الرئيس كوندي أمام حزبه أنه لن يمنعه أحدٌ من سؤال الشعب عما يريد إشارة إلى فكرة تعديل الدستور, وفي أبريل 2019م تم تعليق مئات اللافتات الدعائية في وسط كوناكري والتي تنادي بضرورة وضع دستور جديد للبلاد، وفي 20 أبريل 2019م تم عمل حفلة لدعم فكرة الدستور الجديد مِن قِبَل بعض الفنانين، وتم نقل الناس بالأتوبيسات إلى مقر الحفلة في ملعب كوناكري.

وفي يونيو 2019م تم توزيع وثيقة على 42 سفارة وقنصلية توضّح مبررات الحاجة إلى دستور جديد في غينيا، وموقّع على هذه الوثيقة من وزير الخارجية مامادي توري.

وفي سبتمبر 2019م أعلن الرئيس ألفا كوندي أثناء وجوده في نيويورك عن طلبه من الشعب الاستعداد للاستفتاء والانتخابات؛ وذلك في لقائه بمجموعة من الغينيين في سفارة غينيا بأمريكا، وقد تم نشر الفيديو على الشبكات الاجتماعية، وقد لقي ذلك التصريح نقدًا شديدًا مِن قِبَل المعارضة. وفي خطوة عملية تالية أعلن الرئيس كوندي عن تكليف رئيس الوزراء إبراهيم قاصوري عن البدء في المشاورات مع المؤسسات المختلفة والاحزاب والنقابات والمجتمع المدني لوضع الدستور الجديد, وقد أعلنت المعارضة عن مقاطعتها لتلك المشاورات، وفي 9 أكتوبر 2019م أعلن رئيس الوزراء عن انتهائه من المشاورات التي استمرت على مدار أسبوعين، وأنه سلم تقرير المشاورات المختلفة إلى الرئيس ألفا كوندي([41]).

وإذا نظرنا إلى المبررات التي تم إعلانها لإلغاء دستور 2010م، ووضع دستور جديد للبلاد أن دستور 2010م وُضِعَ خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت انقلاب 2008م، وبالتالي كان بمثابة دستور مؤقت، كما أن اللجنة التي قامت بصياغته لم يتم انتخاب أعضائها، وكذلك لم يتم طرحه للاستفتاء عليه مِن قِبَل الشعب، وإنما صدر بواسطة الرئيس المؤقت الجنرال سيكوبا كوناتي، وكذلك يوجد به نوعٌ من الالتباس في توزيع الاختصاصات بين الرئيس ورئيس الوزراء، ولا يعطي صلاحيات واسعة للجمعية الوطنية في الرقابة على الحكومة ووضع السياسات العامة للدولة، وكذلك الحاجة إلى إصلاح النصوص الدستورية التي تنظّم المحكمة الدستورية العليا التي تواجه أزمات([42]).

وإذا تحدثنا عن طريقة وضع الدستور الجديد نجد أنه تم وضعه بواسطة لجنة مُشكَّلة داخل القصر الجمهوري من بين أعضائها كل من محمد الأمين فوفانا وزير العدل المؤقت عقب استقالة الشيخ ساكو، ومحمد بريتي الأمين العام للجمعية الوطنية، ووزير العدل السابق الفقيه الدستوري موريس زجبيليمو توجبا. وفي يوم 19 ديسمبر 2019م بعد إعلان الرئيس كوندي أنه أخذ موافقة رئيس الجمعية الوطنية ورئيس المحكمة الدستورية على مشروع الدستور تم نشر مسودة الدستور الجديد تمهيدًا لعرضه على الشعب للاستفتاء([43]).

ومن أهم المواد الجديدة التي جاءت فيه زيادة مدة الفترة الرئاسية من 5 سنوات إلى 6 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، مما يسمح للرئيس كوندي بالبقاء في الحكم لمدة 12 عامًا إذا نجح في الانتخابات في الفترات القادمة رغم أن عمره الآن 82 عام. وكذلك يتم تعيين رئيس المحكمة الدستورية مِن قِبَل الرئيس بعد أن كان يتم انتخابه مِن قِبَل أعضاء المحكمة، وكذلك ارتفع عدد قضاة المحكمة الدستورية الذين يعيّنهم الرئيس من واحد إلى ثلاثة من بين عدد أعضاء المحكمة البالغ عددهم تسعة أعضاء، بالإضافة إلى تعيين اثنين من قضاة المحكمة بواسطة رئيس الجمعية الوطنية وهو صديق الرئيس كوندي ومن أعضاء الحزب الحاكم، وهو ما يعني هيمنة الرئيس على المحكمة الدستورية التي من مهامها اعتماد المرشحين في الانتخابات, وإصدار النتائج النهائية وفحص الطعون الانتخابية في البلاد وإخضاعها إلى تحقيق رغباته. وكذلك ألغى الدستور الجديد الأحكام الخاصة بمساءلة الرئيس عن جرائم الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان حتى بعد انتهاء فترة ولايته، وكذلك تم إلغاء النص المتعلق بالسماح للمواطنين باللجوء إلى المحاكم لمقاضاة الحكومة على الجرائم التي ترتكبها والخاصة بانتهاك حقوق الإنسان، وذلك يعني توسيع نطاق الإفلات من العقاب.

وكذلك وسَّع صلاحيات الرئيس في التحكم في إصدار القوانين؛ حيث يجب أن يوافق عليها الرئيس ويعتمدها قبل صدورها، كما تم النص كذلك على إمكانية طلب استقالة رئيس الوزراء إذا رأى ثلاثة أرباع أعضاء البرلمان ضرورة ذلك، ومما جاء في الدستور الجديد أيضًا إلغاء عقوبة الإعدام المنصوص عليها في قانون العقوبات منذ 2016م، والتكافؤ بين الرجل والمرأة في الحقوق السياسية والاجتماعية، وأن تتولى المرأة ثلث مقاعد المجالس المنتخبة، ومنع زواج القاصرات والزواج القسري، وجعل التعليم إلزاميًّا ومجانيًّا حتى سن 16 عامًا، وكذلك إنشاء صندوق خاص لتنمية الشباب, ومنح المعوقين والمسنين مساعدات مِن قِبَل الدولة، وكذلك تخفيض سنّ الترشح للبرلمان إلى 18 عامًا([44]).

وفي يوم 29 يناير 2020م أصدر الرئيس مرسومًا رئاسيًّا مكونًا من 15 مادة يحدد قواعد عملية الاستفتاء على الدستور، وبتاريخ 4 فبراير 2020م صدر بيان من رئاسة الجمهورية يحدد موعد الاستفتاء على الدستور في 1 مارس 2020م على أن يتم إجراء انتخابات الجمعية الوطنية المؤجلة معه في نفس اليوم.

ونظرًا لانتشار أعمال العنف من قبل المعارضين ورافضي الدستور الجديد، والتشكيك في عدم تنقية السجل الانتخابي مِن قِبَل المعارضة والمراقبين الدوليين تم تأجيل موعد الاقتراع المزدوج إلى يوم 22 مارس 2020م، حيث تم إجراء الاقتراع رغم مقاطعة المعارضة وانتشار أعمال العنف, وانسحاب المراقبين الدوليين من متابعة العملية الانتخابية، وكذلك المخاطر الطبية بسبب تفشّي فيروس كورونا المستجد، وقد تم قطع الإنترنت عن البلاد في يوم الاقتراع بحجة أعمال الصيانة للكابلات البحرية، كما تم حظر وسائل التواصل الاجتماعي من البلاد لمدة 36 ساعة.

وفي يوم 27 مارس أعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات عن الموافقة على الدستور بنسبة 91.59%، كما أشار إلى أن نسبة المشاركة بلغت 61%، وفي 3 أبريل 2020م أعلنت المحكمة الدستورية النتائج النهائية للاستفتاء حيث أعلنت عن وجود تغيرات طفيفة بعد أعمال المراجعة؛ حيث أعلنت الموافقة على الدستور بنسبة 89.76% وأن نسبة المشاركة بلغت 58.24%، وفي يوم 6 أبريل 2020م وافق الرئيس كوندي على إصدار الدستور الجديد، وفي يوم 14 أبريل 2020م تم نشر الدستور في الجريدة الرسمية ليصبح بذلك دستور البلاد([45]).

 

2- تزوير الدستور الجديد:

بعد نشر الدستور الجديد في الجريدة الرسمية يوم 14 أبريل 2020 اكتشف المحامي بيبي أنطوان لاما البالغ من العمر 36 عامًا والفائز بالمسابقة الدولية السادسة لمرافعة حقوق الإنسان، أن هذا الدستور المنشور مختلف عن مسودة الدستور الذي تم نشره وتم الاستفتاء عليه في 22 مارس 2020م؛ حيث يوجد اختلاف بين المسودة والدستور النهائي في 21 مادة. وقد أعقب ذلك الأمر قيام نقابة المحامين بإصدار بيان صحفي تستنكر فيه ما حدث من تعديل جوهريّ، وقد أعلن نقيب المحامين السيد جبريل كوياتي أن النص الجديد مزوّر, وما حدث يدخل في نطاق جريمة التزوير حسب نصوص قانون العقوبات الغيني، وطالبوا بفتح تحقيق لمعرفة مَن وراء القيام بتزوير الدستور، وطالب بسحب النص المزور وإعادة النص الذي تم الاستفتاء عليه.

كما قام عدد من الفقهاء الدستوريين بالمقارنة بين الدستور النهائي والذي تم الاستفتاء عليه حيث وجدوا أنه تم عرض ثلاثة نصوص دستورية؛ النص الأول المسودة التي نشرت في 19 ديسمبر 2019م وهي مكونة من 161 مادة، والنص الثاني المنشور بالجريدة الرسمية في  يناير 2020م وهو مكون من 157 مادة، والثالث الذي تم إصداره في 6 أبريل 2020م، ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 14 أبريل 2020، وهو مكون من 156 مادة، وأنه يوجد اختلافات جوهرية بين نصوص تلك الدساتير الثلاثة، وأن النص الذي تم الاستفتاء عليه غير الذي تم إصداره وبينهم اختلاف في 21 مادة؛ حيث وجدوا أن النص الأخير فيه توسيع لبعض صلاحيات الرئيس، وكذلك تم إلغاء النص الخاص بالسماح بترشح المستقلين لانتخابات الرئاسة دون انتماء حزبي؛ حيث كان هذا النص موجودًا في المسودة التي تم الاستفتاء عليها. وكذلك هناك مواد أدَّى تغييرها إلى إضرار كبير بممارسة الحقوق والحريات المنصوص عليها في مشروع الدستور([46]).

وقد تقدم 15 نائبًا بالجمعية الوطنية برفع طلب إلى المحكمة الدستورية يوم 4 يونيو 2020م لتوضيح التناقضات بين المشروع الدستوري والنص الجديد، غير أن المحكمة الدستورية أصدرت حكمًا في 11 يونيو 2020م أعلنت فيه أن دستور البلاد الجديد هو الدستور الصادر في 14 أبريل 2020م وأن أيّ مشروع أو وثيقة تم نشرها من قبل هي وثيقة تحضيرية. كما أعلن وزير العدل السيد محمد الأمين فوفانا في بيان قصير أن الدستور الجديد للبلاد هو الصادر في 14 أبريل وكل نص سابق لا يُعتدّ به.

وقد رأى بعض الفقهاء أن غينيا الآن دولة بلا دستور؛ نتيجة لإلغاء دستور 2010م، وتزوير دستور 2020م، وبالتالي تكون البلاد في حالة فراغ دستوريّ، بينما رأى البعض أنه بناء على تزوير الدستور الجديد يُعد باطلاً ولا يُعمل به؛ لتزويره، وكذلك لرفض قطاع كبير من الشعب له، وبالتالي يكون دستور 2010م هو الساري حتى الآن في البلاد. وقامت مجموعة من المحامين والمعارضين بتقديم شكوى إلى الإيكواس بسبب ما حدث من عملية تزوير للدستور الجديد([47]).

 

3– ترشُّح الرئيس ألفا كوندي لولاية رئاسية ثالثة:

من أهم الأسباب التي جعلت المعارضة ترفض مشروع الدستور الجديد هو السماح للرئيس ألفا كوندي بالترشح لولاية رئاسية ثالثة؛ حيث كانت تؤكد أن هدف الرئيس من تعديل الدستور هو البقاء في السلطة وعدم احترام مبدأ التناوب الذي أقسم على احترامه مرتين طبقا لدستور 2010م. ورغم أن الرئيس كوندي كان يلتزم الصمت دائمًا فيما يتعلق بنقطة الترشح للولاية الثالثة، ويحاول التهرب من الحديث عنها، ويحيل ذلك الأمر إلى اختيارات الحزب الحاكم المنتمي إليه والإعلان عن أنه سيحترم قرارات الحزب في تلك المسألة, قام أخيرًا بالترشح للانتخابات الرئاسية المحددة في 18 أكتوبر المقبل؛ حيث قام حزب تجمّع الشعب الغيني المنتمي إليه الرئيس كوندي يوم 6 أغسطس 2020م باختيار الرئيس ألفا كوندي كمرشح للحزب في الانتخابات.

وفي يوم 3 سبتمبر 2020م تقدَّم الرئيس ألفا كوندي بملف ترشّحه للانتخابات إلى المحكمة الدستورية؛ حيث توجَّه إلى مقر المحكمة سيرًا على الأقدام في حراسة مشددة، ويرافقه عددٌ من أعضاء حكومته، وقد وصف نفسه بأنه مرشح الشباب والنساء في غينيا، وأنه عليه واجب يؤديه من أجل غينيا. وقد ندَّدت تيارات المعارضة المختلفة بقيامه بترشحه لولاية ثالثة، كما أعلنت معظم حركات المعارضة مقاطعتها للانتخابات, غير أن بعضًا منها قام بالترشح لمنافسة كوندي؛ حيث تقدم 13 مرشحًا للانتخابات، وتم إغلاق باب الترشح للانتخابات رسميًّا يوم 8 سبتمبر 2020م، وقد أعلنت المحكمة الدستورية في اليوم التالي 9 سبتمبر عن القائمة النهائية للمرشحين؛ حيث ضمَّت القائمة 12 مرشحًا، كما هو موضَّح في الجدول التالي:

م

اسم المرشح

اسم الحزب المرشَّح عنه

اختصار الحزب

ملاحظات

1

ألفا كوندي

تجمع الشعب الغيني

 RPG

رئيس منذ 2010م

2

مامادوا سيلو دالين ديالو

اتحاد القوى الديمقراطية في غينيا

UFDG

رئيس وزراء سابق وزعيم المعارضة ومرشح رئاسي  2010، 2015م.

3

عثمان كابا

حزب الديمقراطيين من أجل الأمل

PADES

وزير سابق ومرشح للرئاسة 2010م

4

عبد القبيل كامارا

حزب التجمع من أجل التنمية

RGD

وزير سابق

5

عثمان دوريه

حزب الحركة الوطنية للتنمية

MND

وزير سابق

6

إبراهيم أبي سيلا

حزب الجيل الجديد من أجل الجمهورية

NGR

مرشح للرئاسة 2010 ورجل أعمال

7

بويا كوناتي

الاتحاد للدفاع عن مصالح الجمهورية

UDIR

مقرب من الجنرال سيكوبا كوناتي

8

لاي سليمان ديالو

حزب الحرية والتقدم

PLP

مرشح شاب

9

عبد الله كروما

حزب التجمع من أجل النهضة والتنمية

RRD

عضو بالجمعية الوطنية

10

منديوف سيديبي

تحالف قوى التغير

AFC

طبيب نساء وتوليد

11

ماكالي تراوري

حزب العمل من أجل المواطن

PACT

وزيرة سابقة ومديرة الحملة الانتخابية لكوندي 2010

12

ماكالي كامارا

جبهة التحالف الوطني

FAN

وزيرة سابقة

 

وكما نلاحظ من خلال الجدول السابق نجد أن من بين المرشحين 5 وزراء سابقين، بالإضافة لرئيس الوزراء وزعيم المعارضة سيلو دالين الذي تنافس أمام كوندي في الانتخابات في 2010، 2015م، وكذلك يوجد اثنان من المرشحين تنافسوا أمام الرئيس كوندي في انتخابات 2010م([48]).

كما نجد أن المحكمة الدستورية لم تستبعد إلا مرشحًا واحدًا هو الدكتور إدوارد زوتومو كبوغومو رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي للتجديد والتقدم (UDRP)؛ وذلك بدون أسباب على حدّ تصريحه، وإن قيل: إنه تم استبعاده لأسباب طبية، وقد أعلن الدكتور إدوارد أن سبب استبعاده هو بسبب خوف الرئيس كوندي من أنَّ ترشّحه سوف يؤثّر عليه؛ وذلك لأن الدكتور إدوارد من منطقة الغابات التي لها دور كبير في فوز المرشحين.

وقد أعلنت كافة أطياف المعارضة مقاطعة الانتخابات، وأعلنت عن عدم دعمها لأحدٍ من المرشحين، كما قامت الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور بفصل المرشحين الذين تقدموا للترشح من عضويتها، وهم سيلو دالين، وعثمان كابا، وعبد القبيل كامارا. كما يُذكَر أنَّ هناك بعض الأحزاب اشتكت من ارتفاع مبلغ التأمين المطلوب للترشح حيث بلغ 800 مليون فرنك غيني وهو ما جعل الأحزاب الصغيرة تمتنع عن الترشح لعدم قدرتها على دفع مبلغ التأمين([49]).

ومن نافلة القول أيضًا نذكر أنه لن يكون هناك تصويت على الانتخابات الرئاسية للغينيين في الخارج، وذلك بحجة الإجراءات الاحترازية من فيروس كورونا، لكن يبدو ذلك القرار بسبب النشاط القوي للمعارضة في الخارج.

وفي يوم 18 سبتمبر 2020م انطلقت الحملة الانتخابية رسميًّا للمرشحين، والتي تستمر حتى يوم 17 أكتوبر, وقد تم اختيار رئيس الوزراء الحالي إبراهيم قصوري كمدير للحملة الانتخابية للرئيس ألفا كوندي. كما قام مرشحو الأحزاب الأحد عشر بعقد اجتماع يوم 18 سبتمبر 2020م في مقر حزب العمل من أجل المواطن (PACT)؛ حيث أعلنت رئيسة الحزب المرشحة ماكالي ترواري عن تأسيس تجمع المرشحين من أجل التناوب (CCA)، وهو يضم جميع المرشحين الأحد عشر المنافسين للرئيس ألفا كوندي، ويهدف ذلك التجمع إلى وضع برنامج عمل وتشاور مشترك للعملية الانتخابية، وتوحيد قوتهم ومواردهم للإشراف على اللجان الانتخابية, وكذلك يكون لهم صوت واحد ومشترك في التحدث بشأن مطالبهم في العملية الانتخابية أمام الجهات الإدارية([50]).

 

4- هيمنة الحزب الحاكم على السلطة التشريعية:

كان من المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية في أواخر ديسمبر 2018م، ولكن نظرًا لوجود خلافات سياسية وفنية بشأن الانتخابات بين النظام والمعارضة قام الرئيس ألفا كوندي في 12 يناير 2019م بإصدار مرسوم ينصّ على تمديد ولاية برلمان 2013م لحين انتخاب هيئة تشريعية جديدة، حيث تم تأجيل الانتخابات عن موعدها عدة مرات، فقد تم تحديد إجرائها في تاريخ 28 ديسمبر 2019م، ثم تاريخ 16 فبراير 2020م، ثم 1 مارس 2020م، وأخيرا تم إجراؤها في تاريخ 22 مارس 2020م لتجري في نفس يوم الاستفتاء على الدستور الجديد، وقد حصل حزب تجمع الشعب الغيني الحزب الحاكم في البلاد على 79 مقعدًا من مقاعد الجمعية الوطنية المكونة من 114 مقعدًا، بينما حصلت الأحزاب الصغيرة التي شاركت في الانتخابات على المقاعد الباقية وهي خمسة وثلاثين مقعدًا, وبالتالي أصبح الحزب الحاكم مهيمنًا على الجمعية الوطنية؛ لكونه ممثَّلاً بأكثر من ثلثي الأعضاء فيها، وبالتالي يستطيع أن يمرّر الرئيس كوندي ما يراه من تشريعات دون وجود معارضة، وخاصة أن صديقه أمادو دامارو كامارا أصبح هو رئيس البرلمان الجديد.

وقد قاطعت أحزاب المعارضة الرئيسية الانتخابات، وعلى رأسها حزب (UFDG) بزعامة سيلو دالين، وحزب (UFR) بزعامة سيدي توريه؛ وذلك رفضًا للدستور الجديد، وكذلك بسبب التشكيك في عدم تنقية السجل الانتخابي، وادعاء أنه تم تصميمه ليضمن فوز الحزب الحاكم. وبهذه المقاطعة لم يَعُدْ لأحزاب المعارضة أيّ نواب في البرلمان، فيما كان لحزبي المعارضة الرئيسين 47 مقعدًا في برلمان 2013م.

 وقد انسحبت بعثات المراقبة الدولية من الإشراف على الانتخابات؛ حيث انسحبت بعثة الاتحاد الإفريقي، والإيكواس، والفرنكوفونية، بسبب وجود 2,5 مليون ناخب وهمي في السجل الانتخابي.

كما شككت الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي في مصداقية ونزاهة العملية الانتخابية، والتي تمت وسط حالة من العنف؛ حيث حاول البعض منع إجرائها بالقوة، مما أدَّى إلى سقوط ما يقارب من 12 قتيلاً، كما اندلعت في بلدة نزريكوري في جنوب شرق البلاد مجموعة من الاشتباكات على أساس إثني وديني؛ حيث سقط ما يقارب من 15 قتيلاً، وتم حرق عدد من المساجد والكنائس، وتم اعتقال العشرات، وكذلك تمت الانتخابات في ظل ظروف انتشار وباء فيروس كورونا، والذي توفي بسبب الإصابة به رئيس اللجنة المستقلة للانتخابات أمادوا ساليف كيبي في يوم 17 أبريل 2020م([51]).

 كما نُشير إلى أن الحزب الحاكم حاول في الانتخابات البلدية التي جرت في فبراير 2018م الهيمنة على المجالس البلدية، وهو ما أدَّى إلى حدوث اختلاف بينه وبين أحزاب المعارضة التي اتهمته بالقيام بأعمال تزوير لصالحه، وما نتج عن ذلك من نزاع في هذه الانتخابات, كما أن الحزب الحاكم يهيمن على مقاعد الحكومة، ويحاول تهميش المعارضة، فنجد أنه في حكومة سعيد فوفانا الثانية والمُشَكَّلَة في يناير 2014م تمَّ تشكيل الحكومة من 34 عضوًا ليس من بينهم أيّ شخص من المعارضة.

 

5- هيمنة الرئيس ألفا كوندي على السلطة القضائية:

ذكرنا سابقًا أن المحكمة الدستورية من بين أدوارها: الإشراف على العملية الانتخابية، وإصدار النتائج النهائية، وفحص الطعون، ولذلك سعى الرئيس كوندي إلى الهيمنة عليها؛ حيث بدا ذلك واضحًا فيما يخصّ اختيار رئيس المحكمة الدستورية في الدستور الجديد، والذي أصبح يتم تعيينه مِن قِبَل الرئيس بعد أن كان يتم انتخابه مِن قِبَل أعضاء المحكمة الدستورية، وقد يكون هذا التعديل أتى بسبب عدم التوافق  بين الرئيس ألفا كوندي ورئيس المحكمة الدستورية السابق كيليفا سال، والذي كان يرفض فكرة الولاية الثالثة؛ حيث إنه في 14 ديسمبر2015م أثناء حفل أداء اليمين للرئيس كوندي للولاية الثانية وجَّه كيليفا سال في خطابه كلمة إلى الرئيس كوندي؛ حيث قال له أربع مرات: إن هذه الولاية يجب أن تكون الأخيرة، وهذه الكلمات أدَّت إلى عزل رئيس المحكمة الدستورية لاحقًا؛ حيث تم اقتراح عزله من رئاسة المحكمة ثلاث مرات، وذلك في يناير 2016م، ونوفمبر 2016م، ومارس 2018م.

 وفي 5 سبتمبر 2018م وجَّه ثمانية من أعضاء المحكمة الدستورية التسعة اقتراحًا بحجب الثقة عنه؛ حيث قدّموا مجموعة من الشكاوى ضد رئيس المحكمة؛ متّهمين إياه بالاستبداد وازدراء الأعضاء، وسوء الإدارة، وانتهاك قواعد المحكمة، وقد طالبوا باستقالته، وفي 12 سبتمبر أصدروا حكمًا بإقالته، كما قاموا بانتخاب محمد أمين بانجورا رئيسًا للمحكمة في 28 سبتمبر، وفي يوم 3 أكتوبر 2018م أصدر الرئيس ألفا كوندي مرسومًا يقضي بالتصديق على عزل كيليفا سال وتعيين محمد أمين بانجورا رئيسًا للمحكمة الدستورية.

وقد أعلن كيليفا سال عقب إجراءات عزله أنه مازال رئيسًا للمحكمة الدستورية، وأن هذه الإجراءات باطلة وغير صحيحة؛ حيث إنه لم يخضع لمحاكمة قانونية تقضي بعزله. وتوفي كيليفا سال في يوليو 2019م على إثر أزمة قلبية، وقد نَعَتْهُ تيارات المعارضة المختلفة، وقالت: إنه عمل على استقلال القضاء، ورفض التلاعب بالدستور. ويذكر أنه كان من جماعة المالينكي الإثنية وهي نفس جماعة ألفا كوندي، ويبدو أن كوندي أراد بعزله حينها ألا يكون هناك أصوات معارضة له من نفس جماعته الإثنية حتى لا تؤثر على مشروع الولاية الثالثة.

كما أن رئيس المحكمة الدستورية الجديد محمد أمين بانجورا من جماعة سوسو الإثنية، وتعيينه في هذا المنصب قد يُرَاد منه شراء ولاء ودعم جماعة سوسو في الولاية الثالثة من خلال قيام أمين بانجوارا بالدعاية لكوندي داخل جماعته الإثنية.

 كما نودّ أن نشير كذلك إلى أنه يتم استخدام السلطة القضائية في تعقب المعارضة؛ حيث نجد أن كثيرًا من قادة المعارضة خضعوا للتحقيقات أو على ذمة قضايا، بل مِن بينهم كثيرون خضعوا لعقوبات بالسجن. وهو ما أدَّى إلى انعدام الثقة مِن قِبَل كثير من الشَّعب في المؤسسة القضائية واتهامها بعدم العدالة وغياب النزاهة([52]).

 

 6- رغبة جماعة الفولاني الإثنية في تولي منصب الرئيس:

تتكون دولة غينيا من حوالي 24 جماعة إثنية؛ حيث يعيش فيها جماعة الفولاني، والتي تمثل حوالي 40% من عدد السكان، ثم يليها جماعة المالينكي، والتي تمثل حوالي 30%، ثم تأتي جماعة سوسو في المرتبة الثالثة بنسبة 20%, بينما تمثل نسبة 10% باقي الجماعات الإثنية والأجانب.

وهذه النِّسَب هي المتعارف عليها في المصادر المختلفة, بينما يوجد تمثيل نسبي جديد مختلف نشرته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية طبقا لتقديرات 2018م، حيث نجد فيه أن جماعة الفولاني تمثل 33.4%، ويليها المالينكي بنسبة 29.4%، ثم السوسو بنسبة 21.2%، ثم جروزي بنسبة 7.8%، ويليها كيسي بنسبة 6.2%، ثم توما 1.6%، بينما تمثل باقي الجماعات الإثنية والأجانب نسبة 4%.

ورغم أن جماعة الفولاني هي الجماعة الإثنية الأكبر عددًا، لكنها لم تصل إلى منصب رئيس الدولة منذ استقلال الدولة عن الاستعمار الفرنسي عام 1958م حتى الآن؛ حيث نجد أن الرئيس أحمدو سيكوتوري الذي حكم البلاد منذ عام 1958 حتى مارس 1984م من جماعة المالينكي الإثنية، ثم أعقبه لويس بيفوجي الرئيس المؤقت للبلاد بعد موت سيكوتوري من جماعة توما الإثنية، ثم جاء الرئيس لانسانا كونتي الذي صعد للحكم من خلال انقلاب عسكري في 3 أبريل 1984م وظل فيه حتى 22 ديسمبر 2008م من جماعة سوسو الإثنية، ثم أعقبه الجنرال موسي داديس كامارا الذي تولى الحكم في انقلاب ديسمبر 2008م، وهو من جماعة جروزي الإثنية، وبعد خروجه من البلاد تولى الجنرال سيكوبا كوناتي رئاسة البلاد بصورة مؤقتة لإدارة المرحلة الانتقالية، وهو من جماعة المالينكي. ثم تسلم السلطة منه الرئيس ألفا كوندي منذ 2010م وهو من جماعة المالينكي.

ورغم أن جماعة الفولاني تتمتع بمكانة علمية وثقافية واقتصادية جيدة، كما أنهم قد حصلوا على مناصب قيادية مثل رئاسة الحكومة، وخاصة في عهد الرئيس لانسانا كونتي، لكنَّ أبناءَها يطمحون للوصول إلى سُدَّة الحكم بزعامة المرشح سيلو دالين ديالو، والذي ترشح أمام الرئيس كوندي في 2010، 2015م. وقيام الرئيس كوندي بتغيير الدستور والترشح للولاية الثالثة سيمنع الفولاني من تحقيق رغبتهم في تولّي ذلك المنصب؛ خاصةً أنهم يعتقدون أن من حقّهم الحصول على منصب الرئيس هذه المرة.

 وخلال فترة الرئيس لانسانا كوناتي هيمنت جماعة السوسو على المناصب القيادية في الجيش والشرطة، وكذلك فعل الرئيس ألفا كوندي بعد توليه الحكم؛ حيث هيمنت جماعة المالينكي على المناصب القيادية في البلاد؛ حيث نجد أن وزير الدفاع محمد دياني ومعظم قيادات الجيش من المالينكي، بل والوزارات الحيوية يهيمن عليها أبناء جماعة المالينكي، وهو ما جعل جماعة الفولاني تشعر بنوعٍ من الظلم؛ بسبب غياب عدالة تقاسم السلطة منذ الفترة الاستعمارية حتى الآن؛ حيث كانت فرنسا تتعاون مع جماعة المالينكي كحلفاء في تنفيذ مشروعهم الاستعماري، وأعطوهم امتيازات مختلفة على غيرهم من الجماعات، وبعد استقلال البلاد تم قمعهم في فترة الرئيس أحمدو سيكوتوري، حيث تم اعتقال بوبكر ديالو تيلي من زعماء الفولاني وهو أول أمين عام لمنظمة الوحدة الإفريقية، ووزير العدل في غينيا خلال الفترة 1972 حتى 1976م؛ حيث تم اتهامه بقيادة مؤامرة مع جماعة الفولاني ضد نظام الحكم، وقد أعقب ذلك اعتقال معظم النخب من الفولاني، وتم إيداعهم في السجون، وقد مات بوبكر ديالو في السجن في فبراير 1977م هو وخمسة شخصيات بارزة من خلال تطبيق النظام الغذائي الأسود عليهم، والذي يقضي بحرمان السجين من الطعام والماء.

كما نجد أن معظم أعمال العنف التي تحدث في البلاد يكون كثير من ضحاياها من الفولاني مثلما حدث في مجزرة إستاد 28 سبتمبر 2009م، وكذلك في أعقاب انتخابات البرلمان 2013م والانتخابات المحلية 2018م، كما نجد أنه منذ تولّي الرئيس ألفا كوندي الحكم في 2010م يتم اتهامه باستخدام التحيزات العرقية لتعزيز بقائه في السلطة؛ حيث يتم الحشد في الانتخابات على أساس إثني، كما يتهم كذلك سيلو دالين بالحشد على أساس إثني، وهو ما يسبب حدوث صراعات واشتباكات بين أنصار الطرفين من الفولاني والمالينكي، مما قد يجرّ البلاد إلى حرب أهلية، والتي ظلت على مدار تاريخها بعيدة عن تلك الحروب، والتي حدثت في دول الجوار في كلّ من ليبيريا وسيراليون وساحل العاج وغينيا بيساو([53]).

 

7- تدخُّل المؤسَّسة العسكرية في الحياة السياسية:

نظرًا لهيمنة كلّ من جماعة المالينكي، وجماعة سوسو على المؤسَّسة العسكرية، نجد أنها تلعب دورًا سياسيًّا كبيرًا في البلاد بهدف الحفاظ على امتيازاتها؛ حيث نجد أن الجنرال لانسانا كونتي وهو من السوسو قام أثناء فترة حكمه للبلاد بعسكرة الهياكل السياسية والإدارية في البلاد، وأسند معظم المناصب القيادية في الجيش والشرطة والمحافظات إلى جماعته الإثنية، وهو ما سمح لهم بإثراء أنفسهم من خلال الحصول على المزايا الممنوحة لقيادات الجيش والشرطة، كما تحكّموا في الصفقات العمومية في البلاد، وخاصةً في قطاع التعدين. وبعد تولّي الرئيس كوندي الحكم قام بإسناد معظم المناصب القيادية في الجيش إلى المالينكي لتعود إليهم الهيمنة مثل فترة سيكوتوري.

والمؤسسة العسكرية تقوم بدعم الرئيس كوندي في سعيه للولاية الثالثة، وذلك لعدة أمور؛ أولها أنه في حالة صعود سيلو دالين زعيم الفولاني للحكم سوف يقوم بعزل تلك القيادات، والسعي إلى هيمنة جماعة الفولاني على المؤسسة العسكرية، وكذلك سوف يتمكّن الفولاني من محاكمة القيادات العسكرية التي تم اتهامها بارتكاب الجرائم المتعددة في حق الفولاني كمذبحة إستاد 28 سبتمبر2009م، كما أنه سوف يتم سلبهم الامتيازات المادية التي يتمتعون بها الآن؛ حيث إنَّ الجيش يحصل على نسبة كبيرة من الموازنة العامة للدولة.

ونجد أن الرئيس ألفا كوندي سعى إلى شراء ولاء المؤسسة العسكرية حتى يضمن بقاءه لولاية ثالثة، حيث قام في 8 يوليو 2020م بتعزيز صلاحيات وزير الدفاع محمد دياني من خلال إنشاء لجنة للدفاع والأمن القومي برئاسة وزير الدفاع وهي لجنة مُلْحَقَة برئاسة الجمهورية، مهمتها الإشراف على العقود المتعلقة باحتياجات الدفاع والأمن السرية. كما قام الرئيس في أول يناير 2020م بترقية مجموعة من قيادات الجيش، كما قام يوم 19 مارس 2020م قبل الاستفتاء على الدستور بيومين بالإعلان عن زيادة مرتبات الجيش بنسبة 20%, كما أن الدستور الجديد قد قام بتوسيع صلاحيات الجيش؛ حيث نصت المادة 36 منه على أنه يجوز لرئيس الجمهورية أن يسمح للجيش بالمساهمة في التنمية الاقتصادية للبلاد، أو في أي مهمة أخرى للمصلحة العامة، وذلك بجانب مهامه العسكرية، وهو ما يعني تعاظم دور الجيش في البلاد وإدارة الحياة السياسية والاقتصادية على السواء, وهذا النص فيه توسيع المهام الاقتصادية للجيش عن ما جاء في المادة 142 من دستور 2010م. ولذلك قامت قيادات الجيش بدعم الدستور الجديد، ودعم الولاية الثالثة لكوندي، وهو ما جعل المعارضة تنتقد الدور السياسي للجيش؛ حيث دعت الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور في بيان لها بتاريخ 26 فبراير 2020م الجيش إلى أن يظل وطنيًّا، وألَّا يقوم بتخويف الشعب لدعم أجندة الرئيس كوندي([54]).

 

8- قمع المعارضة والتضييق على الحقوق والحريات:

 عانت المعارضة السياسية في غينيا على مدار تاريخها من القمع والتنكيل؛ حيث استخدمت النُّظُم الحاكمة المتعاقبة أجهزة الأمن في تعزيز قبضتها السلطوية، ومنذ صعود الرئيس ألفا كوندي لسُدَّة الحكم في 2010م، وهيمنة جماعة المالينكي على المؤسَّسات الأمنية، تم استخدام قوات الدرك والشرطة في قمع المعارضة، وهو ما أدَّى إلى وقوع مئات القتلى والجرحى والمعوقين؛ حيث نجد أن الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور أعلنت عن وقوع 94 قتيلاً من المتظاهرين منذ بداية الاحتجاجات الرافضة للدستور الجديد في 14 أكتوبر 2019م حتى الآن من بينهم نساء وأطفال.

وكذلك أسفر قَمْع المحتجين عن إصابة 324 شخصًا بجروح خطيرة, وقد قامت الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور بتقديم شكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية تطالب فيها بفتح تحقيق في مقتل هؤلاء الضحايا؛ حيث قدمت قائمة بأسماء الأشخاص المقتولين في ملف القضية، كما تطالب باعتبار تلك الجرائم بأنها جرائم ضد الإنسانية. وكذلك هناك مئات المعتقلين داخل السجون على ذمة قضايا سياسية. وكذلك يوجد العشرات من القتلى الذين يسقطون أثناء الاحتجاجات المختلفة في البلاد، والتي قد تتخطى المائة قتيل؛ حيث قامت المعارضة في يوم 8 نوفمبر 2018م بالدعوى إلى خمسة أيام حداد بعد وصول عدد القتلى من المعارضة إلى 100 قتيل منذ تولي الرئيس كوندي الحكم في 2010م([55]).

ورغم تعدُّد حالات القتلى والجرحى والمصابين نجد أنه لا تتم محاسبة أحد من مرتكبي تلك الجرائم، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الجريمة والعنف؛ حيث تزداد معدلات الإفلات من العقاب وخاصة عندما يكون مرتكبو تلك الجرائم من قوات الدرك والشرطة، وهو ما دفَع مجموعة من النساء للتظاهر في ديسمبر 2019م للمطالبة بالمحاكمات العادلة، ومنع الإفلات من العقاب، وعدم حماية مرتكبي الجرائم من قوات الدرك والشرطة الذين قاموا بقتل أطفالهم في المظاهرات.

ويُذْكَر أنَّ وزير الداخلية نفى قيام قوات الشرطة بقتل المتظاهرين، وصرح أنه يتم قتلهم على يد أشخاص مدنيين، وأنه يوجد حوالي 214 مكانًا لتصنيع السلاح في البلاد بدون ترخيص؛ حيث يتم استخدام تلك الأسلحة في المظاهرات. كما أنه حتى الآن لم تتم محاكمة المتهمين في مذبحة إستاد 28 سبتمبر 2009م، والتي راح ضحيتها 157 قتيلاً، وتم اغتصاب 109 نساء. وكذلك أُصيب 1500 شخص بجروح، كما فُقِدَ 89 شخصًا، ومعظم هؤلاء الضحايا من جماعة الفولاني.

وقد صنّفت الأمم المتحدة الجرائم التي حدثت في هذه المذبحة بأنها جرائم ضد الإنسانية، وقد تم اتهام وحدات النُّخْبَة في الحرس الجمهوري أثناء فترة حكم النقيب موسي داديس كامارا بارتكاب هذه المذبحة مع اتهامه شخصيًّا فيها هو وأعضاء المجلس العسكري الحاكم حينها، وكذلك وجود دور لقيادات مقرَّبة منه مثل الجنرال كلود بيفي الذي ظل مسؤولاً عن الأمن الرئاسي للرئيس ألفا كوندي لفترة قريبة، كما قامت المحكمة العليا بإعادة تصنيف الاتهامات الموجَّهة ضد مرتكبي المذبحة بأنها جرائم عادية وليست جرائم ضد الإنسانية، وحتى الآن لم يصدر حكم نهائي في هذه القضية، وهو ما جعل محامي الضحايا يصرحون بأن النظام الحالي ليس لديه إرادة حقيقية في معاقبة المتهمين بهذه المذبحة([56]).

واستمرارًا لتعزيز عملية الإفلات من العقاب فقد أقرَّ البرلمان قانونًا اقترحته الحكومة في يونيو 2019م يعطي لقوات الدرك السلطة التقديرية في استخدام الأسلحة النارية، وهو ما يمكن من خلاله حماية قوات الدرك من الملاحقة القضائية في حالة قيامهم بأعمال قتل غير قانوني. كما يقوم النظام بالتضييق على الحقوق والحريات المختلفة والمقررة دستوريًّا مثل حقّ التعبير عن الرأي، وحقّ التظاهر السلميّ، والذي تم منعه منذ يوليو 2018م إلا بتصريح؛ حيث تمَّ منع أكثر من 20 مظاهرة، وتم رفض منح التصاريح اللازمة للقيام بالاحتجاجات، وفي حالة حدوثها يتم تفريقها بالغاز المسيل للدموع، واعتقال المشاركين فيها.

كما يوجد تضييق على حرية إنشاء الجمعيات الأهلية، وكذلك هناك تضييق على حرية الصحافة؛ حيث يتم اعتقال الصحفيين على ذمة قضايا رأي، وكذلك هناك اختفاء قسري لعددٍ من الصحفيين مثل الصحفي شريف ديالو المختفي منذ يوليو 2015م, كما يتم تهديد الصحفيين بالقتل ممَّا دفَع عددًا منهم إلى مغادرة البلاد خوفًا على حياتهم، كما وقعت عدة اعتداءات لفظية وجسدية على عدد من الصحفيين من بينها ما حدث لحوالي 15 صحفيًّا في 2017م؛ حيث تم التعدّي عليهم بالضرب والسّبّ، وكذلك تم إتلاف الكاميرات والمعدات الصحفية الخاصة بهم. وغينيا كوناكري تقع في المرتبة 107 في مؤشر حرية الصحافة العالمي حسب تقرير 2018م.

 وكذلك هناك تضييق على حرية الإعلام؛ حيث يتم غلق القنوات المعارضة، وتوجيه اتهامات لأصحابها؛ حيث يتم استخدام الهيئة العليا للاتصالات في التضييق على حرية الإعلام، وكذلك بعد صدور قانون الأمن السيبراني وحماية البيانات الشخصية في 2016م تم استخدامه في ملاحقة الناشطين المعارضين على وسائل التواصل الاجتماعي, خاصةً بعد قيام أنصار المعارضة بعمل عدة هشتاجات عبر تويتر رافضة للدستور الجديد والولاية الثالثة أشهرها هشتاج بعنوان "لن تمر"([57]).

 

9- ارتفاع معدلات الفساد ونهب المال العام:        

 من بين أهم الأسباب التي تجعل المعارضة وقطاعات كثيرة من الشعب في غينيا كوناكري ترفض الولاية الثالثة للرئيس ألفا كوندي، هو زيادة معدلات الفساد في البلاد، وخاصةً بين النخبة الحاكمة، وبالأخص في قطاع التعدين؛ حيث يطلق البعض على الرئيس كوندي إمبراطور المناجم؛ حيث نجد أن غينيا وصلت إلى المرتبة 148 في مؤشر مدركات الفساد في عام 2017م. كما أن الرئيس ألفا كوندي نفسه متّهم في أكثر من قضية فسادٍ؛ حيث قام مجموعة من المحامين المعارضين في فرنسا بتقديم شكوى أمام مكتب المدعي المالي الوطني في باريس بفرنسا، وذلك بتاريخ 4 أغسطس 2020م ووجهت الشكوى ضد كل من الرئيس ألفا كوندي، وابنه محمد ألفا كوندي، ووزير الدفاع محمد دياني، ومجموعة من المقربين من الرئيس وذلك بتهمة الفساد، واستغلال النفوذ، وغسيل الأموال.

وتستهدف هذه الشكوى مجموعة من الأنشطة التي تمت خلال عامي 2012, 2013م في فرنسا وغينيا، والمتعلقة بصفقة تديرها شركة تعدين فرنسية لديها امتياز لاستغلال البوكسيت في منطقة بوكيه بغينيا. كما تم تقديم شكوى ثانية مِن قِبَل جمعية مكافحة الفساد في فرنسا ضد أحد أقارب الرئيس ألفا كوندي، والذي يتم اتهامه بالفساد واستغلال النفوذ وذلك في القضية المعروفة باسم "غينيا جايت"، والتي يتهم فيها فرانسوا دي كومبريت المصرفي الفرنسي والذي كان يعمل مستشارًا للرئيس كوندي؛ حيث تم اتهامه بالحصول على رشوة بحوالي 10,5 مليون دولار مِن قِبَل شركة ريو تينتو للتعدين، وهي شركة أنجلوأسترالية؛ حيث أخذ منها هذا المبلغ مقابل تسهيل إعادة حصولها على حقوق التعدين في منجم سيماندو في غينيا، وهو يُعدّ أكبر منجم لاحتياطي الحديد في العالم، وقد قامت قناة فرانس 24 بكشف قضية الفساد هذه في 2016م؛ حيث سرَّبت رسائل صوتية لمجموعة من الأشخاص يتفقون على تلك الصفقة([58]).

كما أنه في  2015م تم توجيه شكوى مِن قِبَل منظمة غير حكومية إلى مكتب المدعي المالي الوطني في باريس ضد محمد ألفا كوندي ابن الرئيس ألفا كوندي، والذي يعمل مستشارًا للرئيس كوندي؛ حيث طالبت بفتح تحقيق للكشف عن مصادر تمويله وثرائه؛ حيث إن أسلوب حياته في باريس لا يتفق مع ما يحصل عليه من راتب وظيفي؛ حيث إنه يمتلك شقة في حيّ راقٍ في باريس، كما لديه سيارات فاخرة، وكذلك له علاقات مع شركات مقرّها في فرنسا، وتعمل في قطاع التعدين في غينيا.

وكذلك هناك اتهامات للرئيس كوندي بتسهيل منح عقود التعدين للشركات التي قامت بدعم حملته الانتخابية في 2010م، ومن بينها شركة سابل ماينينج للتعدين، والتي تتهم بقيامها بدفع رشوة لابنه محمد ألفا كوندي كذلك. وهو نفس ما حدث مع شركة بالادينو كابيتال التي دعمت كوندي في حملته الانتخابية، والتي أسفر التحقيق فيها عن فضيحة القرض البالغ 25 مليون دولار، والذي تم سداده للشركة وإلغاء الصفقة في 2012م. وكذلك قضية فساد بولوريه الملياردير الفرنسي الذي قام بدعم حملة كوندي في الانتخابات مقابل تقديم تسهيلات له في عقود موانئ الحاويات في ميناء كوناكري على خليج غينيا والقضية مازالت مستمرة, وقد نفى الرئيس كوندي ارتكاب أيّ مخالفات تخصّ تلك القضية كما أعلن أنه سيتقدم بشكوى ضد المحقّقين الفرنسيين بتهمة التشهير به([59]).

ومن بين أعمال الفساد كذلك: عملية شراء الولاءات؛ حيث قام الرئيس كوندي بالتوسُّع في تعيين عدد كبير من المستشارين الخاصين بالرئاسة من خارج غينيا وداخلها، ومن بينهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، والذي يستطيع من خلالهم الحصول على الدعم الدولي؛ لكون هؤلاء المستشارين مقربين من دوائر صنع القرار في الدول الأوروبية، كما أن هؤلاء المستشارين يحصلون على رواتب كبيرة من خزينة الدولة، كما يتم الإشارة إلى أنهم يلعبون دورًا في إدارة الفساد في قطاع التعدين.

كما يُذْكَر أنَّ وزير التعدين الغيني الأسبق محمود ثيام تم الحكم عليه مِن قِبَل محكمة أمريكية بالسجن سبع سنوات بتهمة غسيل الأموال؛ حيث إنه حصل على رشوة بقيمة 8,5 مليون دولار من شركتين في الصين مقابل تسهيله لهم الحصول على حقوق استغلال مناجم حديد وذهب وألماس وبوكسيت في غينيا. كما يتم محاكمة رجل الأعمال الفرنسي الإسرائيلي بيني شتاينميتز في جنيف بتهمة الفساد والتزوير في قطاع التعدين في غينيا بين عامي 2005 و2010م؛ حيث إنه مُتَّهم بدفع رشوة لإحدى زوجات الرئيس لانسانا كونتي بهدف طرد إحدى الشركات المنافسة ومنح شركته حقوق التعدين بدلاً منها في منطقة سيماندو([60]).

ونود الإشارة كذلك إلى انتشار الفساد في كافة قطاعات الدولة، وخاصة في الجمارك؛ حيث تتم عمليات التهريب، وكذلك هناك انتشار كبير لتجارة المخدرات في البلاد، والتي يُتّهم برعايتها قيادات عسكرية. كما اتهمت وزيرة التخطيط منافسها إبراهيم قصوري رئيس الوزراء بالسعي إلى قيامه بعدة مناورات بهدف الاستيلاء على أكثر من 40 مليون دولار من الأموال المخصَّصة لمكافحة فيروس كورونا المستجد، والذي يتهم كذلك بالمحسوبية؛ حيث قام بتولية أقاربه في مناصب كبيرة في الحكومة؛ حيث عين شقيقة زوجته وزيرة للتعاون الدولي, وعين أحد أقاربه مستشارًا لمكتب رئيس الوزراء([61]).

 

10- فشل النظام في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين:

 رغم ما تتمتع به غينيا من موارد طبيعية متعددة، وخاصة في قطاع التعدين, نجد أن هناك طبقات عريضة من الشعب تعاني من نقص الخدمات الأساسية؛ حيث توجد مشكلة في نقص الكهرباء في البلاد، والتي يحصل عليها 26.2% فقط من السكان، فعلى سبيل المثال نجد أن كانكان تعاني من مشكلة نقص الكهرباء بصورة كبيرة وهو ما دفع أهالي المنطقة إلى تأسيس "حركة المواطنين من أجل الكهرباء في غينيا العليا" برئاسة عثمان كابا الملقب بمبيا؛ حيث تطالب هذه الحركة ببناء سد كوجبايدو لتوليد الكهرباء، وقد وعدتهم الحكومة بإنجازه لكن على المدى الطويل، كما طالبوا بتوصيل الكهرباء للمنازل يوميًّا من 6 مساء حتى 6 صباحًا، واعتذرت الحكومة عن ذلك بدعوى عدم القدرة على تنفيذ ذلك المطلب فنيًّا، وفي اجتماع للحركة يوم 3 أغسطس 2020م أعلنوا أنهم سوف يقومون بمنع إجراء الانتخابات الرئاسية في المنطقة إذا لم يتم تنفيذ مطالبهم، وتم اعتقال 22 شخصًا من أتباع الحركة في المظاهرات التي فرَّقها الجيش، ثم أفرج عنهم لاحقًا، كما قام وزير الدفاع محمد دياني بزيارة المنطقة ووعدهم بتقديم حلول لمشاكلهم([62]).

كما توجد كذلك مشكلة في مياه الشرب؛ فرغم تعدُّد الأنهار ومصادر المياه في البلاد مازال هناك نحو 12,7 مليون مواطن لا يحصلون على ماء شرب نظيف. ويوجد كذلك أزمة في الطرق؛ حيث تعاني معظم الطرق من الانهيار، وكذلك هناك ازدياد لمعدلات التلوث بسبب مشكلة القمامة وسوء إدارة النفايات، كما يعاني نحو 80% من الشباب من البطالة، وهو ما جعل البعض يقوم بتأسيس حركات تنادي بتشغيلهم، مثل "حركة تشغيل شباب كنديا فوق كل شيء". وكذلك هناك أزمة في القطاع الصحي؛ حيث توفي ما يقارب من 2000 شخص بين عامي 2013، 2016م أثناء تفشي فيروس إيبولا.

كما توجد أزمة في قطاع التعليم؛ حيث تطالب النقابة الحرة للمعلمين والباحثين في غينيا (SLECG) بقيادة أبو بكر صوما بزيادة المرتبات وحلّ مشاكل المعلمين، وبسبب عدم استجابة الحكومة قامت نقابة المعلمين بمجموعة من الإضرابات والتي أدَّت إلى تعطل الدراسة لأكثر من مرة ولفترات طويلة.

كما قامت نقابة المعلمين بالاشتراك مع النقابات العمالية واتحادات العمال والمعارضة السياسية بعدد من الإضرابات بسبب ما تعانيه البلاد من مشاكل اجتماعية وسياسية، وأشهرها إضراب "عملية المدينة الميتة"، والذي تم في 26 فبراير 2018م في العاصمة كوناكري على خلفية أزمة انتخابات المحليات، كما نجد أنَّ معدلات الفقر مرتفعة جدًّا في غينيا؛ حيث إنه يوجد 55.2% تحت خط الفقر النقدي، وكذلك يوجد تفاوت كبير في توزيع الدخل([63]).

ولفشل الرئيس كوندي على مدار عشرة سنوات من حكمه في علاج تلك المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها أغلب قطاعات الشعب يوجد رفض كبير لولايته الثالثة، حتى عندما يتحدث بعض أنصاره عن قيامه بتحقيق بعض الإنجازات نجد أن بعض المعارضين مثل الحاج سيخونة سوما ترد عليهم بأن الرئيس لم يقم إلا ببناء بعض الفنادق ومصانع البيرة، كما يقول المنسق العام للجبهة الوطنية عبدالرحمن سانوه: إن رجال الأعمال هم الذين يسعون لبقاء الرئيس حتى يستمروا في نهب الموارد المعدنية للبلاد.                        (يتبع)


[1] PRESIDENT  ALPHA CONDE REMOTE BEHAVIOURAL PROFILE AND RISK ANALYSIS: Foresight Advisory Services (Pty) Ltd , P.11-20 , version April 2014 .

[2] Ousmane Kandé , QUE SAVEZ-VOUS SUR LES DEUX EX-FEMMES D’ALPHA CONDÉ ? , at  http://guineeinfomonde.com , 21/ 9 /2015.

[3] Alpha Condé , at  https://www.bbc.com/afrique  , 6/10/2015.

[4] Christophe Schmidt , Le procès d’Alpha Condé a débuté à Conakry , at https://www.afrik.com , 18/4/2000

[5] Guinée: un capitaine mène une tentative de putsch ,at  https://www.liberation , 23/12/2008 .

[6] Guinée: Condé déclaré vainqueur de l'élection présidentielle, at , https://www.lemonde.fr/afrique , 15/11/2010 .

[7] Présidentielle en Guinée: la Céni confirme la victoire d'Alpha Condé , at https://www.rfi.fr/fr/afrique , 18/10/2015 .

[8] Diawo Barry ,  En Guinée, le parti d’Alpha Condé rafle les deux tiers des sièges à l’Assemblée , at  https://www.jeuneafrique.com , 2/4/2020 .

[9] Sécurisation des élections du 1er mars: l’Armée appelée en renfort ,at https://guineematin.com ,  25/2/2020 .   

[10] Mady Bangoura , Guinée: une vaste coalition pro-nouvelle constitution portée sur les fonts baptismaux ,at https://www.guineenews.org , 2/8/2019 .

[11] C’est parti pour le Collectif pour l’Action Solidaire et Émergente (CASE) de la SIG-Madina , at https://guineesignal.com , 5/9/2020.  

[12] Conakry: le mouvement pour la "continuité dans la paix" lance ses activités , at https://www.africaguinee.com , 29/8/2020 .   

[13] Sekou Sanoh  ,  Election présidentielle: vers les Grandes Assises des Femmes de la Mouvance et les Partis Alliés , at  https://www.guineenews.org , 25/8/2020 .

[14] Kankan: Le mouvement ANC-PRAC lance officiellement ses activités , at https://kalenews.org , 10/9/2020.   

[15] Guinée: Un an après, quel bilan pour le FNDC ? , at https://www.africaguinee.com , 5/4/2020

[16] Abdourahmane sano, possible candidat unique de l’opposition en 2020 ?,at  http://guineeactuelle.com , 9/12/2019

[17] Free Ibrahima Diallo and Sékou Koundouno – Let Guinea know we are watching! , at  https://www.africans-rising.org , 11/3/2020

[18] Guinée: une si longue marche vers la liberté , at  https://www.iris-france.org , 28/2/2020 .

[19] Décret: Sidya Touré est nommé haut représentant du chef de l’Etat , at https://guineematin.com , 2/1/2016 .

[20] Lansana Kouyaté , Diplomate chevronné, le nouveau Premier ministre guinéen ne manque ni d’atouts ni d’ambitions pour mener à bien sa mission, at https://www.jeuneafrique.com , 5/3/2007 .

[21] Mamadou Dian Baldé , Présidentielle du 18 octobre: Mamadou Sylla jette le manche après la cognée , at https://www.guineenews.org , 8/9/2020 .

[22] Interview avec DR. ALPHA MADY SOUMAH , at http://www.winne.com/guinea_cky , 7/2/2003 .

[23] Bah Oury: "Pourquoi je ne serai pas candidat au scrutin présidentie " ,  at https://www.africaguinee.com , 27/8/2020  .

[24] Conakry: Lancement officiel d’un Mouvement dénommé ‘’La Guinée Visionnaire , at , https://kalenews.org , 26/8/2020 .

[25] Lutte contre un 3ème mandat en Guinée: le Réveil lance le mouvement « Sifflons pour l’alternance » , at  https://guineematin.com  , 22/7/2019  .

[26] Kidnapping » de Souleymane Condé: le FNDC exige sa libération  immediate ,at  http://fndcguinee.com , 13/9/2020

[27] Thierno Souleymane Diallo: Crise Guinéenne: Sorel Keïta liste les soutiens du Conseil pour la Transition en Guinée (CTG) , at https://www.guineenews.org , 19/8/2020 .

[28] Marie-France Réveillard: Dadis Camara peut-il rentrer en Guinée ? ,at ,  https://afrique.latribune.fr/afriqu , 15/6/2017  .

[29] Les raisons du retour interdit de Moussa Dadis Camara en Guinée , at , https://www.rfi.fr/fr/afrique , 27/8/2015 .

[30] André Silver Konan : Guinée: qui a voulu tuer Alpha Condé ? at https://www.jeuneafrique.com , 29/7/2011  .

[31] Guinée: Conakry "ville morte" à l'appel des syndicats et de l'opposition , at , https://www.france24.com , 26/2/2018

[32] Lutte contre un mandat à vie: les quatres (4) coordinations régionales invitent alpha conde à renoncer à son projet (déclaration) , at http://guineeactuelle.com  , 2/9/2020.  

[33] Le projet de nouvelle Constitution n’apportera rien à part le malheur… », selon le religieux El hadj Fadiga , https://www.africaguinee.com , 2/3/2020  .

[34] Elhadj Saliou Camara tranche: "Pourquoi je n'agis pas comme Mahmoud Dicko" at  https://www.africaguinee.com , 4/8/2020 .

[35] Elhadj Saliou Camara tranche: "Pourquoi je n'agis pas comme Mahmoud Dicko" at  https://www.africaguinee.com , 4/8/2020 .

[36] Révérend Père François Sylla: « Je ne souhaiterais pas qu’Alpha Condé fasse l’aventure d’une nouvelle candidature » at ,  https://www.africaguinee.com , 3/3/2020 .

[37] Kadidjatou Balde ; Takana Zion maintient sa décision de s’opposer au 3éme mandat d’Alpha Condé , at ,  https://www.journaldeconakry.com , 23/9/2020 .

[38] « Quitte le pouvoir »: Tiken Jah Fakoly et Didier Awadi chargent les dirigeants africains (vidéo) , at https://www.afrik.com , 23/8/2020 .

[39] TPI de N’Zérékoré: Elie Kamano écope de six mois d’emprisonnement avec sursis , at https://objectif224.com ,14/1/2020 .

[40] Alfoussény Magassouba: L’histoire des Constitutions et des Républiques en Guinée de 1958 à 2020 !   ,at https://mediaguinee.org , 3/5/2020  .

[41] Fatoumata Diallo: Guinée: Alpha Condé demande à ses partisans de « se préparer pour le référendum » at  https://www.jeuneafrique.com , 24/9/2019 .

[42] François Soudan : Guinée – Alpha Condé: « Pourquoi la question d’un troisième mandat ne se pose-t-elle que lorsqu’il s’agit de moi ? » , https://www.jeuneafrique.com , 5/6/2020   .

[43] Diawo Barry et Fatoumata Diallo:  Guinée  une nouvelle Constitution est-elle en cours de rédaction ? , at https://www.jeuneafrique.com ,31/5/2019 

[44] Diawo Barry: Guinée: que contient le projet de nouvelle Constitution proposé par Alpha Condé ? ,  at https://www.jeuneafrique.com  ,  20/12/019

[45] Alix Boucher:  Defusing the Political Crisis in Guinea , at https://africacenter.org , 28/4/2020

[46] Jean Paul Kotèmbèdouno: Projet de constitution approuvé versus texte falsifié à vocation constitutionnelle publié: l’etat sans constitution ? , at , http://guineeactuelle.com , 30/5/2020

[47] Guinée: polémique autour du texte modifié de la Constitution , at , https://www.jeuneafrique.com , 4/6/2020  .

[48] Mohamed Bangoura: Présidentielle en Guinée: 12 candidats retenus, Edouard Kpogomou, candidat de l’UDRP recalé  , at , https://mosaiqueguinee.com , 9/9/2020.

[49] Mandjouf Mauro a-t-il vendu un domaine familial pour payer sa caution? le candidat de l'AFC parle , at ,  https://www.africaguinee.com , 12/9/2020  .

[50] Présidentielle 2020: Le collectif des candidats pour l’alternance est né ! , at https://couleurguinee.info , 18/9/2020 .

[51] En Guinée, le parti d’Alpha Condé rafle les deux tiers des sièges à l’Assemblée , at ,  https://www.jeuneafrique.com , 2/4/2020 .

[52] Guinée: rififi à la Cour constitutionnelle ,at , https://www.jeuneafrique.com , 15/10/2018.      

[53] Nicole Gerber ;  Elections and Ethnicity in Guinea , at , https://africasacountry.com , 19/9/2013

[54] Guinea: Ethnic composition of police and military forces , at https://www.refworld.org , 7/5/2014 .

[55] Un policier tué, cinq jours de deuil des opposants après la mort d'un 100e manifestant en Guinée , at https://www.voaafrique.com , 8/11/2018

[56] Simone Toussi  ;  En suspens: la liberté de la presse en ligne et hors ligne en Guinée  , at , https://cipesa.org , 29/12/2019.

[57] Simone Toussi  ;  En suspens: la liberté de la presse en ligne et hors ligne en Guinée  , at , https://cipesa.org , 29/12/2019.

[58] The French banker at the centre of a Guinean mining scandal , at https://www.france24.com , 16/12/2016

[59] Guinea's Condé to sue over Bolloré corruption claims , at , https://www.rfi.fr , 4/5/2018

[60] Corruption en Guinée: le milliardaire franco-israélien Beny Steinmetz sera jugé à Genève , at , https://fr.africanews.com , 13/8/2019.    

[61] Duel Kassory-Mama Kanny: le prédateur face à l’amazone ? , at , https://guineematin.com , 29/4/2020.

[62] La présidentielle du 18 octobre menacée à Kankan: « sans barrage, pas d’élection dans la région » , at , https://guineematin.com , 4/8/2020.     

[63] La pauvreté s’est aggravée ces dernières années en Guinée , at , https://www.guineepolitique.com , 17/4/2018.     

 

كتاب الموقع