أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

اختبارٌ صعبٌ: هل تستطيع الحكومة في جنوب إفريقيا إدارة أزمة الديون؟

زينب مصطفى رويحه

باحثة في العلوم السياسية

أعلن صندوق النقد الدولي عن تخوُّفاته بشأن تراجُع مستوى الأداء الاقتصاديّ في جنوب إفريقيا، وذلك عقب ارتفاع حدَّة أزمة الديون التي بلغت مستوًى غير مسبوقٍ، وصارت تُمثّل تهديدًا واسع النطاق على الميزانية العامَّة للدولة، في ظل توقُّعات صندوق النقد بأن يصل معدل الدَّيْن إلى 60% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يُضْفِي آثارًا سلبية على الوضع الاقتصادي داخليًّا؛ حيث ينعكس سلبًا على متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي، ومعدل البطالة، ويزيح جنوب إفريقيا من صدارة الدول ذات الاقتصاد الأكبر والأسرع نموًّا.

وفي هذا السياق؛ أعلنت وزارة المالية في جنوب إفريقيا عن تبنِّيها خطة إنقاذٍ تستهدف معالجة القصور في قطاعات الدولة التي ساقت البلاد إلى مستوى اقتصاديّ مُتَردٍّ؛ وعلى رأسها قطاع الكهرباء الذي تمثله شركةEskom Holdings SOC  من خلال ضخّ حوالي 59  مليار راند (أي: ما يعادل 4.3 مليار دولار) على مدار العامين المقبلين، ومن شأن ذلك المساعدة في تغطية الديون المتراكمة بقيمة 440 مليار راند (وهو ما يقارب 30 مليار دولار)، في محاولة لهيكلة الديون، والإسراع بعودة عمل قطاعات الدولة بالجهد المطلوب.

وتُعتبر التجربة الاقتصادية لدولة جنوب إفريقيا من الحالات الرائدة اقتصاديًّا باعتبارها قطعت أشواطًا من المراحل المختلفة بين تعثُّر وصعودٍ، ويمكن تناول ذلك كالآتي:

نظرة عامَّة على الوضع الاقتصادي لجنوب افريقيا:

منذ بداية الألفية الثالثة؛ وضعت جنوب إفريقيا خطة استراتيجية شاملة تتبنَّى فيها تحسين الأوضاع الاقتصادية، وانتشال البلاد من الظروف التقشفية والأوضاع المزرية؛ بهدف تشجيع الاستثمارات الأجنبية وتقليص الديون، وتحقيق مستويات مرتفعة من النمو الاقتصادي، واتبعت في ذلك آليَّة متكاملة الأبعاد تقوم على سياسة التنويع الاقتصادي اعتمادًا على قطاعات مختلفة؛ مثل قطاع الطاقة والتعدين على وجه الخصوص، وتوظيف عدد أكبر من الأفراد استغلالاً لوجود قاعدة عريضة من الثروة البشرية القادرة على العمل والإنتاج.

وفي الإطار ذاته؛ تمتلك جنوب إفريقيا ثروة كبيرة من المعادن ومصادر الطاقة؛ حيث يبلغ حجم إنتاجها من اليورانيوم حوالي 566 طنًّا وفقًا لإحصاءات 2012[i]، وبذلك تحتل الموقع الحادي عشر في ترتيب الإنتاج العالمي، كما تمتلك ثاني أكبر احتياطي من الذهب على مستوى العالم طبقًا لتقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية. بالإضافة لباقي المقومات؛ حيث تعتبر في صدارة الدول المنتجة للألماس، فضلاً عن اكتشافات النفط الحديثة[ii]، كما تتمتع بثروة حيوانية كبيرة ومقومات الزراعة متوفرة بدرجة كبيرة.

واستنادًا إلى ذلك استطاعت جنوب إفريقيا التغلب على المعوقات الاقتصادية، وتقليل عجز الميزان التجاري، وصناعة سمعة اقتصادية جاذبة للاستثمارات، وتفرَّدت بسوق الصناعات المتخصصة على سبيل المثال: عربات السكك الحديدية، والوقود الصناعي، ومعدات التعدين، والآلات، وصناعة النسيج، كما تعتبر الراعي الأول للصناعات الرقمية في إفريقيا[iii].

 وفي ضوء هذه المعطيات؛ انتقلت جنوب إفريقيا إلى قائمة الدول الإفريقية ذات الشريحة الأعلى من البلدان المتوسطة الدخل، وأصبحت تضمّ واحدة من الأسواق الناشئة الأكثر تطورًا، مُؤطِّرة ذلك بتشريعات قانونية لحماية سير وتطور العملية الاقتصادية، وتحسين مستوى الشفافية؛ بحيث حققت المرتبة 51 من إجمالي 163 دولة على مستوى العالم وفقًا لمؤشر مدركات الفساد عام 2006م[iv].

ومن جهة أخرى، لا يمكن إغفال التفاوت الاقتصادي الواضح في مستويات المعيشة بين سكان جنوب إفريقيا، والذي بدوره رسَّخ لمشكلة عدم المساواة بين الأعراق، ولم تستطع الحكومات المتوالية القضاء عليه بشكل تامّ، رغم إنهاء نظام الفصل العنصري منذ منتصف التسعينيات.

وخلال السنوات الأخيرة تعرَّضت جنوب إفريقيا لبعض العوامل التي أثرت بالسلب على المستوى الاقتصادي، مما أثار قلق وتخوفات الأفراد والمستثمرين والجهات المالية العالمية، ويمكن الوقوف على ذلك من خلال تتبُّع مؤشرات تراجع المستوى الاقتصادي.

مؤشرات تدني الوضع الاقتصادي:

  • من حيث الناتج المحلي الإجمالي:

حقَّقت جنوب إفريقيا معدلات مرتفعة من مستوى الناتج المحلي الإجمالي حتى عام 2011م بقيمة بلغت 416،42 مليار دولار، ولكنْ تعرَّضت لعددٍ من الاختلالات الاقتصادية، التي بدورها تسبَّبت في انخفاض المستوى الاقتصادي، وواصل ذلك الهبوط بحيث بلغ أقصى قيمة في عام 2015م (296،36 مليار دولار)، ثم حاول استعادة عافيته في إطار الإجراءات الإصلاحية للحكومة، إلى أن بلغ قيمة 368،28 مليار دولار عام 2018م، ولكن لا يُعتبر ذلك النمو بالقدر المناسب لتغطية نفقات الحكومة، وتحسين متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي في ظل تزايد عدد السكان بمعدل أكبر من معدل النمو الاقتصادي.    

   

 

المصدر: البنك الدولي، 2018م

من حيث النمو السكاني:

في 2018م، بلغ عدد السكان 57،779 مليون نسمة، وذلك بفارق يقارب 800 ألف نسمة عن عددهم في 2017م، وهو ما لا يتناسب مع الزيادة في حجم الناتج الإجمالي، وبالتالي انخفاض نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي.

المصدر: البنك الدولي، 2018م

معدل التضخم:

سجلت معدلات التضخم نُموًّا متصاعدًا بلغت نسبته 4،6% عام 2018م، وواصل ارتفاعه حتى يناير 2020م، وهو ما يسبّب تخوّفات تؤثر سلبًا على سير العملية الاقتصادية، وتراجع قيمة العملة المحلية، وبالتالي زيادة حجم الديون وارتفاع معدل الفائدة المفروضة عليها. 

وتتداخل عدة دوافع اقتصادية وسياسية في صياغة الأوضاع الاقتصادية كالآتي:

من حيث الأسباب الاقتصادية

1-  تفاقم أزمة الديون السيادية:

تصدَّرت أزمة الديون الخارجية في جنوب إفريقيا قائمة الدوافع التي آلت بالوضع الاقتصادي إلى مأزق محتوم، وذلك بعد أن بلغ معدل الدَّيْن الحكومي نسبة 55،8% من الناتج المحلي الإجمالي، وتعاني  شركة أسكوم وحدها[v] إجمالي ديون يقارب 30 مليار دولار، وترجع خطورة تردّي الوضع المالي للشركة إلى أنها بالأساس شركة حكومية مسؤولة عن القطاع العام للطاقة، وتزويد المواطنين المحليين بالكهرباء، وتساهم في تزويد ما يقرب من نصف سكان القارة الإفريقية بالطاقة، وقد تعرضت الشركة لعدة مشكلات تتعلق بالصيانة والقدرة التشغيلية، وتزويد خطوط الإنتاج، ولكن كان يتم التغاضي عنها على مدار الحكومات المتتالية، حتى بلغت الأوضاع أقصاها في عهد حكومة الرئيس السابق "جاكوب زوما" في إطار الفساد السياسي المتفشي.

وتتمثل أهم المشكلات التي أحاطت بقطاع الكهرباء في: إهمال تقديم الإصلاحات لمحطات توليد الطاقة، وعدم توفير مواد الطاقة الأولية المطلوبة لإكمال عملها نتيجة تأخُّر إكمال بناء محطتي  Medupو Kusile، إلى جانب عدد من التحديات التشغيلية تتعلق بالبنية التحتية لتطوير قطاع النقل، قصور المتابعة الدورية لمحطات الكهرباء، العجز عن مواكبة أعداد السكان المتزايدة وطلبهم على الطاقة، عدم الحصول على إيرادات مناسبة لتغطية تكاليف الإنتاج لرفض الحكومة تزويد رسوم الكهرباء على المستهلكين، تقاعس الحكومة عن إدارة الأزمة ممَّا أدَّى إلى تضخمها والذي أدَّى إلى تراكم الديون وبالتبعية ارتفاع عوائد الفائدة، وعجزها عن الاستمرار بالوفاء باحتياجات الشعب من الكهرباء.

2- انخفاض قيمة العملة المحلية:

شهدت قيمة العملة المحلية في جنوب إفريقيا "الراند" انخفاضًا متواصلاً في السنوات الأخيرة؛ حيث بلغت 15،60 في يناير 2020م بنسبة انخفاض 2،2% عن يناير 2019[vi]، وهو أكبر انخفاض تعرضت له منذ عام 2016م، وترتب على ذلك ارتفاع العوائد على الديون، بالإضافة إلى وصول معدل الدين العام إلى نسبة 60% من إجمالي النتاج المحلي، ساهم في ذلك الزيادة في الإقراض الخاص، كما اتسعت الفجوة في الميزانية إلى حوالي 6.4٪، وهذا هو أعلى مستوى منذ 1992-1993م، بجانب ارتفاع معدل البطالة إلى 29.1% في يناير 2020م مسجلاً أعلى مستوى طوال 11 عامًا، كما توسَّع العبء الضريبي بنسبة 43.5٪ في عام 2017م عما كان عليه في 2014[vii]، وعليه قامت الحكومة خلال العام الحالي بأكبر طرح لسندات اليورو للمساعدة في سدّ العجز المتزايد في الموازنة، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي.

3- انخفاض أداء الشركات:

في السنوات الأخيرة انخفض أداء بعض الشركات في عدد من القطاعات على رأسها شركة أسكوم الحكومية، ويرجع ذلك إلى تفشي الفساد في نطاقات مختلفة، يدلل على ذلك مؤشر مدركات الشفافية؛ حيث تراجعت مرتبة جنوب إفريقيا إلى73 من أصل 178 دولة في عام 2018م بعد أن كانت تحتل المرتبة 51 من أصل 163م دولة في عام 2006[viii]، أيضًا عجز الميزانية كعامل مؤثر ومتأثر فهو ناتج عن فشل الإدارات في تحقيق العائد المطلوب، وتسبب في تقويض جودة وحركة الشركات الاقتصادية خاصة العامة منها، وزيادة نقاط الضعف في المؤسسات العامة، وركود قطاع السياحة، وعجز المرافق المملوكة للدولة عن تغطية تكاليفها ودفع مدفوعات الفائدة، وتدهور نشاط أعمال القطاع الخاص، وبالتالي انخفاض معدلات الادخار المحلية، نتيجة فقدان الثقة من قبل الأفراد للاستثمار في ظل وضع اقتصادي مُتَرَدٍّ.

من حيث الأسباب السياسية

1- تضخم قضايا الفساد:

اتسمت فترة حكم زوما بأنها الأكثر فسادًا في تاريخ جنوب إفريقيا؛ حيث عمل على الانتفاع الشخصي من أموال الشعب، وفي عام 2014م استولى على قيمة 24 مليون دولار من صندوق الضرائب كنفقات خاصة، إلى جانب الرشاوى، فقد ارتبط به حوالي 800 تهمة فساد على رأسها رشاوى من المجموعة الفرنسية لإتمام صفقة تسلح بقيمة حوالي 4 مليارات يورو أبرمت في 1999م وقتما كان وزيرًا، والتي على إثرها تم محاكمته في [ix]2019، وساعد انتشار الفساد في استفحال المسؤولين وتمادي نفوذهم، وإهمال قطاعات الإنتاج بهدف تحقيق المصالح الفردية دون النظر إلى وضع الاقتصاد العام، والتقاعس عن تطوير مؤسسات الدولة والفوضى في إدارتها، ممَّا أدى في النهاية إلى زيادة الغضب الشعبي تجاه الحكومة وفقدان الثقة فيها.

2- تعدد نقاط ضعف النظام الحاكم السابق (إدارة زوما):

ساعد النفوذ الذي يتمتع به الحزب الحاكم "حزب المؤتمر الوطني" زوما في دعم قبضته على حكم البلاد، بحيث صار يهيمن على كافة مؤسسات الدولة دون السماح بوجود معارضة بنَّاءة، وهو ما ساهم في خلق رفض شعبي واسع النطاق لسياسته؛ ممَّا أفقده شرعيته، إلى جانب تردِّي الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع معدلات البطالة، حتى أدرك الحزب الحاكم حدة الأزمة، وطالبه بالاستقالة[x] بعد أن صار استمراره في الحكم يمثل تهديدًا لوجود الحزب نفسه، في ظل فقدانه الدعم من الشعب، واضطر إلى تقديم استقالته تحت ضغوط بسحب الثقة منه.

3- استمرار التفاوت بين العرقيات المختلفة:

على الرغم من انتهاء حقبة نظام الفصل العنصري في عام 1994م؛ إلا أن النظام الحاكم لم يستطع القضاء على رواسب تلك الحقبة التي سلبت حقوق المواطنين السود[xi]، وهو ما رسَّخ لوجود تفاوتات كبيرة بين البيض والسود، بالنسبة لمعدلات البطالة، ومستوى التعليم، ومستوى المعيشة، وكان البيض يتفوقون بنِسَب كبيرة، وهو ما زاد من الغضب الشعبي تجاه إدارة زوما التي لم تعمل على تقليل تلك الفجوة، ولم تحقق العدالة في توزيع الثروات.

التداعيات المترتبة على سوء الأوضاع الاقتصادية:

يعتبر الوضع الاقتصادي الحالي بمثابة تحدٍّ كبير للدولة في ضرورة مواجهة الأزمة، والقضاء على أسبابها السياسية والاقتصادية، وتشديد الرقابة في مسار تطبيق الخطة الإصلاحية، ويمكن تناول التداعيات بالنسبة لتأثيرها على الوضع الداخلي ومكانتها بالنسبة للدول الأخرى من خلال:

أولاً: من حيث الشأن الداخلي:

-في إطار إعلان الحكومة عن حزمة الإجراءات الإصلاحية التي تشتمل على مساعدة شركة أسكوم في تغطية بعضٍ من ديونها، لدفعها نحو الاستمرار في الإنتاج، وهو بالضرورة يُمثّل ضغطًا على باقي القطاعات التي هي في حاجة إلى مزيد من الاهتمام من جانب الدولة، والذي قد يؤثر على مسيرة العمل بها، هذا بالإضافة إلى أن مكانة الدولة اقتصاديًّا مرهونة بقدرتها على معالجة أزمة الديون، لتحسين التصنيف الائتماني ومنافسة مثيلاتها من الدول.

-في إطار خطة تقليص الديون، ومعالجة تراجع جودة أداء الشركات، اضطرت الحكومة في جنوب إفريقيا إلى فرض إجراءات تقشفية لترشيد الإنفاق، وتقليل الدعم المُقَدَّم للمواطنين، وفرض مزيد من الضرائب في محاولة لسَدّ الفجوة في الميزانية، وتقليل العجز في الميزان التجاري، ممَّا قد يهدّد استقرار الحكومة الحالية، ويزيد من سخط الجماهير تجاهها، ويضعها في اختبار أمام الشعب إذا لم تنجح في اجتيازه قد يؤول ذلك إلى بلورة الغضب الشعبي في شكل احتجاجات رسمية.

-تقوية شوكة المعارضة: من المؤكد أن أزمة الديون تُمثل تهديد ذا أبعاد متشابكة بالنسبة للرئيس الحالي "رامافوزا"، وكذلك بالنسبة لحزب المؤتمر الوطني باعتباره الحزب الحاكم منذ فترة طويلة؛ نظرًا لأن هذه الأزمة تتجذر منذ تولّي زوما إدارة البلاد، وهو ما قد يتسبّب في تراجع شعبية الحزب نفسه، وفقدان ثقة الجماهير في الحزب وممثليه، ومما يدلّل على ذلك انتخابات 2019م التي فاز بها بنسبة 57،21% وهي تمثل تراجعًا ملحوظًا عن الانتخابات السابقة في 2014م؛ حيث فاز فيها بنسبة 62%[xii]، ويمكن أن يشجّع ذلك على تشكيل جبهة قوية من الأحزاب المعارضة تعمل على تهديد الحزب الحاكم وإزاحته من مقاليد إدارة البلاد.

ثانيًا: من حيث الشأن الخارجي:

-في مواجهة الاحتياجات المالية المتصاعدة، والحاجة إلى معالجة المشكلات في القطاعات الحكومية المختلفة، قد تضطر الدولة إلى الاقتراض من الهيئات المالية الدولية مثل نادي باريس، وهو ما يثقل عاتقها بمزيد من الديون، إلى جانب وقوعها تحت ضغط الجهات الدائنة التي تفرض شروطها فيما يعرف بالمشروطية السياسية، إلى حدّ التدخل في السياسة الداخلية للدولة خاصة السياسات المالية والنقدية بما يتنافى مع  مبدأ سيادة الدول.

-قد تقدم بعض الدول ذات العلاقات التجارية والاستثمارية مع جنوب إفريقيا على إقراضها في مقابل الحصول على بعض الامتيازات، وممارسة الضغوط عليها للاستفادة من الثروات الاقتصادية وخاصة المعدنية التي تتمتع بها جنوب إفريقيا.

-كما أن تدهور أزمة الديون يَضُرّ بسمعة جنوب إفريقيا الاقتصادية، خاصة بعد تراجع مكانتها من حيث إنها القوة الاقتصادية الأكبر في قارة إفريقيا لصالح نيجيريا؛ مما قد يتسبب في تخوف المستثمرين من عقد الصفقات معها، خاصةً في ظل احتمالية قيام وكالة موديز بتخفيض التصنيف الاستثماري الخاص بجنوب إفريقيا.

ختامًا..

 تمثل أزمة تراكم الديون امتدادًا طبيعيًّا للأوضاع السياسية والاقتصادية التي ساهمت في صياغة الصورة الاقتصادية لجنوب إفريقيا بصورتها الحالية، وهو يطرح تحديًا كبيرًا أمام الحكومة والحزب الحاكم بعد أن زادت التوترات بينه وبين المواطنين، وذلك بالضرورة يتطلب مزيدًا من الجهود الصارمة، وفرض آلية رصينة تتضمن التدابير الحمائية لاحتواء الأزمة، وتأمين الاستدامة المالية، والصعود بالاقتصاد لمراتب متقدمة لمحاولة استعادة ثقة الشعب.


[i]إنتاج اليورانيوم في إفريقيا، متاح على

https://www.sis.gov.eg/newvr/africa/6/18.pdf

[ii]توتال الفرنسية: مليار برميل احتياطي اكتشاف جنوب إفريقيا النفطي، متاح على

[iv] مؤشر مدركات الشفافية 2018 متاح على https://www.transparency.org/files/content/pages/CPI_2018_Executive_summary_web_AR.pdf

[v]South Africa Has a Sovereign Debt Problem. Its Name Is Eskom متاح على

https://www.bloomberg.com/news/articles/2019-07-24/south-africa-has-a-sovereign-debt-problem-its-name-is-eskom

[vi] مستوى قيمة العملة المحلية مقارنة بالدولار الأمريكي، متاح على

https://sa.investing.com/currencies/usd-zar

[viii]CORRUPTION PERCEPTIONS INDEX 2006 متاح على

https://www.transparency.org/research/cpi/cpi_2006/0

[x]ANC in chaos after Jacob Zuma refuses order to step down متاح على

https://www.theguardian.com/world/2018/feb/13/jacob-zuma-defiance-deepens-south-africa-anc-political-crisis

[xi]Black South Africans lose out as economic divide bites متاح على

https://www.ft.com/content/42ef27d2-6c13-11e9-a9a5-351eeaef6d84

 

كتاب الموقع