أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

إثيوبيا.. وجذور صراع تيجراي

بقلم: نينا سوييز

ترجمة: سيدي.م.ويدراوغو

بعد عشرين عامًا من الحرب مع إريتريا؛ تجد إثيوبيا نفسها في قلب نزاع مُسلَّح هذه المرة داخل حدودها، ولأكثر من عشرة أيام تدور حرب بين منطقة تيجراي وبين القوة المركزية لآبي أحمد على أساس التوترات السياسية القديمة.

جدير بالذكر أنَّ ثمة قوارب مؤقتة تتراكم على نهر حمدايت عند المعبر إلى منطقة كسلا في السودان على مقربة من الحدود مع إثيوبيا؛ حيث ينتظر هذا الحشد بعض الهدوء على الضفة يسمح لهم بعبور التيار السريع للغاية الذي يحول دون العبور سيرًا على الأقدام. وتتكون تلك الحشود من المئات من الرجال والنساء، فضلاً عن الأطفال.

 ووفقًا للأمم المتحدة، فإنهم يُمثّلون نصف اللاجئين الإثيوبيين البالغ عددهم 20 ألفًا الذين لجأوا بالفعل إلى السودان هربًا من الصراع  الذي اندلع  بين القوات المسلَّحة في منطقة تيجراي الشمالية وبين السلطة المركزية لرئيس الوزراء آبي أحمد.

 وتتحدَّث الأمم المتحدة عن "جرائم حرب" و"مذابح بحقّ المدنيين"، كما أن الاشتباكات العنيفة التي تبدو أنها تتفاقم أكثر فأكثر كلّ يوم بين المعسكرين، ليست جديدة، وتؤجّج التوترات القديمة التي ميَّزت التاريخ السياسي لثاني أكبر دولة في إفريقيا من حيث عدد السكان.

السلام بين إثيوبيا وإريتريا على حساب تيجراي:

ولمعرفة المزيد يجب الرجوع إلى نهاية القرن العشرين، وعلى وجه التحديد، في عام 1991م عندما حكم الديكتاتور منجيستو هيل مريام إثيوبيا بقبضة من حديد لمدة 20 عامًا تقريبًا، ودخلت القوات المتمردة بقيادة جبهة تحرير شعب تيجراي إلى أديس أبابا للإطاحة بالسلطة بَيْدَ أن الشخص الذي سيحاكم في عام 2006م بتهمة الإبادة الجماعية لملايين الإثيوبيين ينجح في الهروب من أيدي التمرّد ولجأ إلى زيمبابوي، حيث لا يزال يعيش حتى اليوم، بفضل مساعدة صديقه روبرت موجابي الذي تُوفِّي في عام 2019م.

وتحت قيادة ميليس زيناوي، الرجل القوي في الحزب الذي بقي في السلطة حتى عام 2012م، احتفلت الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي بتاريخ السياسة الوطنية على وجه الخصوص من خلال شنّ الحرب ضد إريتريا من 1998م إلى 2000م، والتي أدَّت إلى مقتل ما يقرب من 80 ألف شخص.

 لكنَّ انتخاب آبي أحمد الذي ينتمي إلى إثنية الأورومو، في عام 2018م، والعمود الفقري لإحلال  السلام مع إريتريا الذي أكسبه جائزة نوبل للسلام في عام 2019م، كان أمرًا يثير الاستياء من قِبل التيجرايين.

ومن جانبه يرى باتريك فيراس، رئيس رابطة "ستراتجيس أفريكانيس" والدكتور في الجغرافيا السياسية، أن تخفيف حدَّة التوتر بين البلدين سيكون مجرد وَهْم؛ حيث "لم يكن هناك تطوّر بين إريتريا وإثيوبيا على أرض الواقع، كما أن اتفاقيات الجزائر عام 2000م التي كان من المفترض أن تُمثّل نهاية رسمية للنزاع هي مجرد قطعة من الورق؛ حيث تلقَّت إريتريا درسًا عسكريًّا على الأرض أثناء الحرب ولم تَنْسَه بعدُ. واليوم يُلقي التيجرنيون باللوم على آبي أحمد؛ لقربه من إريتريا، ولا سيما زعيمها أسياس أفورقي، الذي لم تُتَح له الفرصة للانتقام من التيجراي وترك آبي أحمد للقيام بذلك اليوم".

الشرارة التي أشعلت البارود:

عطفًا على اتهام رئيس الوزراء بالرغبة في الاستحواذ الحكم بمفرده منذ انتخابه اتُّهِمَ كذلك بإقصاء أي عضو من أعضاء الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي من السلطة، وتلك الاتهامات رجعت مؤخرًا إلى طاولة المفاوضات. وبينما كان من المقرر إجراء الانتخابات العامة في نهاية أغسطس 2020م اختارت مفوضية الانتخابات، بدعم من البرلمان، تأجيل الاقتراع إلى عام 2021م بسبب الوضع الصحي وتمديد فترة النواب المنتخبين على الصعيدين الوطني والإقليمي.

وهو قرارٌ مناهض للديمقراطية في نظر أهالي تيجراي الذين اختاروا إبقاء مراكز الاقتراع مفتوحة في أوائل سبتمبر لتجديد برلمانهم الإقليمي؛ مما شكَّل إهانة كبيرة أثارت غضب رئيس الحكومة الفيدرالية, و"في انتهاك صارخ للدستور، تبنَّت الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي قانونها الانتخابي غير القانوني وهيئة انتخابية غير قانونية، ونظَّمت انتخابات غير قانونية حصدت فيها جميع مقاعد المجلس الإقليمي"، على حد تصريح آبي أحمد في 8 نوفمبر. وأشار باتريك فيراس إلى "أن هذه الإشارة للاستقلال هي التي أشعلت النار في البارود"، مضيفًا: "لقد أدت إلى تصعيد؛ لأنه [بالنسبة للسلطة المركزية] لا يمكن  السماح  لمنطقة بتنظيم انتخاباتها الخاصة".

رئيس الوزراء يلعب بشرعيته السياسية:

هل التيجراي هم من بدأوا بشنّ الهجوم على قاعدة للجيش الاتحادي، ولم يتركوا لآبي أحمد أيّ خيار سوى الانتقام؛ كما قال للصحافة؟

لا يوجد دليل على ذلك، لكن سرعان ما تبلور خط الجبهة جنوب المنطقة الذي يفصل تيجراي عن منطقة أمهرة، وهذا ليس من محض الصدفة، فقد "جاء رئيس الوزراء إلى السلطة بفضل تصويت إثنية أورومو (التي ينحدر منه)، وللأمهر -حسب توضيحات باتريك فيراس- مطالب إقليمية في جنوب غرب تيجراي وينتهزون الفرصة لتسوية حساباتهم"، مضيفًا: "لديهم جيش وطني منظَّم لاحتلال تيجراي، وفي نفس الوقت لدعم مطالب أمهرة.. إذًا هناك جبهتان منفتحان"؛ على حد قول الخبير.

على أن منطقة أمهرة، الداعمة القوية للحكومة، هي بمثابة نقطة استراتيجية ولوجستية مهمَّة للحكومة ولكنها تُشكِّل أيضًا هدفًا للتيجراي؛ حيث أعلنت القوات المسلحة التيجراية، في 14 نوفمبر، مسؤوليتها عن إطلاق صواريخ استهدفت مطارين ممَّا أدَّى إلى مقتل شخصين على الأقل، وإصابة 15 بجروح  في حين أن عدد القتلى في ازديادٍ مستمرّ دون التمكُّن من إعطاء عدد محدد من الضحايا.

غير أن موقف آبي أحمد يظل عسكريًّا؛ حيث وصف رئيس الوزراء الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، في 13 نوفمبر، بأنها "قوة خبيثة محاصرة من جميع الأطراف.. وفي المرحلة النهائية للموت"،  قبل أن يعلن في بيان صحفي صدر مؤخرًا أن "العدالة ستنتصر.. وسيتحمّل مَن نهبوا إثيوبيا وزعزعوا استقرارها المسؤولية".

 إنَّ عدم إبراز رئيس الحكومة أيّ علامة ضعف يعني قبل كل شيء أنه يلعب بـ"شرعيته السياسية على المستوى الوطني"؛ بحسب باتريك فيراس، "فكل المناطق الأخرى تراقب ما يحدث وهناك تمردات في أجزاء كثيرة من البلاد, ومن ثَمَّ لا ينبغي أن يَتْرُك بقعة زيت تنمو، وسيسمح له نجاح هذا المشروع العسكري بتعزيز طريقته في التعامل مع المشاكل الإثيوبية".

 لن يكون هناك أي منتصر:

من خلال آلاف اللاجئين الذين يغادرون البلاد كل يوم (بشكل رئيسي إلى السودان)، عطفًا على الهجمات الأخيرة التي استهدفت البلدان المجاورة؛ يتَّجه الصراع نحو الانتشار على نطاق إقليمي. وكانت العاصمة الإريترية أسمرة، المتهمة بمدّ يد المعونة للجيش الفيدرالي الإثيوبي، هدفًا لقصف صاروخي مِن قِبَل السلطات في تيجراي؛ مما أثار توترات قديمة بين المعسكرين، وهناك مخاوف من أن التصعيد قد يؤدي إلى تدهور الصراع.

ما هي النهايات المحتملة؟

"حتى لو استسلمت جبهة تيجراي فلن يوجد توافق أبدًا على فرض حكومة مؤقتة على رأس الإقليم وجيش يحتل أراضيه"؛ على حد قول ميتشل باتشيليت، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. كما أشارت مؤخرًا إلى أنه "لن يكون هناك أيّ منتصر"، مكرِّرة دعوتها لبدء المحادثات من أجل وقفٍ فوريّ للأعمال العدائية.

ويشير باتريك فيراس إلى أنه داخل حدود إثيوبيا "سيترك القتال بُقعًا لا تُمْحَى لعدة سنوات مع تراكم القتلى، ومهما كانت النتيجة؛ فإن وحدة البلاد الهشَّة ستنخفض إلى الصفر، والعواقب التي يصعب رؤيتها اليوم، خاصة بسبب تعطُّل الاتصالات وانغلاق الطرق، لن تكون أقل خطورة، وستنتشر على مدى عدة سنوات".

رابط المقال:

https://information.tv5monde.com/afrique/ethiopie-les-racines-du-conflit-avec-le-tigre-383788

كتاب الموقع