أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

أفضل مشروعات "الاقتصاد الأزرق" في إفريقيا

إفيسيناشي أوكافور- ذي كونفيرسيشن[1]

ترجمة: محمد الزواوي

في القارة الإفريقية هناك 38 دولة ساحلية وستّ جُزُر، تُقدّر صناعاتها البحرية بما يقارب التريليون دولار سنويًّا، وسوف يزداد هذا الرقم مع تنمية مصادرهم الهيدروكربونية قبالة السواحل، وكذلك قطاعات الطاقة والسياحة والنقل البحري والشحن والصيد. وهذه الصناعات في المجمل تسمَّى "الاقتصاد الأزرق"، والتي تُعدّ جوهرية لإفريقيا من أجل التنمية المستدامة، كما أنها يمكن أن تلعب دورًا رئيسًا في الوصول إلى أهداف أجندة 2063 الإفريقية، والتي تشتمل أيضًا على أهداف التكامل والرخاء والسلام بين جنبات القارة السمراء.

ولكن لكي يحدث هذا، من المهم أن يتم توزيع الفوائد بالتساوي. ويجب استخدام الموارد بطريقة مستدامة بيئيًّا، وقد استعرضتُ أنا وزملائي تسع دراسات حالة لمشاريع الاقتصاد الأزرق عبر القارة. وشمل ذلك مشروع ميناء كريبي في الكاميرون، ومشروع ميناء لامو في كينيا، وقد تمكنَّا من استخلاص النتائج من المشاريع الناجحة وغير الناجحة على حد سواء.

وقد أظهرت نتائج المشاريع غير الناجحة أن الحكومات لديها النوايا الحسنة، لكنَّ تركيزها كان منصبًّا على النتائج الاقتصادية، ولم تحظَ العدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية بالاهتمام المناسب.

وقد خلصنا إلى أنه لتحقيق أهداف الاقتصاد الأزرق؛ يجب على الدول الساحلية إعادة النظر في استراتيجياتها؛ حيث نقترح إطار عمل تعاوني، وهذا من شأنه أن يدمج النهجين من أعلى إلى أسفل ومن أسفل إلى أعلى لإدارة الاقتصاد الأزرق، كما سيستلزم أيضًا مشاركة نشطة بين الحكومة ورجال الصناعة وأصحاب المصلحة الآخرين والمجتمعات المحلية في جميع مراحل العملية من الفكرة إلى التنفيذ.

تعريف النجاح:

إنَّ كافة المشروعات التي نظرنا فيها كانت متعلقة بالمستثمرين والحكومات والمجتمعات، فهي تشتمل على النقل البحري والشحن، والبنية التحتية للموانئ، وصيد السمك، والثقافة البحرية، والتنقيب عن الفوسفات البحري، وحماية الحياة البحرية، وفي تلك المشروعات فإن هناك إحدى عشرة دولة قد تأثرت بها، وهي جامبيا ومدغشقر وسيشيل وتونس ومصر والجزائر والمغرب، بالإضافة إلى ثلاث حالات دراسة من كينيا، بينما كانت هناك حالة واحدة تتقاطع فيها خمس دول.

وبالاعتماد على حالات الدراسة؛ وجدنا أن المبادرات الناجحة كانت تعتمد على مشاركة المجتمعات المحلية، ودفعت إلى المحافظة على النظام البيئي الطبيعي، كما عملت على التوازن الناجح بين العوامل البيئية والاجتماعية والاقتصادية.

حدث ذلك من خلال المشاركة النشطة للحكومة وأصحاب المصلحة الآخرين مع المجتمعات المحلية. ومن الأمثلة على ذلك: زراعة الأعشاب البحرية في كينيا، ومشروع مجتمع الصيادين في مدغشقر. وكان مشروع آخر هو المشروع المجتمعي للحفاظ على المنغروف (شجر استوائي) واستعادته، والمعروف باسم "ميكوكو باموجا"، في كينيا.

المشروعات غير الناجحة:

كانت المشروعات غير الناجحة عادةً ما تميل باتجاه استثناء المجتمعات، وتقويض سبل عيشهم، كما أنها كانت تتَّجه كذلك إلى وَضْع المكاسب الاقتصادية كأولوية، على حساب البيئة، وتلك المشروعات اشتملت على تنمية البنية التحتية للموانئ، وعمليات التنقيب عن الفوسفات. فقد أظهرت المشروعات في كلٍّ من الكاميرون وكوت ديفوار وكينيا وناميبيا افتقادها إلى أهم المعايير البيئية والثقافة الاجتماعية، ولُوحظ ذلك أيضًا حتى مع انخراط الحكومات مع المجتمعات المحلية في البداية، ولكنَّهم لم يتابعوا ذلك بالوفاء بالوعود التي قطعوها. وكان هناك عامل آخر للفشل؛ وهو أن الحكومات ركَّزت فقط على تنمية اقتصادها، متجاهلةً في الوقت ذاته الآثار السلبية على البيئة والسكان على حدٍّ سواء. وقد انطبق ذلك على حالات التنقيب عن الفوسفات في ناميبيا، كما كانت الحالة ذاتها في مشروعات البنية التحتية للموانئ، وفي الكاميرون قاد مشروع إنشاء ميناء كريبي إلى تهجير السكان وإزالة أجزاء كبرى من الغابات، كما أدَّى مشروع ميناء لامو في كينيا إلى تدمير البيئات النباتية والحيوانية.

هذه الآثار السلبية يمكن أن تقود إلى حالات من عدم الاستقرار أو إلى نشوء حركات انفصالية، والأمثلة على ذلك تشتمل على دلتا نهر النيجر في نيجيريا، وكذلك منطقة كابيندا في أنجولا.

التحرُّك إلى الأمام:

يتطلب تحقيق هدف نجاح نموذج النمو الأزرق في إفريقيا التزامًا سياسيًّا قويًّا، وهذا أمرٌ حيويّ لتحقيق التوازن بين الفوائد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ومِنْ ثَمَّ نقترح اعتماد إطار عمل تعاوني يضم مختلف أصحاب المصلحة، ويشمل ذلك الحكومات والشركات الدولية والمجتمعات العلمية والمنظمات غير الحكومية والمجتمعات المحلية، الذين يجب عليهم جميعًا أن يعملوا بشكلٍ جماعيّ طوال العملية، من البداية إلى النهاية. ومن ثَمَّ فإنهم سيحتاجون إلى النظر في مجموعة من المعايير، بما في ذلك:

- أبعاد بيئية، وهي المتعلِّقة بالتنوع البيولوجي وسلامة النظام البيئي.

- أبعاد اقتصاديَّة، وهي المتعلِّقة بسُبُل العيش المستدامة، والتوزيع العادل للفرص والفوائد.

- أبعاد اجتماعيَّة وثقافية، وهي المتعلقة بالصحة والرفاهية والمجتمعات المستدامة.

-أبعاد الحوكمة والمؤسسيَّة، وهي المتعلقة بالدعم القانوني والسياسي والتعاون والمساءلة في عمليات اتخاذ القرار.

فيجب أن تشارك جميع الأطراف بنشاط في جميع الاتجاهات، فمن خلال المشاركة من البداية إلى النهاية، يمكن للمجتمعات حلّ المشكلات التي تظهر على طول الطريق. إن رؤية المجتمعات كشركاء متساوين يعني أيضًا تهدئة المخاوف -على سبيل المثال- بشأن التوقيت أو التعويض. كما يجب تحديد المظالم بشأن سُبُل العيش أو المخاوف البيئية في وقتٍ مبكرٍ ومعالجتها.

وبينما تتطلع الدول الساحلية إلى تحقيق مكاسب؛ يجب أن يكون هدفهم هو التنمية، وإدماج المجتمعات المحلية والاستدامة البيئية، ولكن لا يجب أن يكون هناك بُعْد واحد يتمّ تفضيله على الأبعاد الأخرى، فبدون ذلك المفهوم فإنهم سيُخاطرون بإدامة دورة عدم الاستقرار في البلاد، وهو ما يمكن أن يكون اجتماعيًّا أو اقتصاديًّا أو سياسيًّا.


[1] - نُشر بتاريخ 11 أغسطس 2020م، على الرابط التالي: https://theconversation.com/review-of-nine-african-blue-economy-projects-shows-what-works-and-what-doesnt-143841

 

كتاب الموقع